كان المكان يفيض بالإثارة والطاقه حين وصلت..سيارات كثيره من ذات الدفع الرباعي تصل الواحده تلو الأخرى في موقف السيارات..طبيعي أن تشاهد سيارات الدفع الرباعي الضخمه بالعين ، فعندنا منافسه بين الناس في حجم السيارات، وسيأتي اليوم الذي يصبح من الممكن فيه مشاهدة سياراتنا من القمر...همر، جي. إم.سي، أرمادا، حتى بدت القصواء هزيلة ضئيلة بينها...ولكن الغريب اليوم ان كل هذه السيارات الضخمه كانت بقيادة نساء، مالذي يجري؟
اليوم كان مُخصصاً لسباق الكارت السنوي للسيدات، ويالها من منافسه، فتيات و نساء من كل الأعمار ومن كل الجنسيات إماراتيات و عربيات وأوروبيات و أسيويات..وحتى المحجبات من بينهن ، جئن من كل حدب وصوب للتنافس والمشاركه في السباق.
الملاحظ وعلى خلاف منافسات الذكور ..النساء لديهن روح رياضيه عاليه ..ضحكاتهن ومزاحهن بين بعضهن بعد كل لاب لايتوقف فقد كن يتمتعن بالمنافسه بدون حقد او كراهيه. ( اليس من الأفضل ان نلغي دورة الخليج لكرة القدم ونستبدلها بسباقات الكارت النسائيه بين الخليجيات؟).
هذه المشاهد اوحت لي أن اكتب عن حظ المرأة العربيه في المنافسات الرياضيه ، والتي يتحمل الرجل الشرقي اسبابها..وهذه بعض من الصور التي التقطتها لكم اليوم.
الدول الإسلاميه، بما فيها بلاد الرمال تنافس على الألومبياد ( دورة الألعاب الألومبيه) مثلها مثل بقية دول العالم. ولم لا فالأولمبياد مناسبة سلميه لإلتقاء الشعوب وتعارفها بعيداً عن مصالح السياسه والاحقاد والعدوات.
عندما تشارك الدول الإسلاميه في، وبخلاف بقية دول العالم تتكون فرقها المُشاركه من الذكور فقط. ماسبب هذا ياترى؟
هذا غير صحيح، فما ترون و من هذه الحلبه شهدت بعيني قوة المنافسه بين السيدات المُشاركات. فالمرأه العربيه شأنها شأن بقية نساء العالم، تحب ان تنافس في المسابقات الرياضيه.
هل تعطى الشابه العربيه فرصة متكافئه مثل التي يحصل عليها الشاب العربي في ميادين الرياضه والتدريب والأعداد؟
الجواب لا. في إمارات الرمال لاتوجد أنديه رياضيه للفتيات ولا دورات رياضيه وليس لدينا فرق نسائيه في كرة الطائره او السله ولا حتى الرياضات الفرديه مثل التنس والسباحه وغيرها، مابالك بالسعوديه واليمن وغيرها اما في العراق فلا تستبعد إن فازت عراقيه بذهبية الألومبياد للجمباز و بدرجات كامله مثل ناديه كومانتشي ..فلا تستبعد ذبحها من قبل العصابات الإسلاميه.
السبب في ذلك هو الطبيعه الدينيه الإسلاميه المتحفظه، فالرياضه غير مسموح بها للبنات إلا في ضمن " ضوابط شرعيه" وشروط صارمه. هذه الضوابط تنبع كلها من فكرة كهنوتيه مفادها بأن جسد المرأه هو عورة يحرم النظر اليها. وهذا يعطي سبباً قوياً لتقوم كثير من الدول الإسلاميه والعربيه بمنع المرأه من المشاركة في بطولات الألعاب الأولمبيه.
ولو تابعنا هذه العقليه المريضه فقط لنتأكد ان كان هذا هو السبب الرئيسي لحرمان المرأه من المنافسة لصالح بلادها ام لا، فلن نجد دليلا بصدق ذلك مما قام به تلفزيون المملكه العربيه السعوديه ومعه بعض التلفزيونات العربيه الأخرى- بما فيها الإمارات- التي قطعت بث أحتفال إفتتاح دورة الألعاب الأولومبيه بالصين حين ظهرت بعض البنات الصينيات المشاركات في الأحتفال بثياب قصيره.
أن عدم أتباع ذلك قد يوقع الرياضيه العربيه في كثير من المتاعب. أتذكرون العداءه الجزائريه حسيبه بولمرقه؟
فازت هذه العداءه الفذه في دورة الألعاب الأولومبيه عام ۱۹۹۲ بسباق ال ۱۵۰۰ متر، ولأنها ركضت بشورت السباقات العادي ، فبدل ان يفرح بها الناس في بلاد الرمال كعربية رفعت رأس العرب، فقد ندد بها النقاد لأنها حسب زعمهم " ركضت عارية الساقين أمام أعين الاف الرجال". السؤال هو هل كانت حسيبه ستفوز بالميداليه الذهبيه لو شاركت في السباق مرتدية سروال أفغاني؟
الألبسه الشرعيه الاسلاميه مثل الجلباب والنقاب تجعل من الصعب ان تمشي المرأة بصورة اعتاديه بدون ان تتكرفس على وجهها..فما بالك إن كانت هذه الثياب ستساعد ببركة من رب الرمال.. على الفوز بالمداليات في المنافسات الأولومبيه.
المشهد يلقي بضلاله على الشابات المنافسات في الألعاب الرياضيه، كتبت السي .إن.إن هنا، ان السبّاحه البحرينيه فاطمه حميد قراشي ۱۲ سنه، والتي شاركت في تصفيات أولمبياد ۲۰۰۰بسيدني استراليا للسباحه الحره لخمسين متراًً..أرتبكت عند رؤية مصورين الصحافه فسحبت منشفتها وركضت بعيداً عن الأعين. تقول اسي.إن.إن : هل كانت مرتبكه؟ أم خائفه..ام انها تخشي ان لا يعتبر لباسها مُحتشماً بمعايير الدول العربيه؟ صرحت فاطمه لاحقاً بلغة إنكليزيه ممتازه لمحررة الس.إن.إن بأنها "تخاف من المقابلات الصحفيه".
كم من اميلات التشويه والسبام تردنا كلما ظهرت صورة احد الرياضيات العربيات، وكلها مسبة وشتيمه وإستياء لللبس الذي إرتده الرياضيه فقط. ومن يرسلها أناس قد لايكونوا إسلاميين اصلاً ولكنهم تبرمجوا كالمهابيل، وصاروا ادوات إعادة إرسال ..من جماعة "أنشر" بدون تفكير. أتساءل أحياناً ألن يكون أحد هؤلاء فخوراً لو كانت ابنته هي من فازت بالميداليه الذهبيه؟
للأسف لايوجد من يدافع عن المرأه عندنا، ولكن المحاميه الباريسيه ليندا وييل كورييل تقود حملة لأجبار الدول على إشراك المرأه في الوفود الرياضات الأولومبيه. هذه الحمله بالطبع موجهه ضد ۳۵ بلداً اكثر من نصفهم دولاً عربيه تمارس العنصريه والتفرقه ضد المرأه،بعدم إرسالها النساء الرياضيات من ضمن الوفود الأولومبيه.
تقول المحاميه ليندا كورييل والتي ترأس تجمعاً إسمه اطلنطا- سيدني- اثينا والمزيد اسسته كردة فعل لعدم إرسال تلك الدول نساءً بين وفودها:
أن ميثاق الألعاب الأولومبيه يمنع اي نوع من التمييز والتفرقه، وكما حدث مع جمهورية جنوب أفريقيا والتي مُنعت ولمدة ۳۰ سنه من المشاركة في الألعاب الأولمبيه بسبب سياسة التفرقه العنصريه ضد السود ، وعدم قبولها مشاركتهم ضمن وفدها، فيجب ان تمنع هذه الدول ايضاً لتمييزها العنصري ضد النساء. وتابعت: ماعلاقة الألعاب الأولومبيه ( أو ايه ألعاب ومنافسات رياضيه غيرها) بالدين؟ نحن هنا نتكلم عن الرياضه، وليس عن المتطلبات الدينيه والإلتزام بها.
الدعوه الى مقاطعة هذه الدول سيأتى ببعض ثمار النجاح- نحن نحتاج الى مزيد من الضغط الداخلي ايضاً ومن خلال اصحاب المدونات للدفاع عن تواجد المرأه العربيه في الرياضات الأولمبيه وإجبار تلك الدول الذكوريه على الإنفتاح على العالم.
بن كريشان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق