تقصير الحكومه..السبب الرئيسي للسرطان الإسلامي

7:55 ص Crono 0 Comments





أحياناً ينتابني شعور رهيب بأن الوسيله الوحيده للتخلص من مشكلة التطرف الإسلامي في مجتمعاتنا هو ان نضعهم في مصحات عقليه. الليله تطوعت لمساعدة إبنة أختي في درس الإسلاميات فعليها إمتحان غداً وأمها مشغوله مع الأخت الأخرى..حسناً يستطيع البار أن ينتظر قليلاً، ورغم إنني لا اصلي إلا أن حصه تعرف إنني فطحل في الإسلام و علوم القرءان ، فسلمتني المُهمّه، إلا إنه أتضح أنه كان شيئاً مُحرجاً وهي ابنة السابعه عشره.

البنت في الصف الثاني عشر وهي السنه الأخيره، وكان الدرس الأول فيه بإسم "عفة المُجتمع المسلم" وهذا منهج مُعدل ، أي انهم تخلصوا من القديم الذي أدخله الإسلاميون اثناء سيطرتهم على وزارة التربيه إبان عهد الوزير الأخوانجي المتخلف سعيد سلمان الله لايعطيه عافيه.وإذا كان هذا هو المُعدل الخفيف..فعلى أرض الرمال السلام.

وكان علىّ أن اشرح السورة فسألتني البنت:خالي شو يعني ويحفظن فروجهن؟ قلت بإستحياء:أممم ..هذا يعني الأعضاء التناسليه للنساء! يخخ قالت البنت: كيف يعلمونا ذلك؟ فقلت لها :أسف بس أمك قالت يجب ان تفهمي السوره.. فالنكمل.

وصلت الى جزء الآيه الذي يقول: ولايبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو أبائهن أو اباء بعولتهن او ابنائهن او ابناء بعولتهن أو أخوانهن أو بني إخوانهن او بني اخواتهن أو نسائهن او ماملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء.






عانيت الأمرين في تبسيط هذا الكلام السخيف المكرر الذي يجتر نفسه بكل غباء لها..فقالت لي: خالي مايعني ما ملكت ايمانهن؟ فقلت العبيد والعبدات..فصعقت وقالت: ولكن الأبله قالت أن الرسول حرر العبيد؟ قلت لها : لاعزيزتي ذاك كان إبراهام لينكولن وليس صلعم. ثم سألت : خالي مامعنى أولي الإربة لأن المعني غير مكتوب في الكتاب؟ فأجبتها بأن هؤلاء رجال من العبيد مخصييّن، شو يعني مخصييّن؟ سألتني..كان وضعاً مُحرجاً فعلاً ولكنني إضطررت أن أشرح لها ذلك ايضاً، فصعقت بما سمعت؟ فسألتني إن كان هناك أناس مخصييّن اليوم فأجبتها : نعم كان هناك في مكه في السعوديه ولعهد الستينيات ولكنهم مازالوا يختنون البنات في كثير من بقاع بلاد الرمال..أيضاً.





وبما إنني وصلت معها الى هذا الحد فقلت نخبصها بالمره، فإقترحت عليها أن تسأل مدرستها لماذا قالت الآيه : الطفل الذين وليس الأطفال الذين؟ اليس أصح القول الطفل الذي وإن كانت معطوفه على الرجال قبلها فالأفصح هو الرجال والأطفال الذين أو الرجل والطفل الذي..أليس صحيحا؟ فقالت: صح بس لا أدري ياخالي اتعرف أنت الحكمه؟ قلت لها: لا.. إسأليلي الابله وخبّريني.

كيف يستطيع إنسان أن يجمّل القبح؟ أي مكياج يضعونه على هذا الكلام لن يغيّر في كونه غلط ومشوه ومتخلف، كنت أفكر على البار لوحدي بعدها بإنتظار ظافر ، فخطر في بالي هذا المقال، الذي به سأحاول ان أقدم الحكومات العربيه، كسبب رئيسي في تغلغل الإسلاميين في مجتمعاتنا..واتمنى ان تشاركوني بآرائكم فيه.

من أكبر اسباب إستفحال ظاهرة أسلمة مجتمعاتنا هي الحكومات العربيه ذاتها. أنا لا اتكلم هنا عن فشل الدوله القومجيه الإنقلابيه، لابل هذا يشمل جميع الدول العربيه بلا إستثناء حتى تلك التي لم تتثور ولم تدخل في الفوره الإشتراكيه. وقد يسأل سائل ولكن.. كيف ساهمت هذه الحكومات العربيه بهذا، ولماذا خلقت لها أعداءً؟

إن هناك فرق كبير بين قيام الحكومه بتوفير الخدمات والضمانات الأجتماعيه للشعب، أو تخليها عن هذه المسؤوليه. فعندما تقوم الحكومة بدورها كاملاً في دعم الناس ببرامج إجتماعيه للضمان الصحي وضمان تعليم الأطفال وضمانات مساعدة إجتماعيه ضد الفقر والبطاله، وكلما كانت هذه البرامج الإجتماعيه كفؤة، كلما اغلقت الدولة الباب أمام إعتماد الناس على مساعدات الجمعيات الإسلاميه ، وكلما صار عند الشعب بديل اخر يكفيهم شر الوقوع في براثن و شراك المُدعوذين الإسلاميين وخططهم المغرضه للسيطره على المجتمع.




في كل مكان في بلاد الرمال، نجد أن تقصير الحكومه في هذا المجال، يؤدي الى زحف الإسلاميين على هذه المنطقه بدعوى تقديم المساعادات الخيريه ومن ثم سحب البساط من تحتها بالهيمنه على الشعب. الأمثلة على ذلك كثيره فالأخوان المسلمون مثلاً في مصر يديرون مستشفيات تعالج بالمجان وبكفاءة اكثر من الحكومة المصريه وتفتح مدارس خاصة لتعليم الأطفال ويموّل هذا كله اصلاً من تبرعات الناس . حزب الله فعل ذلك في لبنان من الأموال التي يستلمها من جهاز مخابرات جمهوري إسلامي رهبر في إيران، فإكتسب شعبية كبيره، ومثله حماس ، وجبهة الإنقاذ ( الوحشي) في الجزائر.

إستغلت هذه الجماعات فشل الحكومات العربيه في المجال الإجتماعي الذي هو مسؤوليتها اصلاً، فنجحت في إختراق المُجتمع.

وجود خدمات وضمانات إجتماعيه توفر للشعب بدائل تجنبه الشحاذه من جماعات شريره كهذه. فالمدارس الحكوميه الناجحه ستبعد أولادنا عن تلك التي يُموّلها الأخوان وحزب الله وحماس والسلف وغيرهم والتي تقوم بغسل أدمغة أولادنا. إن وجود سجل مدني للزواج سيوفر بديلاً مُهمّاً لإحتكار المسجد والكنيسه والمشايخ والكهنه لأصدار شهادات الزواج. فكلما توفرت بدائل حكوميه ذات كفاءه ، كلما قلت فرصة الكهنه والمشايخ في ان يدوسوا على رقاب الناس مُستغلين الحاجه والعوز والفقر والبطاله.

مالذي يعنيه هذا؟ بالطبع يعني هذا انه كلما زادت الحكومات العربيه من سيطرتها على هذه الخدمات الإجتماعيه وبزيادة كفاءتها، كلما زادت من نفوذها و كلما تسبب ذلك في الحد من نطاق توسع السلطه الدينيه وهيمنتها على المجتمع والتخفيف من ضغوط رجال الدين على الأفراد. ومما يعني ايضاً الأقتراب أكثر الى علمانية الحكومه، وهذا يعني حريات أكبر للشعب وللمرأه وللأقليات العرقيه ولإصحاب الرأي المختلف.


إن قيام الحكومات في بلاد الرمال بهذا الدور الحسّاس سيزيد من ولاء وإنتماء الناس لبلدهم وتأييدهم ودعمهم لحكومتهم..وليس الى الجماعات الإسلاميه كما هو الحال الأن، والتي صارت شعبيتها تزداد ليس بسبب حب الناس فيهم بقدر ماهو من تضيرهم من تقصير حكوماتهم بواجبها.

وحتى في بلاد الرمال الغنيه كالإمارات والكويت فإن المشكله موجوده وذلك لضعف البرامج الإجتماعيه وسوء إدارتها. فاليوم وحيثما نظرت لاتجد إلا جمعيات إسلاميه تقوم بجمع التبرعات والإنفاق على " الخير" الذي يشمل دعوذة الناس، فلاشيء ببلاش. حتى الهلال الأحمر الإماراتي الذي من المفروض أن يكون بيد الدوله، كلما ظهرت صور تبرعاتهم لانرى إلا أناس منفوشة اللحى ، حافة الشوارب وكانها قد هربت من فيلم كوكب القرده..إنهم ينفقون جزء كبيراً من أموال المتبرعين والمحسنين لإقامة المخيمات والنوادي التي تمولها هذه الجمعيات لتغسل عقول الشباب وتعبئهم ليكونوا خدماً لهذه الجماعات الدينيه التي تقف خلف هذه الجمعيات الإسلاميه وتولد منهم حاقدين كارهين لحكوماتهم ودولهم وامتهم في سبيل رب الرمال.






ليس من الصعب ان تلاحظ أن هناك إرتباط بين إنفاق الحكومه على الخدمات الأجتماعيه.. ونسبة التدين في المجتمع. أنظر الى الدول الأسكندنافيه، السويد والنرويج والدنمارك فستجد بها نسبة ملحدين ولادينيين أكثر من الولايات المتحده او الفلبين مثلاً، وإسأل نفسك أي هذه الدول يقدم خدمات إجتماعيه أكثر لمواطنيه؟ بالطبع إنها الدول الإسكندنافيه وهي الأعلى في العالم من حيث الإنفاق على الخدمات الإجتماعيه، فهي ترعى الأطفال، وتضمن لهم التعليم والصحه حتى الجامعه، المانيا كذلك تتقدم العالم في كفاءة التعليم المجاني المضمون لكل مواطن ، والذي يتفوق حتى على المدارس الخاصه التي ترعاها الكنائس، بينما في أمريكا يعتبر الضمان الاجتماعي ضعيفاً جداً مقارنة بهذه الدول، لذا يزيد إعتماد الناس الفقراء على الكنائس وجمعيات التبشير فيها عن الدول الأسكندنافيه. قارن الفلبين باليابان، الأخيره بها افضل ضمانات إجتماعيه في اسيا وحتى سنوات قليلة مضت كان باليابان ضمان وظيفي مدى الحياه للعامل، وهي أكثر دول العالم في نسبة الملحدين، بينما تغرق الفلبين بالدعاء ليسوع سبايدرمان الذي يمشي على الماء..لينتشلها من فقرها.

لم يكن التدين معروفاً إبان الأتحاد السوفييتي، ولقد سمعت من كثير من الروس بانهم لم يأبهو أبداً بالدين آنذاك..ولكن مع سقوط العملاق، تخلت روسيا وغيرها من الدول الأشتراكيه عن الخدمات اللإجتماعيه فمالذي حدث لهم؟ إستسلم الناس من اثر الفقر والحاجه لكذب الكنائس والمبشرين ..وعاد التدين بقوه يجرف عقول الناس هناك نحو السحر والخرافه.

إنها معادلة بسيطه يا إخواني واخواتي..معادلة يجب يجب ان تقذف بوجه كل رئيس عربي: كلما زاد إنفاق الدوله و إهتمامها بكفاءة الخدمات الأجتماعيه للشعب..كلما قل تدين الشعب.

وكلما نمت الحكومه وقويت في هذا المجال، كلما قل وتقلص إعتماد الشعب على الإسلاميين.

هذا المثال يقول لنا ايضاً إنه بالإمكان جداً الأعتماد على نموذج علماني لتوفير هذه الخدمات بكفاءه بدون الحلول الدينيه الزبرجديه. أن كهنة الدين مُدركين لذلك تماماً لذا يقومون إمّا بإضعاف الحكومه ، أو أسلمتها ولا ثالث لذلك. عندنا في الخليج يأخذ إنفاق الحكومه على هذه الخدمات" صورة دينيه" رغم أنها أموال الحكومه وليست أموالهم بسبب إختراق الإسلاميين للحكومات أو تظاهر الحكومه بإيمانها فينسبونها لهم.

يجب على الحكومات العربيه ان تحتضن وتشجع برامج التطوع الأجتماعي وتدرب الناس على ذلك لمساعدة المحتاجين وان تخفف من ألام الناس ومعاناتهم لتخلق ثقافة التعاون والمساعده والأعانه وأن تدير بشرف وبدون إختلاسات أموال التبرعات التي سيقدمها الناس بكل سرور لتصرف في هذه المجالات.. أن حكومات كهذه تستحق منا التآييد.




يجب أن لاننس ابداً بأن هناك علاقة وطيدة بين المتدينين والدكتاتوريه ، فقد كان المشايخ دائماً ذيولاً للسلاطين والدكتاتوريين، ولكن الأن اصبحت أعينهم هم على السلطه فتمردوا على الدكتاتوريه تلك ، ليؤسسوا دولة دكتاتوريتهم هم...إنهم أقرب الناس للتسلط والدكتاتوريه، كما اثبت التاريخ ذلك دائماً وبدون إستثناء، فإستيقظوا..انهم يكذبون عليكم .

بن كريشان

0 comments: