أليس الالحاد والشيوعيه هما نفس الشيء؟

8:39 ص Crono 4 Comments



إن كان الالحاد هو الشيوعيهفلماذا اختلاف الاسماء؟ أو هل الالحاد يقودك في النهاية الى ان تصبح شيوعياً؟

إتهام عام يوجهه المُسلم وخاصة من الفصيله المتعصبه الى المُلحد على انه شيوعي، وربما يذكرهم هذا بالتدخل السو فيتي في افغانستان والذي كانوا يتهمونه بالالحاد والكفر لإستقطاب المقاتلين من شتى بقاع بلاد الرمال لحرب أدارتها الولايات المتحده من بعيد. انهم يُلمّحون الى فكرة انه بما ان الالحاد هو الشيوعيه، فبالتالي يجب ان نرفضه كونه نظاماً إشتراكياً شريراً مثل ذاك الذي كان في الاتحاد السوفيتي. ان كثيراً من التحيز المُسبق ضد الالحاد يأتي من هذا المنظور الخاطيء وهذا الخلط الغير متوافق مع الحقيقه.


من السهولة هنا ان تشتم الرائحة الامريكيه ..او بقاياها في هذا التفكير من تلك الحقبه، فالمسلمون بقولهم هذا إنما يؤكدون علي ان الاسلام هو الرأسماليه وان دينهم يدافع عن تجميع الثروات بيد الطبقات العليا في المجتمع، ولاتستغرب من هذا فالاموال التي بذلها الرأسماليون السعوديون و الامريكان لمحاربة الاتحاد السوفيتي كانت من اجل النظم الرأسماليه. وهذا يجعلني افكر إن كان توجهك الاقتصادي مهم جداً في تدينك، بما معناه انك من الممكن ان تكون مُسلماً وإشتراكياً في الوقت ذاته وسأعود لهذه النقطه بعد قليل، ولكن في الحقيقه لم تكن كل النظم الشيوعيه لادينيه وللعلم فإن الاتحاد السوفيتي نفسه لا يعتبر نفسه شيوعياً او انه لم يصل لتك المرحله من الشيوعيه بل كان يقول انه دولة إشتراكيه.


لقد ظل الدين موجوداً في اغلب النظم الاشتراكيه وكان من المقبول في كثير منها ان تكون اشتراكياً ومتديناً، كان رجال الدين في البلاد العربيه الثوريه الاشتراكيه آنذاك يمجدون الفكر الاشتراكي على انه متوافق مع الاسلام. كان كثير من القساوسه في امريكا اللاتينيه يحاربون مع المقاومه الشعبيه ذات الطابع الاشتراكي مومنين بأن تلك العداله التي ينشدها المسيح.



الشيوعيه ليس بالضرورة ان تكون الحاديه فبإمكانك ان تحمل افكاراً شيوعيه و تكون مومناً بالله كما كان الحال مع كثير من الناس في القرن العشرين، كما وجد كذلك الكثير من المُلحدين المعارضين للشيوعيه و المؤيدين للنظم الرأسماليه ظناً منهم انها تعطى الانسان قدراً اكبر من الحريه. إن وجود مؤمنين في الحركات الشيوعيه في القرن الماضي لهو دليل على انها ليست الالحاد، فأنت من الممكن ان تومن بالله و تكون اشتراكي شيوعي ولكن من المستحيل ان تكون مُلحداً ومؤمناً بالله في نفس الوقت.


كانت الشيوعيه في القرن الماضي تثير حماسة الشباب للتغير والثورة على الاوضاع القائمه، وضعت الشيوعيه نفسها كحركة مقاومة للاستعمار الذي اعتبرته إستغلالاً رأسمالياً من القوى الامبرياليه وعلى رأسها الولايات المتحده، اطلعت مرة على كتيب شيوعي قديم مترجم الى اللغة العربيه صادر من فيتنام الشماليه يصور فيه المقاتلين الشيوعيون الذين يفجرون انفسهم بالعدو الامبريالي…فما الذي عندنا اليوم؟ الاسلام اليوم يلهب حماسة الشباب للقتال والمقاومه، مقاومة من؟ امريكا بالطبع..وهذا ليس كلامي بل مايقوله حزب الله و بن لادن و القاعده و النظام الاسلامي الايراني. هل قلبت الادوار؟ ماهو الفرق بين الشيوعيه و الاسلام اذاً؟ الم يكن من الاحرى بهم ان يقاتلوا عدوهم المشترك امريكا؟



ما اريد قوله بأن الاقرب للفكر الشيوعي هو المسلم المؤمن من الفصيله المتشدده، وليس الملحد والادلة كثيرة علي ذلك.


الاسلام السياسي و الشيوعيه يشتركان في خصائص كثيره منها دعوذة الشباب وغسل ادمغتهم واستغلال حماستهم لمآربهم السياسيه، الاسلام و الشيوعيه نُظم شموليه تتحكم بالانسان و تُحدد المقبول َوالمرفوض من تصرفاته الخاصه، كانت في الاتحاد السوفيتي منشورات عن كيفية ممارسة السيكس بالطريقه الشيوعيه اللائقه وكان شباب من كشافة الحزب يراقب الشباب لمنع القُبل وتشابك الايادي ويتدخل في تحذسد ماهو اللبس المحتشم وماهي قصة الشعر المقبوله مثلما يحدث الان في البلدان ذات الحكومات الاسلاميه كمملكة الرمال الكبرى و جمهوري اسلامي والصومال…بل في بعض السنوات قام الاتحاد السوفيتي على ما اعتقد في عهد خروتشوف بحظر تام على المشروبات الكحوليه.كما ان جميع نظم الحكم الشيوعيه في العالم كانت مثل الاديان تُجرم المثليه الجنسيه. الشيوعيه ترفض وجود اي فكر معارض او مخالف وتواجهه بالقمع و التصفيه و الاغتيال ، مثلما يفعل المسلمين الذين لايتحملون الاديان الاخرى والافكار السياسيه المعارضه. الاثنان الاسلام و الشيوعيه معارضان شديدان للفكر الليبرالي.



لقد سميت الشيوعيه بأخر الاديان لأنها كانت تمارس نفس ماتفعله الاديان من نشر فكر واحد وتقديس وتعظيم مفكريها من ماركس ولينين مثلما تقدس الاديان انبياؤها و رسلها، ومثلما تقمع الاديان غيرها كانت الشيوعيه تحارب المختلف، فلماذا يقول لنا المدعوذون بأننا الشيوعيون، اليسوا هم كذلك سوى في اختلاف المسميات. التشابه هذا سببه هو ان الاسلام السياسي والشيوعيه هما ايدولوجيات سياسيه بينما الالحاد ليس بايدولوجيه، الالحاد لاشيء سوى عدم الايمان بوجود اله واحد او اكثر وعدم تصيدق بمستحيلات الاديان مثل الذي يمشي على الماء او يعيش في بطن الحوت و يتكلم مع النمل، الالحاد هو تحرير للتفكير من الخرافه و من الايدولوجيه.


يقول الاسلاميون بأن الملحدون الشيوعيون قتلوا الاف الناس..قد يكون صحيحاً فهم فعلاً فعلوا ذلك و لكن هل قتلوا الناس لأنهم مسيحيون او مسلمون؟ لا لقد كانوا يقتلون معارضيهم السياسيين و من ضمنهم كان كثير من الشيوعيون الذين اختلفوا مع المجموعة التي استأثرت بالحكم. لم يقتلوا الناس لأنهم ملحدين، النظم الاسلاميه تقتل معارضيها كذلك و تغتالهم اليس كذلك؟ الالحاد ليس نظريه سياسيه ولا فكر ايدولوجي ليقتل احد اخر بسببه...فإن قلت ان احدهم قتل بواسطة ملحد ..فهو لايختلف عن قولك انه قتل بواسطة رجل طويل . اقصد انه لايصلح ان يكون دافعاً للقتل مثل الدين او الايدولوجيه.


لقد اعتبرت الشيوعيه المؤسسات الدينيه بمثابة عقبة في طريق خلق مجتمع عمّالي وكان التخلص من اقطاب هذه المؤسسات عملية سياسية بحته لم تستهدف الدين بحد ذاته بل السلطه التي ينازع فيها الدين الايدولوجيه الشيوعيه.


وهكذا ايها الاخوات و الاخوان - او هل اقول الرفاق- ارجو ان نكون قد وضحنا هذا اللبس الكبير الذي يقع فيه المؤمن المسلم حين يخلط الالحاد بالشيوعيه و لا عجب في هذا فقد قال ابو العلاء المعري:


هناك نوعان من الرجال، رجال عقلاء ملحدون، ورجال متدينون غير عقلاء.


بن كريشان

هناك 4 تعليقات:

  1. تقول ""يقول الاسلاميون بأن الملحدون الشيوعيون قتلوا الاف الناس..قد يكون صحيحاً فهم فعلاً فعلوا ذلك و لكن هل قتلوا الناس لأنهم مسيحيون او مسلمون؟ لا لقد كانوا يقتلون معارضيهم السياسيين و من ضمنهم كان كثير من الشيوعيون الذين اختلفوا مع المجموعة التي استأثرت بالحكم. لم يقتلوا الناس لأنهم ملحدين""............. اختلفت الاسباب و القتل لأيديولوجيات الجماعة واحد... سواء متطرف مدعى الاسلام او شيوعى.....................و الاسلام لم يقتل لفرض ايديولوجية دينية فالدين لله.. و لكم دينكم و لى دينى..... و لكن الدولة الاسلامية فى مهدها خاضت حروبا لتوسيع رقعتها... و بدأت بالسلم و عادت من عاداها فقط... و البلاد التى رحبت بالحكم الاسلامى و ليس الدين الاسلامى (و هناك فرق كبير جدا) عاشت فى سلام مع حكامه و اهله ...... عكس الشيوعى الذى - على حسب كلامك- قتل من اختلف معه فى معتقداته... فى حين الاسلام لم يقتل من رفض الدخول فى الاسلام......... كلامك متناقض و غريب و انا كنت بدور على معلومات عن الشيوعية... مقالك ده و لا افدنى بأى حاجة.... للأسف

    ردحذف
  2. اتفق مع نهى في التفرقة بين الدولة والدين لمنهج روحاني .. وبالاصل لم تكن هناك دولة اسلامية ولا حضارة اسلامية .. هي دول عربية ملكية استخدمت جزءا من التشريعات الدينية لتنظيم الحياه في ظل تخلف الحضارات والدول الاخرى انسانيا في ذاك الوقت
    واعتقد بانه لا توجد ايدلوجية دينية بالمعنى المفهوم .. ما يقوم به الحاكم لفرض سيطرته وحكمه بفرض الدين كمنهج مادي للحياه هو ما انتج الايدلوجية الدينية المقيتة لاذلال الناس والسيطرة على مقدراتهم... ولم تقم حضارة العرب الانسانية الا بعد دحض الايدلوجية الدينية ابتداءا بعصر المعتزلة وحتى سقوط الاندلس ..
    وعند تجنيب الدين كمنهج روحاني نستطيع مقارنة ممالك العرب بالشيوعية وهنا اتفق مع بن كريشان اي نهجين سياسيين بامتياز
    تحياتي

    ردحذف
  3. سؤال بسيط:
    هل الشيوعية كانت تفرض الإلحاد في التعليم؟ وفي الإعلام؟ وفي كل أدبياتها حينما تتطرق إلى الدين؟

    ردحذف
  4. شيطان كافر متخفي كلب يبرمج الناس عالالحاد

    ردحذف