فتاة إيبانيما

8:22 ص Crono 1 Comments




عزفت الفرقه الموسيقيه في اللاونج الليله إغنية " الفتاه من إبانيما" . أغنيه برازيليه رقيقه خلدت في العالم. يقال ان مؤلف الاغنيه كان جالساً في بار صغير على شاطيء ابانيما عندما مرت فتاة جميلة امامه.. ثم اختفت بين الجموع. لم يستطع التوقف عن التفكير في جمالها، وعاد ينتظر رؤيتها مرة بعد مره و مرت ايام و ايام و لم تعد الفتاه و لم يحظ برؤيتها..فكتب اشواقه بهذه الاغنيه الجميله.

بعد ان عُدت الى البيت.. و قبل النوم ذهبت ابحث عنها في اليوتيوب لإستمع إليها مرة اخرى قبل ان اخذ دوشاً و أنام..حين رأيت بالصدفه و انا ابحث هذا التعليق الغريب:

"لـمـاذا المـلـحد لا يؤمن بالله عزوجل؟ ولا يعترف بمحمد عليه الصلاة والسلام ولا بالقرآن؟ هـل المـلـحد يعمل لمصـلحة اليهود ليحرض المسلمين على الكفر؟هل يوجـد ملحدين كفار ومشركين بالله في موقع اليوتيوب؟دعوة للمنـاقشــة الجـادة والصـريحـة.ادخـل ملفـي لتعرف المزيـد. "




انا لا أعرف ما دخل الملحدين باليوتيوب ولا علاقتهم بالمؤامرات الصهيونيه، اي عندما لايعجب المتدين كلامنا يقوم على طول بإلصاق تهمة الخيانه القوميه الكبرى بنا؟ او مثل جملة جاءت في معرض تعليق طويل على المقاله السابقه كتب فيها إم إكس: من اراد ان يشرب الخمر ليقل اريد شرب الخمر ولا يدخل نفسه في الالحاد وووو؟؟؟ ليس على المريض حرج فالتدين حاله سيكوباثيه تخلق كثيرا من التهيئوات، اصلاً هم مليئين بهذه التهيئوات و التي سأكتب لكم عنها هنا..هناك اساسيات مهمه تفوت على اشكاله من المتدينين ، ولعل هذا المتدين يفهم نفسه ويعرف انه مقارنة بعالم العقل..فهو استثناء وشذوذ.. دعوني اكتب عن ماهية الاديان وانا ادندن بهذه الاغنيه، واتخيل نفسي على شاطيء إيبانيما بريو دي جانيرو.

ماهو الدين اصلاً؟

أكثر ميزه واضحه لتعريف الدين انه إعتقاد مبني على تصديق خرافة خوارق الطبيعه، وخاصة الالهه من مثال رب الرمال. هناك إعتقادات اخرى مثل الاديان تعتقد بوجود الخرافات الخارقه للطبيعه من مثل الاعتقاد بالسحر وبالاشباح او مثل التصديق بالابراج والتنجيم ..ولكن الدين من بين كل هذه الاعتقادات يتميز بإعتماده على فكرة وجود شخص ،إله ، كائن سوبر خرافي فائق القدرات يعمل كل شيء مستحيل في عالم الطبيعه و يتصرف خارج القوانين الفيزيائيه و الكيميائيه و خارج المنطق و المألوف. ماهو الفرق بين الدين و هذه الاعتقادات؟ الفرق هو انه قد تجد شخصاً يؤمن بالابراج و يقرأها كل يوم و لكن لايمثل ذلك بالنسبة له السبب الذي يعيش لإجله..مثل من يؤمن بالسحر و بالحسد و بطرق التخلص منها. التدين هي حالة نفسيه تصبح فيها مجموعه من المعتقدات " مثل التنجيم والحسد و اعتقادات بالجن و الاشباح وتاثير الادعيه و الكلمات المقدسه السحريه" نظاماً متكاملا لحياة الانسان، فتحاصره وتخنقه. تصبح هذه الاعتقادات شخصية مميزه في إطار واحد " إسلام" مسيحيه" "بوذيه" وتأخذ تشكيلا فيه قيم اخلاقيه و طقوسيه و قدسيات..ومتى ما وصل النظام الاعتقادي الى هذه الدرجه...يتأهل ليكون ديناً. بعبارة اخرى الدين هو منظومه متشابكه معقده من الاعتقادات السحريه التي لاتمت للواقع بشيء و تاخذ منحى واقعي من خلال تظاهرها بوجود قيم " مساعدة الفقراء، التضحيه الزكاه..حب الانسانيه" ولكنها لاتخرج عن خرافيتها الاعتقاديه و طقوسها الفارغه.

ماهي خوارق الطبيعه؟



هي تصورات عن اشياء تكون خارج الحدود العقليه و المنطقيه و حدود القوانين الطبيعيه التي نعرفها. ولكن شئنا ام ابينا فلاشيء يحدث في عالمنا خارج هذه الحدود مما لايمكن تفسيره ، ليس هناك دليل على انها حدثت من قبل ولا أمل بأنها ستحدث في المستقبل ( فإن كنت تنظر عودة المسيح او المهدي المنتظر او ظهور علامات الساعه، فأطمئنك بأنهم لن يأتوا) ولكن كثير من الناس المؤمنين بالاديان يصدقون ان هذه الاشياء قد حدثت بالفعل في الماضي - حسب ما ذكرته نصوص قديمة في كتب ورثوها من الاسلاف.




من هو الانسان المتدين؟

هو ببساطه الشخص الذي يؤمن بوجود كائن له قدره خارج الطبيعه- بس ليس أكثر ولا اقل.

الايمان لايهتم بالكيفيه التي اصبح فيها الانسان متدينا اي مُصدقاً بوجود هذا الكائن الخرافي الخارق ، ولكنه يهتم بالدفاع عن وجوده وتبريره بشتى الطرق حتى لو لم تتوافق هذه الاساليب مع العلم او الواقع او المنطق والادله. السبب هو ان المؤمن المتدين يلجأ الى السلطه العليا لديه حين يجابه منطق العقل و العلم " النص المقدس ، المُلا و الكاهن و المشايخ..الخ" او يتصور بأن العقلانيه امامه هي مؤامره شريره " إسرائيليه ، بطيخيه صهيونيه الحاديه، او ان هذا الملحد لايؤمن بالله بالعمد لأنه يريد ان يشرب البيره او يمارس السيكس..مش مهم" فبدل الاجابه على التساؤلات يقوم برفضها و إتهامها.





ماهو الرب او الاله؟

هناك افكار كثيره لهيئة هذا الرب او الإله وقد جاءت نتيجة تطور و اندماجات في الاعتقادات. فالرب الذي لدينا في بلاد الرمال بدأ من فكر التوحيد الفرعوني و الذي نقلته اليهوديه و من ثم تأثر بالفلسفة اليونانيه ليتشكل بصورته الحاليه. الرب عند المؤمن هو الذي يسيّر حياته و يتحكم بمصيره في هذه الحياة و يتدخل من اجله ضد الطبيعه تلبية لدعواته. ليس هناك من دليل واحد - سواء علمي او تاريخي او اركيولوجي او عقلي - على وجود هذا الكائن.. إلا في مخيلة المتدين .

عبادة الكائن الخارق للطبيعه.

لاتسوّق الاديان مجرد الايمان بهذا الكائن الخارق للطبيعه فهذا لايكفي. تطالب هذه الاديان من المؤمنين بممارسة طقوس لتبجيله و عبادته. لاتقبل الاديان من يكتفي بالإيمان به وذلك لأنه يخرجهم عن سيطرة سلك الكهنه الذين يقومون بخدمة فكرة الاله الخارق. كل الاديان تطالب المؤمن بتقديم القرابين و بالصلاة و الرقص و الدعاء و الانشاد و الترتيل لأنها ترمز الى طاعة هذا الاله الخارق ..والخضوع لاوامره بدون تفكير.







أيجب ان يكون الله خارق للطبيعه؟

لم يكن ذلك مهماً في الماضي فقد وجدت الالهة في حياة الانسان كجزء من الطبيعه و لاليست خارجة عنها وهذا في الغالب كان تصور الهة العرب قبل الاسلام فهي تمثل نماذج من الطبيعه" عبادة الكواكب و النجوم" الله ( القمر) اللات (الشمس) العزى ( النجمه) والذين مازلنا نراهم فوق منارات المساجد . الهة الاغريق كانت اشخاصاً ذوي قدرات خارقه و لكنهم تحت الطبيعه و جزء منها، كانوا اشبه بسوبر هيروز مثل سبايدرمان و سوبرمان و الرجل الضفدعه.

الاديان التوحيديه الثلاث الاسلام و المسيحيه و اليهوديه وضعت كثيرا من القوه والقدرات داخل الإله ، حتى اصبح إستحالة متناقضة مع نفسها.




هل الله مهم جدا لنا؟

سنتوقع من المؤمنين بالاديان ان يجيبوا بنعم و بدون تردد على هذا السؤال. سيقولون ان هذا هو اهم شيء في حياتهم و في وجودهم و انه اهم حتى من السعاده و من اطفالهم..ولكن المشكله ان الملحدين و المتشككين لا يتركونهم ينعمون بهذه الفرضيه. وهذا ما يغضب اخينا المتدين ابو اليوتيوب اعلاه، وحتى لو كان الله موجودا، فوجوده ليس مُهما جداً لأي احد، فلاحاجة له اليوم كوننا نحن البشر نقوم بكل شيء بأنفسنا من دونه. لا داعي ان يحمّلنا جمايل فنحن نجد الطعام لوحدنا و العلاج بأنفسنا و نكتشف العلوم..بدون مساعدته منذ قرون طويله، فالأفضل له ان يعود الى عالم ماوراء الطبيعه، عالم المستحيل و الخيال حيث يعيش سعيدا في عقل المؤمن ..الذي يحلم برؤيته، كما حلم كاتب هذه الاغنيه بعودة فتاته.


بن كريشان

هناك تعليق واحد:

  1. تفكير سليم ومنطقي , احسنت يابن كريشان العظيم

    ردحذف