الرب الأطرش

8:25 ص Crono 1 Comments

هل الله ضعيف السمع؟

اليوم في النادي الرياضي، خرج شاب بعد التمرين و سار امامي و هو يحمل الفوطه التي استخدمها بعد الدوش، بعد ان وضعت فوطتي في مكان الفوط المستعمله، تبعت هذا الشاب محاولاً ان انبهه بانه نسي الفوطه في يده..يا أخ؟ لو سمحت؟ لم يكن يسمعني حتى وضعت يدي على كتفه و كان عندها قد وصل الى موقف السيارات تقريباً، وهنا التفت اليّ..ثم اخرج سمّاعات ال. إم.بي ثري من اذنيه وقال نعم؟ الفوطه..نسيت الفوطه قلت له، فقال على الفور: اووه..ما اغباني، وعاد ادراجه ليعيد الفوطه المستعمله في مكانها.



إستخدام هذه السماعات في الاذن برأيي خطير وخاصة اثناء الحركة و المشي، فقد لاينتبه الانسان لصوت يحذره من خطر مُحدق به، مثلاً كأن تصرخ لشخص مُحذراً من بيانو ستقع على رأسه..بينما يمشي هو كالاهبل غير واع لما يدور من حوله. لقد دلت الدراسات ان
الاستماع للموسيقي من خلال هذه السماعات يضر بالاذان و قد يعطب بصورة دائمة طبلة الاذن.

من اكبر مسببات الضرر على الانسان وبيئته الاصوات المزعجه الغير طبيعيه ( مثل صراخ المؤذن بالميكرفون او بث صلاة الكنيسه من خلاله). الضوضاء هي الصوت غير المرغوب فيه و عندما يزيد عن نسبة معينه من الارتفاع او التشويش و التداخل يتحول الى مايسمى
التلوث الضوضائي. التلوث الضوضائي يؤدي الى آثار صحية سلبية على الانسان. هذه الاصوات تلحق الضرر بالانسان و بصحته البدنيه و النفسيه، يؤدي التلوث الضوضائي الى إرتفاع ضغط الدم و ارتفاع مستويات التوتر و الى فقدان و ضعف السمع و إضطراب النوم. علاوة على ذلك يترتب عن هذا امراض مرتبطه بالإجهاد و ضعف الذاكره و الاكتئاب الشديد..كما انه يؤثر على اوعية القلب التي تضيق عند التعرض للاصوات العاليه و بالتالي تؤدي على المدى المتوسط للاصابة بأمراض القلب.

لو كنت تعيش في احد مدن بلاد الرمال الصاخبة بالازعاج و التلوث الضوضائي كالقاهرة مثلاً او حتى دمشق، حيث تختلط اصوات الناس من الباعة و صراخها بآذان المساجد و ابواق السيارات واصوات المكائن و الشاحنات.. ستلاحظ كم هم اهل المدينة متوترون و عصبيون.

التلوث الضوضائي لايؤثر على البشر فقط بل حتى الحيوانات و له تأثير سلبي على البيئه التي تعيش فيها الحيوانات و الطيور.

يحتدم نقاش في كينيا في الوقت الحاضر حول حق الدولة بمنع إستخدام الميكروفونات و السماعات للاذان في المساجد او نقل الصلوات و قرع اجراس الكنائس من خلالها. يأتي هذا بسبب قانون سيقدمه وزير البيئه جون ميتشوكي للحد من التلوث الضوضائي و الذي يحدد درجة الصوت المُستخدم بالميكروفون كما انه يؤثر سيمنع الباعة من الصراخ و سائقي سيارات الاجره الجماعيه التي يسمونها في افريقيا " متاتو". من الصراخ لجذب زبائنهم.



هذا القانون يواجه بالاحتجاج ليس من قبل المسلمين الكينيين بل كذلك من الكنائس. الكنائس في كينيا تستخدم الميكروفونات مثل المساجد لتبث الصلوت و القدّاسات، وكذلك الموسيقى الصاخبه اثناء الرقص داخل الكنيسه. نعم في افريقيا يرقصون في الكنيسه مثلما يصفهم لويس فرخان – مذهب امة الاسلام الامريكي- ديسكو يوم الاحد. ( وضعت له فيديو واحد هنا وهو الوحيد له الذي قال فيه شيء عاقل).

هل الله بحاجة الى ميكرفون ليسمع صلوات المؤمنين و تراتيلتهم؟ يقول الله " فإني قريب اجيب دعوة الداعي إذا دعان." و نقول سمع الله لمن حمده ، حتى بدون ميكرفون و هو تلكلم مع موسى و انبيائه بدون ميكرفون او مكبر الصوت..و" قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها"، اذاَ فالله يسمعنا في كل مكان و هو الذي يسمع النجوى اي الكلام الخافت..بدون ان نصرخ فيه بالميكروفونات.

ولكن المسلمين في بلاد الرمال يصرّون على الحاجة لإستخدام الميكرفون ليسمعهم القاصي و الداني ليس للأذان بل نقل الصلوات بحذافيرها و خطبة الجمعه و في رمضان تبقى المساجد تصدر ضوضاءها للصباح مرعبة الناس ، مُقلقة منامهم و منام اطفالهم و كأن الله اطرش او سمعه ضعيف. هل هناك حاجة الى ذلك؟

الغريب ان هؤلاء المسلمين عندما يجدون شيئاً مستجداً في هذه الحياة فيسمونه بدعة وضلالة يحرمونها، لم يأمر بها رب الرمال و رسوله صلعم..الا استخدام الميكرفونات و مكبرات الصوت..مع انه امر مُستحدث و إختراع غربي فبالتالي لابد ان يكون صليبياً يهودياً ومؤامرة من الكفرة المجوس.

لقد قرأت في كل الاديان، وكتبها و حسب علمي فليس هنالك من شيء في هذه النظم الثيولوجيه يعارض تخفيف الضوضاء و الازعاج. ليس هناك من سورة واحدة في القرءان تقول بأن الله لايسمع ويجب ان تزأر بصوت كالاسد بالميكرفون ليستمع الى صلاتك.

إن فكرة الاله عند المسلمين و المسيحيين انه موجود في كل مكان و يسمعك اينما كنت، اليس كذلك؟ وهذا يعني انه مامن داع ليسمع اصواتنا من خلال مايكرفون فأذنه سبحانه احسن من الف صحن فضائي لاقط. كما انه يوصف بأنه الرحيم و الرؤوف فكيف يقبل رب رؤوف بعباده ان يعذبهم بأصوات إزعاج المساجد و الكنائس، الايرحم مريضاً على فراشه من هذا الازعاج.. الا يرأف بطفل رضيع يستيقظ مذعوراً في ساعات الصباح الاولى..الا يشفق على عامل يعمل في زام او نبطشيه ليليه و يحتاج الى سويعات من النوم ليذهب و يرتزق له و لأولاده؟


لو كان هذا الله موجوداً وبه كل هذه الصفات فسيقف مع المظلوم و المُعذب ضد من يصدر هذه الاصوات الضوضائيه المزعجه. انه سيتعاطف مع الام هؤلاء و معاناتهم وسيصدر عقوبة جديده ليوم القيامه يعذب بها مؤذنون المساجد و خطبائها بالاستماع لصوت مايكرفون الف واط في جهنم الحمراء.

في هذا العصر، لدينا منبهات و موبايلات و ساعات، في الواقع هناك برامج تضعها في كومبيوترك الشخصي او في موبايلك وستؤذن لك، ولن تفوتك صلاتك..فمالداعي لهذا الصراخ و النعيق من الميكروفونات؟

إن المسلم المُنكر لصفات الله وقدرته على الاستماع حتى للهمس، سيتعرض لغضب الله، حتى لو لم يقلها مباشرة فمن خلال الصراخ بالميكروفون فكأنه يقول يالله انت أطرش لاتسمع، هل تسمعني بوضوح الان؟

دعوني اذكركم بأن الله يسمع ماخفى، و هو العالم بكل شيء وهو في كل مكان و لايحتاج الى ميكرفوناتكم..انكم يامن تستعملون الميكروفونات لأزعاج البشر و تلويث البيئة و ترويع البشر و الطيور تشهدون امام الله على إنكاركم لصفاته تلك بعملكم و فعلكم المنكر هذا.



ثم اين حق الجار عند المسلم؟ اين إماطة الاذى من الطريق، اليس رحمة الناس و عدم إذائهم يصب في نفس الخانه؟ اين الاخلاقيات يامسلمين؟ او ان المنظومه الاخلاقيه لديكم هي مايتعلق بالجنس فقط؟

بصراخك من فوق المنبر، بالجهر بصلاتك بصوت عال.. بزعيقك في الميكروفون و انت تلقي خطبة الجمعه او تنقل صلاتك بالميكرفون الى خارج المسجد... فكأنك تقول يارب الرمال انت اطرش وتنكر عليه قدراته السمعيه الرهيبه.



وكما ذكر وزير البيئة الكيني فإن العلم يؤكد لنا ان الاصوات التي تزيد عن درجة معينه ، تصبح مُضرة لأذاننا و سمعنا و صحتنا..وقد تؤدي الى تدمير طبلة الاذن..فنصبح طرشان مثل ربنا.

بن كريشان

هناك تعليق واحد: