!! امي... تدنس القرأن

4:44 ص Crono 1 Comments




عدت من صالة الالعاب ، بعد التمرين اليوم، اوقفت سيارتي تحت مظلة الكراج و توجهت الي باب الفيله الامامي و بدأت اقوم بحركات اكروباتيه بهلوانية لأخرج المفتاح من جيبي.. و هي عملية بالغة الصعوبه خاصة و انا اعلق شنطة الرياضة على كتفي الايمن و شنطة الكميبيوتر المحمول على كتفي الايسر.. و احمل شنطة العمل بيد، وزجاجة ماء باليد الاخري و صحف اليوم تحت ابطي في نفس الوقت..وبينما انا في هذا الصراع..شممت رائحة حريق..رائحة ورق يحترق قادمه من مكان في الحديقه!! رميت كل شيء و تتبعت مصدر الحريق، لأجد امي ، تساعدها مارى الخادمه ، منكبات على شيء اتضح انه بيب * او علبه معدنيه فاضيه وبها شيء يحترق..ويالهول مارأيت..كانت امي تمسك مصحفا تقطع اوراقه لتقوم مارى بأشعالها بولاعه، و ترمى بها داخل البيب، والادهى و أمر ، ان ذلك المصحف كان الخاص بي و الذي اعتمد عليه للقيام بدراساتي و كتاباتي في هذه المدونه..فصدرت مني صرخة احتجاج، و كدت اقول لأمي : وحيك ياماه..لقد صبأت و رب الكعبه !..فقالت لي مطمئنة بدون ان تعير انفعالي اي اهتمام كعادتها : لاحظت ان مصحفك هذا قديم و تساقطت اوراقه و جزء منه مفقود، قلت : يا امى المفقود هو بعض الاوراق من جزء عم فقط ، و انا احفظ ذلك الجزء كاملا فردت باستهزاء معناه انني احفظ القرأن و اقرأ المصحف بكثره و لا اقوم حتى بفروض صلاتي. وتابعت بعبارتها التقليديه متى سيفتح الله قلبك و يهديك؟

ثم طمأنتني انها اشترت لي مصحفا جديدا وضعته في مكتبي..مما لاتعرفونه ياأخواني و اخواتي ، ان هناك اشياء يصعب التخلص منها بعد استعمالها مثل النفايات النوويه، و المصحف! و هذا الأخير هو موضوعنا اليوم، و الذي للأسف لم تتزامن فيه حادثة امي هذه و هي تقوم بتدنسيه حرقا، مع احداث تدنيس المصحف في سجن غوانتنامو و التي سبق ان كتبت عنها


كلمة تدنيس هي عكس كلمة تقديس، فبينما تبجل الاخيره الشيء او الفكره، تصف الاولي فعل عدم احترام و اهانة الشيء الذي تم اطلاق صفة القداسة عليه.. الكلمتان هما نفس الشيء معكوسا، لذا فهما من اعجاز رب الرمال البلاغي و العلمي الذي انزل علينا قرأنا عربيا حتى نفقهه، فهما يبدأن و ينتهيان بنفس الحرف و يتكونان من خمسة حروف و ان دمجتهما معا كأن تقول تقدنيس، فقد تصف عملية صنع الداقوس*..او شيء من هذا القبيل

طبعا امى تحرق القرأن على سنة احد الخلفاء الراشدين الذى قام بحرق المصاحف الموجوده و وحدها بنسخته الخاصه التي سميت بأسمه و هو عثمان بن عفان ، و قد تم اغتياله و هو يقرأ احدى نسخه ، يحكى ان تعديلا اخر تم على يد الحجاج بن يوسف و الذي صحح كثير من الايات ثم قام بحرق النسخ القديمه

قام المسلمون بتدنيس القرأن مرات كثيره منها مثلا عندما رفعوه على اسنة الرماح بما يسمى بخدعة رفع المصاحف اثناء القتال بين معاويه و على بن ابي طالب


عند دخولي الغرفه رأيت المصحف الاخضر الجديد، يجلس لحاله على طرف المكتب و قد اعادت امى ترتيب الاوراق و الكتب المتراكمه على مكتبي او بالاحرى لخبطتها و خلطتها.. في مكان اخر، تعتقد امى و حسب مايقول لها و لكم فقهاء التلفزيون اليوم ، ان التخلص من المصحف و الكتب و الجرايد التي تحتوي على الايات القرأنيه يكون بالحرق..او ان تدفن تحت مساجد مهجوره. لا اعرف من اين استبنطوا حكم المساجد المهجوره فأيام النبي كانت كل المساجد جديده ! المدهش ان هذا الرأى يصدر من دين حرم الاصنام و تقديس الاشياء ، ولكن كما فعلت امى فهى تري انه من الحرام ان يوضع كتاب اخر فوق المصحف، و لا يلمس الا بعد وضوء، كما انها تقبله كما يقبل الحجيج اصناما من احجارسوداء و يتمسحون و يتبركون بالمباني والمساجد و يتعلقون على اسبال المكعب المقدس، و يشربون مياها مقدسه تنبع في مدينة مقدسه ..و هي كلها اعمال تقع في خانة تصنيم الاشياء


و عندما اذكر الصنميه.. اعني بها التعامل مع المصاحف التي تنتجها المطابع الان و نستورد اوراقها و احبارها من البلاد الكافره..تتحول بقدرة قادر ، الي شيء مقدس يعامل بتبجيل و لا يلمس بدون طقوس التطهر.. ان كنا نضحك على المسيحي الذي يقبل الصليب، فالأولى ان نضحك ايضا على من يقبل المصحف و يلمس به جبينه تبركا

ايام الدولة العباسيه احتدم صراع بين المسلمين موضعه خلق القرأن..اي هل القرأن، مخلوق ام قديم تنزل على مراحل، انتهي ذلك بالتنكيل و القتل لمن اختلف عن رأي المأمون خليفة ذلك الزمان و هو انه مخلوق، و قد كره البعض فكرة خلق القرأن لقربها من كلمة اختلاق و هو التزييف و التزوير، فأن كان مخلوقا فهو ليس قديما و معنى ذلك انه لم يكن موجودا قبل ان يخلق ربنا العالم و الرمال التى نمشي عليها

وبعد ذلك ظهر الامام الغزالي برأى عاقل و قال ان القرأن تقرأه الالسن و تحفظه القلوب وهو قديم متصل بذات الله لا يقبل الفراق و الانتقال الي الاوراق يقصد ان القدسيه في المعنى و المحتوى و ليس في القرطاس..و افعال الهوى ياناس، كما قال شويخ من ارض مكناس

في رمضان الفائت كنت في مركز العين مول الذي به كارفور هايبر ماركت، و في ذلك الشهر المقدس الفضيل فرشت مجموعه كبيره من الكتب العلميه التى تصدر في بلاد الرمال في السوبر ماركت بعناوين مثل " الجحيم رأي العين" "و الرقيا من الجن " وصف الملائكه"، " واختاه..و جاك الموت ياتارك الصلاه ، و غيرها، كان هناك صف من المصاحف المكدسه وضعت عليها لافتة مكتوب عليها ، ممنوع اللمس لغير المسلمين!! بما يحمله ذلك من معاني عنصريه تفرق بين الناس و تعلن نجاسة من هم غير مسلمين... و الكلاب

كان للكتاب عند امم الصحارى الجاهله قدسية خاصة كون اغلبهم لايقرأ و يكتب، فأصحاب كتاب او اهل كتاب تعنى قوما ارسل الله لهم كتابا ليقرأوه يحتوي على العلم، للأسف توقف رب بلاد الرمال عن ارسال هذه الكتب منذ زمن بعيد بسبب تطور العلم و اجهزة الكشف عن الكذب .

اليهود كذلك يقومون بطقوس تطهريه و يقرأون التوراة بتبجيل و يلفونها بخرقة من القماش قبل ان يبدأو بالنواص اثناء القراءه كما يفعل المسلمون، مع فرق ان كتاب اليهود يسبب نواصا يحرك الرأس من الامام الي الخلف، بينما يحرك القرأن رأس المسلم بحركة جانبيه .. يمين الي يسار، يمين يسار و هكذا

اذا كان القرأن مقدسا بشكله المادي ككتاب ، فماذا يحدث لو اننا وضعنا محتواه على قرص سي دي روم ، هل اتوضأ قبل ان اتناوله لأضعه في الكمبيوتر المحمول، وهل اقبل كمبيوتري ماركة سوني فايو صنع اليابان البوذيه الشانتويه بعد انتهائي من القراءه؟ ماذا لو حملّت ملف القرأن كاملا على كمبيوتري، هل اقبله و هو يحتوي ايضا على ملف صور ايزابيلا روسييني بملابس النوم و بالبيكيني ؟ و ان فعلت فهل اكون قد قبلت المصحف الرقمي المقدس..ام خدود ايزابيلا الورديه؟

اعتقد ان ما سبق هو الأصح قياسا على ان الموضه التى اتحفنا بها الاسلاميون مؤخرا بكراهية لبس الذهب الذي عليه آيات قرأنيه حتى لايتنجس كلام الله بدخول الحمام او ممارسة الجنس مع زوجتك التى تلبسه ..والعياذ بالله..اذن نستنجس..عفوا نستنتج من هذا : ان الاشياء تصبح مقدسة بحتوائها الكلام المقدس..و للتبسيط ، فأن وضعت ماء زمزم المقدس داخل زجاجة ماء ايفيان المعدنى، تصبح زجاجة ماء ايفيان البلاستيكيه..مقدسة ايضا ، و هذا يقودنا الي سؤال اصعب ، فهناك مقولة ان من يحفظ القرأن كاملا لا تحرقه نار جهنم، و هذا تأكيد لقدسية الشخص، فهو الوعاء مثله مثل غرشة ايفيان المقدسه، و قد تضطر ان تقبله و تمص خشمه الشريف بعد ان تنتهي من الاستماع الى تلاوته

لو كان اسمك محمد عبد الله، و دخلت، كرمك الله، الي دورة المياه، فربما يجب عليك ان تخرج بطاقة هويتك و رخصة القياده لقدسيتهما التي تحققت بكتابة لفظ الجلاله عليهما ، قبل ان تدخل الحمام !! ماذا لو كان اسمك يحمل اسم الله، هل تستطيع ان تستعمل بطاقتك الائتمانيه في دفع فاتورة البار؟

على العشاء قلت لأمي بمزاح ان مارى لا تزال على دين ابائها من النصرانيه و توليعها في اوراق مصحفي القديم كان بالتأكيد تدنيسا لما و رد في الاثر من ان النصارى و المشركين انجاس مناجيس. و الغريب انها ببساطتها دافعت عن مارى التى تخدمها و تعتنى بها اكثر من بناتها اللاتي ربتهن و ان مارى ليست نجسه و حرام ان نقول هذا عن البشر..امى تنتمى للجيل القديم الذي كان مخدوعا.. بأن الدين رحمه..قبل الصحوه الاسلاميه التى ارجعتنا الي صنمية جاهلية جديده

بن كريشان

البيب : و يسمى في لبنان و فلسطين بالتنكه هو علبة السمنه المعدنيه الكبيره، وعندما تكون خاليه يتم تحويلها في الخليج الي الة موسيقيه تستخدم في رقصة الليوه، و كان من اكثر من برع في العزف على الة البيب في العين الموسيقار الكبير خميس سندوه

النواص : حركه اهتزازيه قهريه تصيب المرضي النفسيين و من يقرأ كتبا مقدسه

غرشه : زجاجه

خشم : هو المنخار او الانف، و هو يختلف عن الخشم بالسوداني والتى تعني الفم، لذا وجب الحذر اذا اردت تقول لواحد زول ، بالاماراتي فديت خشمك

الداقوس : صلصه حاره معروفه في المطبخ الخليجي










هناك تعليق واحد: