لماذا لا تتوقف حماس عن مضايقة المواطنين في غزه؟

8:40 ص Crono 2 Comments

نعم السؤال هو اليس هناك شيء اهم يجب ان تقوم به حماس أكثر من التعرض للفلسطينيين ومضايقتهم، هل يجب على حماس ان تزيد من معاناة الفلسطينين اكثر مما هم فيه؟ اليس هناك هدف اسمى في توحيد الصف الفلسطيني او في الوصول الى استقلالية الدولة الفلسطينيه و الاخذ بأسباب رفع مستوى معيشة الانسان والقضاء على البؤس والفقر في غزه؟ انت لن تلام ان فكرت بعذه الطريقة ولكن هذا ليس ما يجول في عقلية يتملكها التدين وخرافاته.


في مقالة نشرتها صحيفة الغلف نيوز الصادرة بالامارات باللغة الانكليزية للكاتب الفلسطيني المُخضرم فواز تركي مؤلف كتاب" فلسطينيون المنفى" اثرت ان انقلها لكم لما تحمله من صورة كوميدية فاضحة للعقلية الاسلامية وفشلها.



"
ليس هناك خلاف على معنى "الحكم الشمولي" فهو نظام سياسي للحكم تكون فيه الدولة تحت سيطرة حاكم واحد مُطلق (الدكتاتور) او تحت حزبٍ او طبقة سياسية معينة. هذا الحزب او الدكتاتور لايعترف بحدودٍ لسلطته التي يستغلها جاهداً للتحكم بجميع نواحي الحياة العامة و الخاصة ويعتمد في هذا على الفرض القسري على الناس مستخدماً العنف والارهاب ليتتم الاستجابة لمتطلباته. الحياة تحت النظام الشمولي بطشية قاسية بدرجة لا تتمناها حتى لعدوك ، فمابالك بأهلك وبأصدقائك.


حَماس وهي المنظمة الاسلامية التي تقوم الان مقام حكومة غزة اليوم ، قامت مُؤخراً بأصدار فرمان تافهٍ وطفولي، وفرمان هي الكلمة الصحيحة للتعبير عن هذا القرار و ليس مَرسوما فالاخير يستدعي النقاش والتشاور لأسابيع و شهور قبل تشريعه كقانون بينما الاول يُعبر عن نوازع و انفعالات شخصية لفئة قليلة تحتكر السلطة- ليس هنا في غزة حيث ان هذه القرارات تصدر عن رجالٍ يرون ان لهم وصاية على تصرفات البشر.

هذا القرار صدر ليمنع النساء من تدخين الشيشه ( الاركيله) في الاماكن العامه. قامت على اثره شرطة حماس و رجال الامن العام والمخابرات الذين يرتدون ملابساً مدنيه بمداهمة المقاهي التي تقدم الشيشة ( الاركيله) بغزة على طول الكورنيش واصدروا تهديدات شفوية لأصحاب المقاهي والعاملين فيها وطردوا زبائنها من النساء مهددين بغرامات وعقوبات تتضمن الحجز والسجن.


الامر يندرج تحت بند شر البلية مايُضحك، وهل هناك بلية كوميدية كالاسلاميين؟ استمعوا الى هذا: الناطق الرسمي بإسم وزارة الداخلية الحمساوية إيهاب غسان صرح للصحفيين - ونحن نفترض انه كان جاداً في هذا.. فبالطبع لم يكن يمزح - فقال: " ان النساء اللاتي يدخن الشيشيه في الاماكن العامة وخاصة اللي حاطات إجر على إجر (يقصد يضعن رجلاً فوق الاخرى) يشوهن صورة الاسلام." وإجابة على سؤال من صحفي عن الضرر الذي سببه هذا التصرف من قبل النساء قال: " نعم إحنا عندنا حالات الرجال فيها طلقوا حريمهم لأنهن بيشربوا الاركيله (شيشه) اللي هي عادة مُشينة.



هل انت مُستغرب لذلك؟ هل كنت تظن ان حماس مُدركة تماماً لمعاناة الشعب الفلسطيني الصامته في هذا السجن المفتوح والمُسمى غزه؟
انا لا احُب التدخين وكنت سعيداً بمنعه في الاماكن المغلقة بالامارات وخاصة مراكز التسوق ولكن هنا في غزة ماذا لدى الناس ليفرحون و يتسلون ؟ هناك مُتع قليلة فقط مُتوفرة لهم من ضمنها تدخين الشيشه. انهم يدخنون ليخففوا ضغوط الحياة اليوميه عليهم، تدخين الشيشه في مقاهي مُطلة على البحر بالنسبة لهؤلاء ليست كالذهاب للرقص "بسيركوس ديسكو" في لوس انجليس..انه مُجرد نشاط بريء لا يضر احداً وقد كان دائماً جزءً من ثقافة قطاع غزة. ولكن لاننس ان حماس نظام شمولي اسلامي متسلط، مثل ذاك الذي في جمهوري اسلامي إيران او مملكة الرمال الكبرى وقادته لا يحلو لهم الا التنغيص على الناس الغلابه.


وكونه نظام شمولي مُتسلط، ولأنه ليس عند حماس مايشغلها او يحمسها، فليس هناك محاولات لإحياء مفاوضات السلام كما ان حماس غير متحمسه لإصلاح الوضع الاقتصادي المتدهور فكل هذا لا يعنيها بالطبع ، لأن هناك اولويات اكثر اهمية من كل هذا و ذاك من اهمها استهداف النساء. وكأن التسلط على النساء هو هواية متأصله لدى جميع النظم الشموليه الاسلاميه . وهكذا فبعد منع النساء من تدخين الشيشه قاموا بإصدار فرمان أخر وضد من ياترى؟ ضد المرأة الغزاوية المسكينه مرة اخرى بالطبع.





الامر الجديد هو ( موسيقى تصويريه لو سمحتم) انك يا إمرأه يجب ان لاتكون قصة شعرك تشبه قصة شعر الرجل! اين سمعنا ذلك من قبل؟ وإذا شئت يا حرمه ان تتمشى عالبحر تشمّى نسمه حتى تنسي كآبة الحياة في غزة والملل الذي يكتنفها فيجب عليك:


أولاً: ان تتأكدي انك مُحجبة لا تخرج خصلة تداعبها النسمه و لا جزء من جلدك ليتبرد بالهواء او يلامس الماء.
ثانياً: يجب ان يكون معك رجلٌ محرم من اهلك يرافقك.


ولو كنتِ محامية في غزة وعندكِ جلسة فأنت ممنوعة من الترافع و الدخول للمحكمة ان لم ترتدي حجاباً..وهكذا يستمر الجنون والعباطة تحت حكم حماس. هناك حالات كثيرة تم التبليغ عنها من قيام المتطرفين الاسلاميين بحرق مقاهي الانترنيت ومداهمة مساكن المواطنين من قبل الامن العام و جهاز الاستخبارات ليس بحثاً عن الاعداء الصهاينه، بل عن الغزوايين الذين يشربون الخمر بالخفاء، وللعلم فرجال الشرطه الحمساويه لايحتاجون امراً قضائياً لإقتحام بيت اي مواطن فلسطيني، فهم في ذلك اسوأ حتى من الجيش الاسرائيلي.



ثم يقول الكاتب فواز تركي متسائلاً: هل يحدث هذا في فلسطين؟ لقد دفع جيل كامل ثمناً باهضاً من المعاناة منذ سنة ١٩٦٠ للحصول على إستقلاله ويكون دولة مؤسسات القانون بناء على عقد اجتماعي بين الحاكم والمحكوم. نظام يكمل بعضه بعضاً لضمان حقوق وحرية المواطن الفلسطيني. لقد كنا صغاراً عندما تعلمنا عن كتابات توماس هوبيس و جون لوك ، جان جاك روسو واستشعرنا اهمية ان يكون نظامنا الاجتماعي في فلسطين مثالاً جميلاً محكوماً بالقانون، ولكن ماهذا الذي يحدث لنا الان؟ انس ذالك الحُلم إننا نحكم اليوم عن طريق اوامر عبثية تصدر بلهجةٍ مُتغطرسة من قبل حفنة من الرجال المهوسيين بالدين والذين يفتقدون الى ابسط المؤهلات التي تصلح للحكم.. يالها من نهاية تعيسة لذاك الكفاح.


ويتابع فواز تركي قائلاً: لقد كان لنا تطلع بأننا سننتقى الافضل من الافكار في العالم و نحتضنها في بيئة حرة مفتوحة - بما فيها الجلوس على شاطيء البحر - لنفتح مداركنا. انه في المجتمعات الحرة فقط هذه تخلق هذه الفرص و يتم الاتفاق فيها على القيم والثقافة التي بدونها لن يتطور المجتمع. اليوم و في وطننا الام فلسطين - سواء في غزة او في الضفة الغربيه- يترعع صغارنا ويبلغون سن الرشد وهم في مستنقع من الخوف و الرهبه- خوف من السُلطه وربما الخوفُ من الحياة نفسها.

إن حظي السعيد هو الذي جعلني اعيش خارج فلسطين حيث لا اخشى من اصحاب السلطه و شخصياتها، في حياتي هنا -في امريكا -لا اشعر بأنني مُسائلٌ من قبل اصحاب السلطة هؤلاء ولكن لو كنت عشت في فلسطين- او بلاد الرمال- فسأخاف منهم و سأكره حياتي بسببهم ايضاً.


عندما يباغتك رجل من الامن العام بملابس مدنيه مُسلحٌ بمسدس ليقول لك ان زوجتك ممنوعة من ان تضع رجلاً على رجل في الاماكن العامه، او انه لايسمح لها ان تدخن الشيشه لأنه فعل عيب مشين، فأرى نفسي امام رجلٍ نِصف مُتعلم يَقفُ من وراءه نظام شمولي اسلامي متعسف، هنا تفارقني روح الدعابة وافضلُ ان اذهب بعيداً واكتب عن هذا الظلم و التسلط من مكان آمن( ليس من


حقيقة إن ما يحدث في غزة فلسطين بالطبع). شيء مُحزنٌ جداً ولكن شعبها وليس قادتها هم من يستقطبون تعاطف العالم الخارجي مع قضيتهم."



سيتذكر اهل غزة يوماً هذه افعال حماس في المستقبل كما يتذكر الغرب النازية و الفاشية اليوم، سيتفهمون لماذا فعلت بهم إسرائيل مافعلته فهي عدوتهم و لكن حماس…فلن يغفر لهم تاريخ فلسطين ابداً تسلطهم و ظلمهم.


بن كريشان

هناك تعليقان (2):

  1. صديقي العزيز ...
    مجهود رائع ...
    هذا الموضوع يحوي مشكلة ما ...
    الم تأخذ نسخة منه أم هو خطأ أثناء النقل ...

    تحياتي

    Che

    ردحذف
  2. والله انت يا ابن كريشان تسعى الى خراب الدنيا بمقالاتك وان شاء الله ربنا يحرقك قبل ما تحرق احد
    لو تم ترك المرأة على هواها لكثرت الفتن وزادت حالات الاغتصاب التي تشهدها بعض البلاد العربية والغربية التي اتاحت حرية غير محدودة للمراة فنحن عندما نامر بتغطية المراة بالحجاب نحافظ عليها وعلى كرامتها ونمنع الانفس المريضة والذئاب البشرية ان تنال من عفتها ومن شرفها .

    ردحذف