The Fifth Element

5:43 ص Crono 0 Comments

خواطر من عالم الاشباح









أشهد و نحن الاربعه جالسون اليوم.. و الله خامسنا..قال عبدالله و هو احد الاصدقاء الجلوس في المقهى، هذه الجمله بشكل عفوى اثناء حديثه، فقطع احلامي و سرحاني في الفتاة التي تجلس مقابلي في المقهى وتصبغ شعرها باللون البرتقالي ، مثل ميلا جوجوفيتش في فيلم العنصر الخامس
هل هناك شخص خامس معنا..لا نراه؟











و لا ادري لماذا ذهب فكري في تلك اللحظه الي التفكير بالاشباح..فكم من الاشباح من حولنا تراقبنا و ترصد حركاتنا

بدأت احسب الاشباح من حولي ابتداء من الملكان الرقيبان القاعدان عن يميني و يساري و الذين قال في وصفهم رب الرمال اذ يلتقي الملتقيان عن اليمين و عن الشمال قعيد ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد و قد أجمع علماء الاشباح في بلاد الرمال بأن الذي على اليمين هو كاتب الحسنات كما روى الحافظ بن رجب..مثل ما يلبس الطيبون اللون الابيض دائما في الافلام و يلبس الاشرار اللون الاسود

الي الشيطان و هو ايضا شبح خفي و قد قال رب الرمال بوصف عدوه اللدود في سورة الاعراف ( انه يراكم هـو و قبيله من حيـث لا ترونهم) ..نظرت عندها الي قطعة جاتو التيراميسو امامي التي وضعها الجرسون.. والتي كنت اكلت قطعة منها بدون ان اسمي باسم الله و لا حظت ان شيئا لم يتغير فيها فأخذت الشوكة بالشمال و تناولت واحدة اخرى؟

في مسند الامام أحمد " من أكل بشماله أكل معه الشيطان، و من شرب بشماله شرب معه الشيطان

وبعد اربع دقائق من الملل و التثائب و المناقشه مازالت محتده بين الاصدقاء نظرت الي قطعة جاتو التيراميسو، لم تتغير.. ربما تحب هي ان تشاركني التيراميسو










عناصر الحياة كما تخيلها القدماء و عبر عنها فيلم العنصر الخامس لبروس ويليس و ميلا جوفوفوفيتش ، كانت التراب، الماء ، النار و الرياح اربع عناصر..و كانت الفتاه ليلوو هي العنصر الخامس و الذي بدونه لن تعمل العناصر الاربعه لأنقاذ الارض من اصطدامها بكوكب الشر الاسود

مجموع الاشباح من حولي في المقهى = اربعه . و هم روحي انا، ثم الملكان الرقيبان فالشيطان..فهل رب الرمال هو العنصر الخامس..المنقذ لهذه البشريه من كل الشر الاسود والمنيل .. يوم القيامه؟

أم ان هناك عنصرا خامسا اخر ، خارج عالم الاشباح... لا نعلمه بعد و لم تدركه الابصار بعد؟

****


الارواح و الاشباح كلمتان مترادفتان للمعني نفسه و الاشباح هي تلك الارواح التي ترفض مغادرة الارض و تبقي لتخيف الناس لأن ظلما او سحرا او حبا وقع عليها ..لذا نسمي الاشباح ايضا..الارواح الشريره










هل تعتقد بوجود أشباح؟

لا لست انا..أنا لا اصدق بهذه الاشياء و لكن هناك أجهزة اعلام خلف هذه الفكره تقدمها في الافلام و المسلسلات و الكتب و حتى العاب الفيديو حتى بات البشر على هذه الارض يعيشون في هذه الاوهام و يصدقونها

الانسان الواهم هو من يتخيل و يعتقد بأشياء غير حقيقيه. و يصيب الوهم الانسان الي درجة تصيب البعض بأمراض نفسيه تجعلهم يرون اشياء ..مخيفه وهو ما يسمى بالانجليزيه ديلوجن و هي من عوارض المرض النفسي و اقرب للهوس

المريض النفسي عادة ينكر انه مريض.. و الشخص الواهم كذلك ..طبيعي فمن يريد ان يفكر بأنه مجنون او مهووس


في بلاد الرمال يتعرض الانسان الى شتى انواع الضغط ليؤمن بهذه الاشباح من والديه و مدرسته و حكومته و مؤسساته..فلا عجب ان عبدالله كان فعلا يعتقد ان هناك شبحا خامسا بيننا اليوم في المقهى ..كم كان احسن لو كانت خامستنا ذات الشعر البرتقالي، التي تشبه ميلا جوجوفيتش..بدلا من ذاك الشبح السماوي الكئيب











هذا الفرض القسري المنظم للدين هو عملية غسل دماغ تستخدم الثواب و العقاب و التهديد و الترغيب..مثل تدريب الكلاب او القرود

من هذه الاعتقادات الواهمه التي تزرع في اذهان البشر هنا هو ان الانسان لابد ان يؤمن برب او إله، لأنها فطرة بشريه او ان الكون الذي حولك لا بد له من خالق سماوي ..او ان هناك اشباح و ارواح في هذا العالم

قرأت مقالا عن دراسه نشرت في مجلة امريكان سيكولوجيكال جورنال السنة الماضيه بقلم مكاي لانجندون و كولتهارت عن ظاهره نفسيه اسمها ذا نييد فور كلوجر او الحاجه للإغلاق او التخليص

ملخص الدراسه ان الانسان لديه حاجة دافعه نحو اغلاق الموضوع بأستنتاج يقوده الي اليقين..و يؤدي ذلك الي قيامه بتجميع معلومات ضئيله و الاعتماد عليها للوصول الى استنتاج يحكم به على الموضوع بصورة نهائيه..ملؤها الثقه...و قد يصبح مهوسا بهذا الاستنتاج و كأنه مطلق الحقيقه. هؤلاء الناس يحتاجون من ينقذهم من سيطرة الوهم عليهم مثل ما أنقذ كوربان دالاس الفتاه ليلوو.. ذات الشعر الاحمر في الفيلم














ينبع هذا كله من نزعة الى الاغلاق و الاستنتاج و الوصول لليقين لأراحة الدماغ من التفكير الصعب و المؤلم..مثل ما تحاول ان تجد لنفسك الاعذار في عدم الذهاب للجيم للتمرين او تبرر لنفسك خطأ ارتكبته لترتاح من تعذيب ضميرك بدلا من مواجهته. كذلك يفعل العقل فهو يدفعنا للتصديق و الاستنتاج السريع بدون وجود كفاية في المعلومات

أوجد العلم طرق البحث العلمي كأساليب ميثوديه منضبطه للوصول الى اليقين تجبر العالم على استخدامها لمنع الخطأ و التسرع.. و السيطره على نزعة العقل في بحثه عما يريحه من استنتاج..و الا لوقعنا في شطحات الدكتور زغلول افندي الذي يرمي مسلمات و يستنتج منها هكذا : كالطير في كبد السماء لا يمسكها الا الله..اذا فالله خلق الجاذبيه، فترتاح العقول و تسبح بحمد رب الرمال..ثم تذهب للنوم مرة اخرى

الدراسه السابقه تلخص بصورة مهمه حالة الوهم المسماه بالمعتقد او الايمان الديني و التي تتصف بالقفز الي الاستنتاج و الوصول الي اليقين للشعور بالراحه..وعدم تحمل وجود نوع من الغموض بين الاثنين و الذي قد يستدعي البحث و التفكير والكثير الكثير..من اجهاد العقل

يقوم المؤمن بقبول فرضية ان رب الرمال هو سبب الاسباب و يعتبره المصدر الاول فهو الخالق..ثم يشطح بعد ذلك الي استنتاج غير قابل للشك بأن كل حياتنا تعتمد عليه..و يترتب على ذلك حالة من الثقة العمياء هى ما نسميه حالة الايمان المطلق...فأن لم يكن الايمان هو الوهم و الهوس..فماذا يكون؟
****

يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي

ليس بالضبط!.. عندما واجهه اليهود و الكفار صلعم بهذا كانت تلك اجابته نوع من التهرب و اضاف.. و ما اوتيتم من العلم الا قليلا

في الواقع لقد اوتينا علما كثيرا يشرح لنا ظاهرة الاشباح و الارواح بدون ان نخاف منها و نقف مرتعدين ..نقرأ المعوذات

في الديانات البدائيه للبشر ظهر مفهوم يسميه علماء الانثروبيولوجيا أنميزيم..وتعنى عربيا الذي يحرك. حسب هذا المفهوم كان الناس يعتقدون ان الاجسام التي تتحرك مثل الحيوانات و الطيور و الانسان يوجد بداخلها شيء يحركها على عكس الصخور و الاشجار و الاشياء الثابته. فمثلا بن كريشان يستطيع ان يتحرك و يكتب و يفعل ما يفعل فقط لأن بداخله رجلا اخر او بن كريشان صغير يحركه من الداخل ..و بنفس المنطق فداخل زيزبونه قطة صغيره تحركها

إنتشر هذا الأعتقاد في كل الثقافات و لكنها اختلفت في تفسير شكليته و كان هذا سر تحدى اليهود لصلعم اي هل الروح عندك تشبه الروح عندنا؟ كثير من الثقافات اعتقدت ان هذه الروح المحركه داخل الجسم تشبه الانسان نفسه و لكنها من الهواء او الضباب. كانت رؤية فم الانسان حين يتنفس في الجو البارد فتخرج غشاوة من الضباب الخفيف مع تنفسه في رأيي هو السبب

و هذا يفسر قوله تعالى في سورة الانبياء فنفخنا فيها من روحنا و و لأن التكرار يعلم كرم الله السامع ..فقد كررها في سورة ال عمران و نفخنا فيها من روحنا..فالنفخ هو للهواء و هو من الريح. و لذا يجب ان لانستغرب تشابه كلمة روح مع ريح ..فالاثنان مشتقان من نفس الجذر..رجعت للقاموس العبرى فوجدت ان الشبح يسمى عندهم رواح مثل حاقوديش رواح اي الروح القدس و رواح مثل روح بالعربيه ، تعني كذلك الريح كما ان كلمة اسبيريتوس اللاتينيه تعنى نفس الانسان بفتح النون. لذا تسمي اللغه العربيه الانسان نفسا..اي الذي يتنفس كما ان الروح بالعبريه تسمى ايضا نيفيتش. .و تعنى َنفس بالعربيه.. الا انها على وزن جوجوفيتش









اذا فالاشباح و الارواح ...ماهي الا هراء..عفوا هواء

و عودة الي الاعتقاد القديم بأن عناصر الحياه تتكون من الماء و الهواء و التراب و النار. فلو لا حظت ان هذه العناصر هي مانحتاجه لصنع تمثال، فعندما نخلط الماء بالتراب يصبح طينا نشكله بصورة التمثال، ثم نجففه بحرارة النار فيصبح صلبا..و لأن الاولين كانوا يعتقدون ان هذه التماثيل ستتحرك مثلنا لو دخلها هذا الشيء الذي يحركنا.. . و الذي قد يخرج بالخطا من فمنا .. فتدخل هذه الريح الروح التمثال و تحركه من الداخل..وذلك اصل تحريم التماثيل و ُصنعها في الاسلام.. ففي يوم القيامه، سيتحدانا الله ان ننفخ الروح مثله في هذه التماثيل.. مثل ما فعل حضرته حين خلق بابا ادم من عجين الماء و التراب ثم عمل هووووففففففف

انني و العياذ بالله لا اقول ان كل المعتقدات هي مجرد اوهام ..ولكني اريد ان ارفع مستوى التحدى العقلي لمن يجادل بأن هذه المعتقدات والايمانيات هي حقيقه مطلقه ، وليست وهما و لا هوسا. مع انه في واقع الامر.. تبدو هذه المعتقدات أكثر قربا الى التوهم و الهلوسه ..فهل يجوز ان نصف قلة اخرون بأنهم ملحدون و ضالون..فقط لأنهم خارج دائرة انتشار هذا الوهم؟











في فيلم فيفث اليمنيت، لم تستطع العناصر الاربعه التفاعل لأنقاذ الحياة على الارض بدون استخدام العنصر الخامس و المتمثل في الفتاه ليلوو..فهل سيكون العنصر الخامس المنقذ لبلاد الرمال هو العقل.. و ليس شبحا اخر؟

بن كريشان






0 comments: