! قبلات.. و دموع و....بافاروتي

4:31 ص Crono 1 Comments

. صباح الخير..اليوم الجمعه الساعه السابعه، أنا في دبي، دعوني اروى لكم أحداث الامس و البارحه المتسارعه


في أحدى مكالماتى الهاتفيه المتقطعه مع فيديللا في أول هذا الاسبوع ، اخبرتها عن نيتي لحضور كونسيرتو الوداع للويتشيانو بافاروتي , والتي ستقام على مسرح مدينة جميرا بدبي ، قلت لها لاحقا ان المكان الوحيد الذي يبيع التذاكر في العين هو سبينس ، حسب الاعلان.. ولكن لم أجد لديهم اية تذاكر ، مما جعل فرصتي الوحيده للحضور هو ان اشترى التذاكر أون لاين و استلمها من شباك التذاكر في المسرح.
عرضت فيديللا مساعدتي بشراء التذكره لي قائلة ان الحضور المتوقع كبير و اذا كنت سأذهب الي شباك التذاكر الواقع في سوق مدينة جميرا الملاصق ، ثم اعود الي المسرح فسأضيع كثيرا من الوقت، وقد يفوتني الجزء الاول من العرض حيث انهم يقفلون الابواب أثناء الاداء و لا يسمحون لأحد بالدخول لعدم ازعاج الفنان، انتهزت الفرصه و دعوتها للحضور معي، و لدهشتي ، و سعادتي.. قبلت

لم أكن استطيع ان اغادر المكتب قبل الساعه الخامسه و النصف، ثم كان على ان اذهب للحلاق ، و ارتب من شكلى المتدهور من كثرة العمل في هذا الاسبوع، ثم الذهاب للبيت لأخذ شنطة ثيابي- لأني سأبقي في دبي الي يوم السبت- و لبس البدله، فالمناسبه تتطلب لبسا رسميا، آه..لم أقل لكم ، طلبت من فيديللا ان تلبس نفس الفستان الذي رأيتها فيه في سباق دبي الدولي للخيول..فقبلت بفرح

غادرت العين في الساعه السادسه والخامسه و الاربعين دقيقه تقريبا..انا لا اتجاوز السرعه المقرره و خاصة في شارع ملغم بألاف الرادارات مثل الطريق السريع بين العين و دبي المسمي اي فورتي فور..مع القانون الجديد مخالفتان للسرعه ستكلفانك الف درهم، دخلت دبي من جهة عود ميثا متجها نحو المركز التجاري العالمي..و ياعينك ماتشوف الا النور، ازدحام مروري بطيء..بدأت ارتبك ، كيف سأصل و الساعه الان السابعه و النصف!! تفتح الابواب للدخول في هذا الوقت..عند الساعه الثامنه تماما كنت قد وصلت بمحاذاة مبني مركز التجاره العالمي..و لدهشتي كان سبب الازدحام عمليات تنظيف موقع المبني المجاور للمركز التجاري الذي على مايبدو قد هدم قريبا ..و الذي كان فندق هيلتون سابقا..شكل الحطام ذكرني بمنهاتن بعد تحطم مبني التجاره العالمي في نيويورك..الان أصبح لدبي جراوند زيرو خاص بها، ولكن بدون ان يمر عليهم بن لادن وصحبه

عديت الازدحام متجها الي شارع الشيخ زايد، و على جسر التقاطع الاول ازدحام ثاني..بدأت اتوتر .. الوقت يمر..تمكنت أخيرا من دخول شارع الشيخ زايد، و الذي يعتبر الهاي واي الاول في الامارات و المسمي اي ايلفين، كانت السرعه القصوي الممكنه فيه لا يمكن ان تزيد عن ثلاثين كلم في الساعه و السيارات تزحف متلاصقة..القلق يأكلني ، لن أصل ابدا الي مدينة جميرا على هذه الحاله ؟

قررت ان اقوم بقطع مختصر لجميرا عن طريق شارع المنار خارج الطريق السريع ، ثم انحرف بالشوارع الداخليه حتي اصل الي المسرح، و فعلا كان ذلك اسرع قليلا من الطريق السريع رغم كثرة اشارات المرور..و اخيرا انا امام التقاطع المقابل للمسرح..و لكن السيارات لا تتحرك..الاشاره تتغير احمر اخضر اصفر.. و لا احد يتحرك..يا ألهي، كيف نسيت ان في دبي ازدحاما مروريا مزمنا..علي جانبي الطريق كنت ارى كثير من الرجال و النساء بلبس رسمي او فساتين سهره يمشون باتجاه المسرح..يبدو انهم يأسوا من الازدحام فقررو المشى على ارجلهم ملقين سياراتهم في الاماكن القريبه..اخيرا عبرت الاشاره و اصبحت امام الدوار الفاصل بين المسرح وميناء السلام، رجل السيكيوريتي يشير علّى بالابتعاد، فتحت زجاج النافذه وقلت له، انني سأستخدم الفاليه باركنج، قال: اسف لا يوجد فاليه اليوم ياسيدي!!ماذا ؟ جن جنوني..اعتذر قائلا ان الموقف قد امتلاء و هناك خمسة الاف سياره في الداخل..الساعه الان التاسعه الا ربعا..بدأ الدخان يخرج من رأسي، تمكنت اخيرا بعد عناء من القاء السياره في الموقف الرملي مقابل المسرح ، و جئت جريا..و حين و صلت امام المسرح ..رأيت طابورا من البشر يمتد لثلاثة كيلوميترات!! آآآه.... ماذا افعل، سيقفل الباب الان و لا..و فجأه، تتأبط ذراعي اليمين..فيديللا
لا ادري من اتت او كيف وجدتني؟..كنت مازلت منفعلا مما ممرت به..فبدأت أهذر معتذرا..الازدحام اللعين، كان يجب..كيف نسيت..كدت كذا ..المركزالتجاري وو.... تضغط فيديللا بقوة على ذراعي ، و تمسحه بيدها الاخري من اعلى لاسفل، و هي تنظر في عيني وتقول: اشششششه...كل شئ على مايرام، هذا عادي في دبي ياصبي العين! قالتها مازحة!.. كم انا سعيده انك جئت!
نقلتني فيديللا بسرعة الي عالم آخر، بدأت اهدأ و انسي مامر بي، اخذت نفسا عميقا، وتركتها تقودني..لم اكن اتكلم ، كانت تقوم بكل شئ بنفسها و هي تحدثني، مشينا حتي دخلنا قاعة المسرح، و عند بوابة الامن،و عند حاجز الاكس راي، كان هناك اثنين من افراد الشرطه، احدهم يقول لزميله بالعربي ..انظر الي هذه الفتاه ، مشيرا الي فيديللا...لم يعرفان انني اماراتي، فشكلي بدون الكندوره و العقال لاينم عن ذلك..لم تفهم فيديللا ما يقولون..قلت في نفسي انني انسى احيانا كم هي جميله؟

في الداخل لم تفتح الابواب بعد..فتوجهنا الي احد كاونترات الخدمه و طلبنا كأسين من الشاردونيه، و انا ادفع ثمن المشروب و المحفظة بيدي..قلت: فيديللا، قبل ان انسى، دعيني ادفع لك قيمة التذاكر..قالت : لا..انت ضيفي اليوم، فقلت : لا يا فيديللا، أرجوك، ان كل تذكره بتسعمئة درهم انا لا اقبل ذلك، قالت : قل لي اولا..كيف ستشعر لو لم آخذ قيمة التذاكر منك؟ فأجبت سأحس بالذنب و الخجل ، لا يمك... فقاطعتني بمرح قائلة: سأتمتع بجعلك تحس بالذنب بعد ما فعلته بي في المره السابقه!و اخرجت لي طرف لسانها وغمزت. وكأن احدهم يسكب ماء باردا على رأسي..فيديللا ارجوك ان تسم...قبل ان أكمل وضعت اصبعها على فمي قالت بصوت حنون و ابتسامه..اخرس

فتحت الابواب، دخلنا من مدخل زون رقم ثلاثه، هذه اول مره ادخل قاعة مسرح مدينة جميرا المهيبه..تأملت الناس حولي، الاف..لا يقل العدد عن سبعة او عشرة الاف..سيدات و رجال من جميع انحاء الكون يرتدون ثيابا جميله انيقه ..هذه المدينه تنصبغ بصبغة عالميه بالتدريج ، و تفقد ارتباطها معنا..لم تعد مثل بقية مدن رمال الامارات... أنني احس انني في احدى مدن العالم الرئيسيه مثل لندن او هونج كونج او فيجاس

تفتح الستاره، و يظهر بافاروتي، معه اثنان ، السوبرانو الايطاليه سيمونا تودارو و عازف البيانو الايطالي ليوني ماجيرا..و تبدأ الامسيه، ب: بير لا جلووريا دافاري ابتداء بصوت تينور من بافاروتي بالطبع اولا.. لم تفارق ايدنا بعضا ابدا الا عند التصفيق..أحسست ان السنين قد اثرت على بافاروتي، في التاسعه و الستين لا تبقي الحبال الصوتيه على نفس القوه..مع هذا فقد كان عظيما ان آراه في هذه الجوله العالميه الاخيره له..كان يغني جالسا طوال الوقت..اما السوبرانو سيمونا فكانت رائعة ايضا في ادائها..في نهاية الكونسيرتو..دعى بافاروتي الحضور للمشاركه في ترديد اخر قطعة معه..معظم الحضور كان يكتفي بمتابعة الموسيقي بلالالالا..فقط، اما فيديللا فكانت تغني معه بالايطاليه..صفق الحضور و قوفا لمدة ربع ساعه بدون توقف.

عدنا نمشي ببطئ بتجاه موقف السيارات..فيديللا مازالت ممسكة بذراعى..و تضغط عليه و تتنهد و هي تنظر الي، تبدو سعيدة جدا

قلت : فيديللا كيف حفظت الاغنيه بالايطاليه؟ اعتقد انك كنت الوحيده التي تابعت الاغنيه معه بلغته
اجابت: انا اتكلم ايطالي!
قلت : لا بد انك تمزحين!
قالت : ابدا..امي ايطاليه!
قلت: فيديللا هل انت جاده..ما اسم امك؟
قالت بدون ان تفكر: روبيرتا..اسمها روبيرتا.
.قلت: قلت لك من اقبل ان لك اصولا لاتينيه
ضحكت و قالت : لا لا لا..انت قلت أولا انني كوبيه و غيرت ذلك في ما بعد الي امريكيه لاتينيه
اجبت: على الاقل كنت قريبا جدا.
ضحكت ضحكة جميلة جدا... قالت: في امريكا اللاتينيه يتكلمون اسباني، وانا اتكلم ايطالي.. ليس الشئ نفسه
: قلت
اخبريني فيديللا اذا كانت امك ايطاليه فلماذا لاتتكلمين هكذا..و بدأت بتقليد الاكسنت الايطالي عندما يتحدثون بالانجليزيه مبالغا في نطق حرف الراء في كل مره
فيديللا تضحك و في عينيها لمعة سحريه، بدون ان تعلق
قلت: من اين لك هذه اللهجه البريطانيه اذا
قالت: لا تسألني من اين انا، ابي كان من عرب زنجبار، امي ايطاليه، ولدت في دبي، ثم ذهبنا الي ايطاليا، ثم غادرناها و عشنا في بريطانيا لمدة طويله، عدنا بعدها الي دبي..اذا سألتني، سأقول لك انا دبويه..ثم تابعت تلك الضحكه الساحره..كان ابي و امي يريدان لي اسما عربيا يسهل نطقه في ايطاليا فاختارا فضيله بالعربي و فيديللا باللاتيني ..الم يكن ذلك عبقريه؟؟
توقفت عن الضحك و قالت: مابك؟ لم انت ساكت؟

لا شئ.. لقد حجزت غرفة في فندق ابراج الامارات،عندى بعض المواعيد مع موزعينا في دبي يوم السبت وأخشى....قاطعتني قائلة و هي تبتسم : مواعيد مع عارضات الازياء و مصممي الموضه؟؟ فابتسمت و لم أقل شيئا ..امسكت بأنفي بين سبابتها و ابهامها و هزته ..و قالت مازحة ..سنرى هذا الانف يطول و يطول، يا بونوكيو العين !...الم أقل لك انني لا أحب أهل العين الكذابين

لا ادري لماذا شعرت بالخجل ، مع اني اعرف انها تمزح فغيرت الموضوع قائلا: يجب ان اسجل الغرفه قبل منتصف الليل حتي لايلغي الحجز..الساعه الان العاشره و النصف، تعالي معي ..قد نجلس و نتحدث هناك قليلا ، لن يستغرق ذلك و قتا طويلا فأنا في طابق رجال الاعمال و سيتم التسجيل بسرعه ، سأقابلك في حانة النبيذ الايجنسي ، مارأيك؟

قلت هذا و انا على يقين انها ستعتذر لتأخر الوقت، و لكنها فاجأتنى، بنظرة طويله مصحوبة بابتسامه، وقالت، قليلا من الوقت ، لم لا، فنحن لم نجد و قتا كافيا لنتحدث الليله، سأقابلك هناك، و ذهبت الي سيارتها..و كانت بيجو احمر سبورت، بدت لي وكأنها بنفس لون فستانها

ذهبت الي الفندق تغمرني سعاده و شعور بدفء في قلبي، انهيت اجراءات الغرفه، و نزلت الي حانة النبيذ و وجدتها عند الباب، قالت لي : لاتوجد اي طاولات هنا ، المكان ممتلىء..هل تريد الانتظار؟ ، قلت لها لا.. لاوقت لدينا، في الطابق العاشر يوجد السيجار بار و هو هادىء غالبا، و لكننا عند وصولنا وجدنا ان المكان يغلق الساعه الحاديه عشره..بعد دقائق فقط ؛ اسمعي فيديللا ، قلت لها، لنذهب الي الطابق الثاني و الاربعين و نجلس في لوبي رجال الاعمال في نفس الطابق حيث غرفتي ..و فعلا جلسنا مقابل الزجاج تحتنا منظر شارع الشيخ زايد الذي مازال مزدحما حتي الان في الجهة العكسيه في هذه الساعة المتأخره ، طلبت لها مارتيني روسو بدون ان أسأل عن ماتريد! قالت مبتسمة، لم تنس ذلك؟

بعد بعض الحديث الهاديء قلت لها تعالي انظري الي غرفتي قبل ان تذهبين، اومئت ايجابا برأسها ، و تبعتني بصمت...حالما أغلقت باب الغرفه..نظرنا الي بعضنا ثم اتحدنا في عناق حميم و قبلات متسارعه تسابق ما تبقى لدينا من الوقت، امسكت برأسها الجميل و اصابعي تتخلل شعرها و انا امطر ثغرها الجميل بقبلاتي، و هي تزداد بي التصاقا، كنت احس بدقات قلبها القويه و كأنها في داخلي ، قامت بفتح ازرار قميصي بسرعه و ارسلت ذراعيها تطوقان جسمي بدأت في تقبيل صدري العارى ثم وضعت خدها الناعم عليه وحضنتني بكل قوتها.. تتسارع انفاسنا ..ثم تتوقف و تنظر الّي و من ثم الي ساعتها ، و ترتسم ابتسامة آسى علي شفتيها وعلى عيونها، قلت لها محاولا ان انسيها هذا الشعور المفاجىء: انا اعلم انه في منتصف الليل سينتهي مفعول سحر ملاكك الحارس، و ستتحولين الي خادمة فقيره في ثياب رثه..فضحكت ودموعها تنهمر ببطء..قبلتني . .هذه المره. قبلة هادئة ، ووضعت يدها على وجهي و قالت سأتصل بك يوم السبت..فتحت الباب، و غادرت مسرعه

هناك تعليق واحد: