Cogito ergo sum

5:26 ص Crono 0 Comments

اعتقد ان التعقيبات الغاضبه التي يتركها البعض بعد مقالاتي او الايميلات التي اتلقاها....تعكس خوفا ينتاب اصحابها بعد قراءة مقال- هذا الخوف سببه في الغالب عدم رغبتهم بأن يطلقوا لشكوكهم العنان و حتى لا يفتحوا بابا تدخل منه رياح الشك و التساؤل..فيطير الايمان من الشباك

تضع الاديان اهمية كبيره للعقيده و الايمان و اليقين بها.. لذا فهي تبعث الخوف فينا منذ الصغر حتى لا نشكك بها..مع ان التشكك في الواقع ماهو الا امر طبيعي جدا بين البشر

في حوار مع احدى متابعات هذا البلوج سألتني: ولكن ماذا عن العقيده؟

عقيده كانت ام عصيده.؟. فما المانع ان نتشكك بها و ما الخطأ في ذلك ؟ فالشك موجود مهما اردنا ان نخفيه..العقيده تأتي من كلمة اعتقاد ..ومقابل كل اعتقاد..يجب ان يوجد هناك شك و الا فلا يمكن ان نسميه اعتقادا..هذه هي الطبيعه..الشك اعزائي ماهو الا مجرد..تفكير


تمارس الاديان العقائديه و على رأسها الاسلام الهيمنه على العقل او اخضاعه...حتى لا يقوم بالتشكيك في المعتقدات و لأن هذه المعتقدات و العقائد ضعيفة جدا في وجه الشك.ابتكرت الاديان أساليب تسلطيه على العقل لأرهابه و منعه من حقه الطبيعي في التشكك فيها ..
مثلا فكرة الشيطان.. ووسوسته في صدورنا ..فكل ما طرأ شك في امر من مسائل العقيده..نتعوذ من الشيطان و كأن هذا الشك ادخله الشيطان من الخارج الي دماغنا .. ..فنطرده بالتعوذ ولعن الشك و الشيطان و هذه- ولكن هذا الشك ولدّه عقلك الصاحي..لحمايتك من الخداع و من الاستغفال




لأن هذه العقائد ضعيفة كما ذكرت ، ضعيفة بحجتها الاقناعيه فهي تتخفي وراء لغة منقرضة تثير الضحك ، تعتمد استعمال السجع الموزون لصف الكلمات الدينيه..والسجع كما نعلم كان اسلوب الكهان في جزيرة العرب قبل نزول الاسلام على صلعم. و انا اكتب الان ، استمع في نفس الوقت الي خطبة الجمعه من مأذنة مسجدنا القريب..فالخطيب كأنه كاهن بلاد الرمال العائد من الماضي السحيق يردد سجع الكلمات المتواتره المضحكه المتكلفه

..السجع ترديد الكلمات عدة مرات و يقول العرب سجع الحمام لأنه يكرر صوته..ويتكلف السجع الي درجة قلب ترتيب الكلمات في الجمل بطريقة غريبه لتتوازن فقط مع القافية حتى لوضعف التعبير.. مثال القرءان يقول : افحكم الجاهلية تبغون*..بدل ان يقول اتبغون حكم الجاهليه ؟ و ذلك حتى تتوازن القافيه بحرف النون مع كلمة فاسقون في الاية قبلها ، و مع قوم يوقنون، في الاية من بعدها
ترديد السجع بهذه الطريقه يصيبك بحالة من الملل تؤدي الي تنويم مغناطيسي للعقل فينشل..مثل المقريء الذي ينوص بجسمه و هو يرتل.. يمينا و شمالا متخدرا بصوته

من طرق الحجر على التفكير: الاختباء خلف جدار عال.. اسمه الثوابت وهو عبارة عن : آيات القرأن و الاحاديث و أقوال السلف و اجماع اهل العلم ، بما ان سدنة الدين في بلاد الرمال عاجزين عن اثبات صحة الاعتقاد الديني ،فهم يوهموننا ان هناك معرفة و علما خارجيا يمكن من خلاله الوصول الي اليقين، الانسان في بلاد الرمال لا يستطيع الرؤية خلف هذا الجدار المسمى ثوابت و مسلمات..لأنه مبنى على الابهام و الغموض..يستخدم في تخفيه كلمات غرائبية قديمه لتظهر لنا و كأنها سرمدية مقدسة.. فيسلم المسلم لهم عقله و يستسلم ..وينتج عن هذا وضعية شاذه لا تجدها الا في بلاد الرمال حيث تتحكم الثوابت بالمتغيرات..وليس العكس مما يخلق حالة الاستسلام الراهنه التى نعاني منها
يقول موقع اسلام اون لاين : إن الثوابت والمتغيرات موجودة في كل المجالات في الدين الإسلامي عقيدة وشريعة .. و لكن من ناحية مستوى العقيدة فإنه ليس فيها متغيرات وإنما كلها ثوابت لا يمكن للمسلم إلا الإيمان والتسليم بها
و هكذا ترون اعزائي ان الاستسلام هو العقيده..ومنه اتت كلمة.. اسلام
فقه العبادات يفرق بين نوعين من الاسلام نوعا يسمي الاستسلام الظاهر حيث يقوم الفرد بالعمل و هو اداء العبادات من صلاة و صيام وحج و الاخبار بالشهادتين اي النطق بهما.. و هناك الاستسلام الباطن و هو قول وعمل و ايمان وهو العقيده الخالصه..بعبارة اخرى الايمان هو المرحله المثاليه التي يتسكر فيها عقلك وتوصد ابوابه امام الشك والتفكير..وعندها تتمكن من طرد جميع شكوكك .ويبقي عقلك نظيفا خاويا..مثل ارض الرمال القفراء...صدق اسماعيل ياسين " عندما قال " المجانين في نعيم "



ان اسم عقيده نفسه عبارة عن تضليل وتلاعب بالكلمه ليقبل عقلك سلسلة من القواعد و الاوامر التي يختلقها هؤلاء الكهنه سواء كانوا مسلمين او مسيحين و غيرهم


الشك في الاعتقاد هي عمليه فكريه خلاقه يقوم بها العقل الحر المفكر. فالعقل بشكه يفكر ليقدم لك كل مره بدائل. يعطيك خيارات وبدائل للعقيده ..الشك يزيد اختياراتنا في الحياة و يجعلنا اكثر سعادة ..انه من المؤسف ان الاغلبيه تصدق ما يقال ..بدون تشكك او تفكر عندما يأتي اليها تحت عباءة العقيده و الثوابت و مع ان الحكيم الخبير يقول في محكم تنزيله قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تفكرون


الشك هو الذي أوصلنا الي الاكتشافات العلميه و الابداعات الفنيه و الادبيه...لا تخافوا من الشك ابدا.. انه سلاحكم الوحيد لتقطيع حبال الكذب من حولنا ...أن الشيء الوحيد الذي لا يجب ان تشك فيه ابدا..هو قدرتك العقليه على التشكك في المعتقدات والثوابت..وغيرها من خرافات بلاد الرمال



بن كريشان

****
العنوان باللاتيني هو جملة الفيلسوف الفرنسي ديكارت أنا افكر..اذا انا موجود

****

: مثل - افحكم الجاهلية تبغون..يقول شكسبير ايضا

A dancing , shall we go?





0 comments: