aphالموسيقى و التطور

8:00 ص Crono 0 Comments

ما حكم المُنكر لنظرية التطور؟







الحمد لله و كفى، وصلى الله و سلم و بارك على نبيه صلعم المُصطفى ، وآله السوبر كاملين الشرفا ثم ، اما بعد:

يعيش اهل الاسلام من المؤمنين في ظل هذا الدين حياة كريمة يجدون من خلالها حلاوة الطحينيه..اقصد حلاوة الايمان، ولذة الطاعه، ولذة العباده، حيث تقف تعاليم هذه الدين – حجر عثرة امام العقل- وحصناً منيعاً ضد الاهواء و الانحرافات.. وبالطبع ضد نظرية داروين في التطور ولكن..ظهر إكتشاف جديد، ايها الاخوة المُؤمنون، ليضع مسماراً أخر في نعش حجة المسلمين المنكرين لهذا الامر المبين.

اثناء عُصور التخلف التي هيمنت فيها الاديان على حياة البشر و تحكمت في ما يفكرون و ما يعتقدون ، كان هناك نظرتين في الموسيقى و اصلها، فقد كان المسيحيون يقولون بأن المُوسيقى خلقها الرب للبشر ليتمكنوا من الثناء عليه و تسبيحه بالاغاني و الترانيم. تتفق تقريباً جميع اديان العالم في استخدام قليل من الموسيقى و الغناء في طقوس الصلاة ..إلا ديناً واحداً فقط، بالطبع حزرتموه؟

يعتبر الاسلام الموسيقى شيئاً من الشيطان إعتماداً على هذه الايه: "وإستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك و رجلك و شاركهم في الاموال و الاولاد و عدهم و مايعدهم الشيطان إلا غرورا " صدق صلعم العظيم. جاء في تفسير الجلالين :(واستفزز) تعني إستخف بصوتك بدعائك بالغناء و المزامير و كل داع الى المعصيه. و ماكان من فعل الشيطان و فعله و ما يستحسنه فواجب التنزه عنه.


رغم ان التفسير اعلاه شاذ و غريب لأن كلمة استفزز تأتي من الافتزاز و التحريض حيث تشير الاية بوضوح الى خيل و رجال ولكن هذا عادة مفسرونا الذين قاموا بكل جهد لإلصاق تهمهم بالموسيقى بإسناد معان لكلمات ليس لها علاقة بها. الطبري و ابن كثير و ابن مجاهد والقرطبي يتفقون مع تفسير الجلالين ايضا بأن في الاية مايدل على تحريم المزامير و الغناء و اللهو.

اللهو كلمة اخرى تعني التسليه و ليست الموسيقى بالذات، فقد يستمع الانسان للموسيقى ايضاً في حالة من الحزن و حالة من النشوه. ولكنهم ابو إلا ان يعتبروا ان معنى اللهو ايضاً: موسيقى. ولكن أغرب من هذا كله هو إدعاء ان كلمة " الزور" تعنى موسيقى وهي التي كلنا نعرف انها تعنى " الكذب و خاصة عند الشهادة و القسم. فيقولون شاهد زور لمن يكذب في شهادته امام قاض اين تذهب من كل هذا الكذب الصريح؟ إستمع لهذا:

وقد ذكر ابن كثير في تفسيره ما جاء عن محمد بن الحنفية أنه قال: الزور هنا الغناء، وجاء عند القرطبي والطبري عن مجاهد في قوله تعالى: "والذين لا يشهدون الزور" قال: لا يسمعون الغناء. وجاء عن الطبري في تفسيره: "قال أبو جعفر: وأصل الزور تحسين الشيء، ووصفه بخلاف صفته، حتى يخيل إلى من يسمعه أو يراه، أنه خلاف ما هو به، والشرك قد يدخل في ذلك لأنه محسن لأهله، حتى قد ظنوا أنه حق وهو باطل، ويدخل فيه الغناء لأنه أيضا مما يحسنه ترجيع الصوت حتى يستحلي سامعه سماعه" (تفسير الطبري).

وخلاصة كل ذلك هو ان الاسلام يعتبر الموسيقى سببها السي شيطان الشرير:

قال الإمام عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه: الغناء مبدؤه من الشيطان وعاقبته سخط الرحمن (غذاء الألباب)، ولقد نقل الإجماع على حرمة الاستماع إلى الموسيقى والمعازف جمع من العلماء منهم: الإمام القرطبي وابن الصلاح وابن رجب الحنبلي. فقال الإمام أبو العباس القرطبي: الغناء ممنوع بالكتاب والسنة وقال أيضا: "أما المزامير والأوتار والكوبة (الطبل) فلا يختلف في تحريم استماعها ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك، وكيف لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسوق ومهيج الشهوات والفساد والمجون؟ وما كان كذلك لم يشك في تحريمه ولا تفسيق فاعله وتأثيمه" (الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيثمي). وقال ابن الصلاح: الإجماع على تحريمه ولم يثبت عن أحد ممن يعتد بقوله في الإجماع والاختلاف أنه أباح الغناء.

لن اطيل عليكم في نقل ملافظ المدعوذين الكريهه ، فالنقطه هي ان البحث في مصادر الاسلام سيزيدكم دهشة من حقد هذا الدين على الموسيقى والغناء، و ان مدعوذيه يحاولون تحريمها بشتى صور التلفيق واللعب وحكي الكوكو جمبو.. وقد نجح هذا مثل نجاح هيئة الامر بالمعروف في السعوديه في منع المنكرات، فكلما زادوا في منعهم و حملاتهم، كلما زادت المفاسد و الجرائم.. وكلما منع المدعوذين الموسيقى ، كلما انتشرت..هل لأن الموسيقى اقوى من الوازع الديني؟ هل لأنها طبيعة بشريه؟


بعد وفاة مايكل جاكسون، كنت العب اغنيته بيلي جين على كومبيوتري ( اصبح مايكل جاسم بعد إسلامه) فكان جمال ابن اختي الصغير يدخل الى غرفتي بين فترة و اخرى و يرقص بخطواته الغير منظمه..وبعفويه.

الموسيقى للإنسان مثل ريش ذيل الطاووس، مثل غناء العصافير شيء لايمكن نكرانه او منعه او حجبه، لأنه يشير الى قوة اللياقه الانجابيه لبعض الكائنات. ( هناك نسبة ضئيله من البشر تصل الى ٤٪ من سكان الارض تعاني من حاله مرضيه إسمها "اموزيا" تصيب المرض العصبي و تجعل تذوق الموسيقى او القدره على التفعال معها مستحيلاً و اعتقد ان هذا ما يكان يعانيه النبي صلعم)

وبينما نتساءل ماهي الادله التي لدى المسلمين على ان الموسيقى من تأليف الشياطين؟ فالنستعرض مايقوله العلم عن الموسيقى و الغناء. ان الادله تشير الى ان وجود الموسيقى و الغناء في حياتنا ..يقودنا الى نظرية التطور.

بروفيسور جيفري ميلر بيولوجي من جامعة نيو مكسيكو متخصص في علم الاحياء التطوري قد لاحظ ان الدافع الى الغناء و الموسيقى كظاهرة طاغيه تستهلك الوقت و الجهد في عالم البشر..سببه جيني بحت . ان هدف هذه الجينات من دفع رغبة الانسان بالغناء وإصدار الاصوات الموسيقيه ، مرتبط في الواقع بوظيفة مُهمة هي، السيكس والبقاء و التوالد و التكاثر.

ولا عجب ان الانتاج الموسيقي عند الفرد تكون اقوى عند الشباب في بداية البلوغ . وهذا يفسر ان أكثر الفنانين في المجال الموسيقي يبدعون اكثر مايبدعون في مقتبل حياتهم الفنيه.

نلاحظ نحن اليوم ان الفرق الموسيقيه - مع انتشار العولمه تتكون دائماً من الشباب الذين يبقون على الساحه طويلاً و يتوقف انتاجهم مع اقترابهم من عمر معين. وجد بروفيسور ميلر بعد دراسته لعينات كثيره لموسيقيي الجاز، ان ذروة إنتاجهم الفني تحصل خلال مرحلة البلوغ ..ثم تنخفض مع تقدم العمر و مع متطلبات الابوه.

بالنظر الى معظم الاغاني و اكثرها إنتشاراً ستجد انها تلك التي تحكي عن الحب و الرغبة في الجنس الاخر. المُوسيقى تلبي غرضاً مهماً في حياتنا كسمة للاختيار الجنسي، انها اشارة للياقة الجنسيه و المجامعه و التكاثر. مازالت بعض القبائل البدائيه تمارس رقصات طقوسيه تهدف الى جمع الشباب مع البنات في الزواج، فكما ان الطاووس الغير صالح للتكاثر لاينمو له ذيل ملون جميل، فأن القدرة على الرقص و الغناء تتطلب قوة و مهارة تناسقيه ولياقة بدنيه تجعل الانثى من البشر تختار بها شريكها للتكاثر. الا تلاحظون في فيدوهات الكليب العربي كيف ان المطرب الذكر يحيط نفسه دائماً بالحسناوات الفاتنات يتمايلن و يرقصن من حوله..ولكنه لا يدع رجلاً ذكراً و احداً يظهر معه في الفيديو. كذلك رقص المرأة امام الرجل يهدف الى إجتذاب الرجل للانثى الجميله ذات اللياقه العاليه التي ستلد له ابناء اقوياء جميلين. ان كتابة الموسيقى تتطلب قدرة ذهنيه و إبداعاً اليس كذلك؟ ضع كل هذا مع ما سبق معاً و ستدرك ماهو الهدف الذي بدأت الموسيقى من أجله؟

ان هذا يدل على ان الموسيقى – او شيئاً يشبهها بدأت في حياة البشر قبل تكوّن الاديان و تطورت مثلما تطورت فيصلة الفئران التي منها من تضع اولادها في جرابي خارجيه ، ومن تعتمد على المشيمه في الثدييات ، كلها تتحدث عن حدوث هذا التطور في الحياة.

و بالتوازي فالأغنية عند الطيور، وغناء
الحيتان و قت التزواج، والاصوات المُعقده التي تطلقها قرود الجيبون لإجتذاب الاناث و مايقوم به البشر من طقوس و رقصات ، كلها تؤدي وظائف مماثله. الانثى من هذه الاناث تكون مستمعة صعبه، لأنها تفند الاصوات لتختار الافضل. يُعرف عن الطيور بأن الاناث يفضلن غناء الذكر الاكثر تعقيداً، مما يضع ضغطاً تطورياً على ذكورها يؤدي الى تطور الجهاز العصبي و الصوتي المنتج لهذه التغاريد.
المصدر:
مجلة الايكونوميست.

الموسيقى الانسانيه ليس بها ذلك العواء و العويل والخوار و الطبطبات و النخير الذي نسمعه عند الحيوانات – بإستثناء موسيقى الروك طبعاً- و لكن إن فكرت ملياً فالانسان يتفهم اصواته و موسيقاه هو أكثر من الحيوانات و الطيور، فنحن نستطيع تمييز صوت العود من صوت الطبل من صوت الباس في المعزوفه التي نستمع اليها في الراديو بدون ان نرى العازفين.



ان صوت الانسان الذكر يتغير عند نمو الانسان والبلوغ و زيادة هرمون التستيرون في جسمه ، اذاً فالصوت الانساني مرتبط ممايرسل إشارة عند طريق الغناء للانثى يعبر فيها عن إستعداه عن طريق الغناء، وحتى العزف بدون غناء يعكس الوضع العاطفي للعازف.

المصدر: مجلة الايكونوميست- الجزء الثاني من المقال.

لماذا لايسأل المؤمنون انفسهم لماذا لايتصورون بأن لايمكن ان يوجد شيء بدون تدخل دينهم فيه، لماذا تكون الموسيقى من الشيطان مثلا و ليس من التطور الطبيعي. ولكنها كأي شيء اخر في حياتهم يعتمد على تفسير هذا الدين لهم كالاخلاق و القيم و المعاني و الفن الخ.

البحث العلمي -كما رأينا يستطيع ان يفسر النشاطات التي تبدو للبعض الجاهل بأن مصدرها الشيطان ويشرح بأنها سلوك طبيعي له جذور غائرة في الماضي في الادغال تعود الى مملكة الحيوان التي اتينا منها. هذا ما يعلمنا آياه العلم، فماذا علمنا المدعوذين و الاباعر السلفيين و مشايخ الدين ؟ الموسيقي من الشيطان انهم حتى لايستطيعون أن يأتوا بدليل واحد خارج فقههم البدائي الضيق..إن حكمهم يا إخوان ، يقع في حُكم الجاهل والسفيه المُصدق بالشياطين و الجن و الخرافات.



السر الوحيد الذي لم يتمكن العلماء من معرفته حتى اليوم هو: لماذا أنا اغنىّ ..في الحمّام؟


بن كريشان

0 comments: