تفكيك السلفيه

5:03 ص Crono 0 Comments



خلال هذا العيد و في أبوظبي بالتحديد، تحولت مغامرتي العاطفيه الي مقلب، شرعت بالكتابة عنها و لم أتمكن من انهاء الموضوع بعد ، أتمنى ان أفعل ذلك على عطلة نهاية الاسبوع، و لكن اليوم و كما ذكرت في مقالي السابق، اريد ان اغوص بكم اكثر و أكثر.. في ذهنية السلفيه و جذورها الغبيه

بعد ان كتبت مقال اللحيه الله الوطن ، وردت ببالي خاطرة، جعلتني اضحك بيني وبين نفسي، ووددت لو أنني كتبتها في ذلك المقال، وهي ان الله تعالى قال انه ينظر الي لحاكم... و لم يقل قلوبكم

تحدثنا عن اللحى...و اليوم سنتحدث عن القرون، ليس قرون الثيران أو الكباش، بل القرون الثلاث، او القرون التي خلت، و التى ليس لها نظير ! و القرون الفضلي هذه كما تسمى هي قرون الزمن و ليست قرون البهائم و الدواب..و أن لم يختلف الامر كثيرا في رؤوس أتباعها

تأتي كلمة سلف بمعنى المتأخر او الناس الذين عاشوا قبلنا، و تسمع الناس عندما يأتي حاكم جديد يقولون خير خلف لخير سلف. السلف هو الماضي مقابل الخلف و هو الحاضر، ظاهرة تقديس الاسلاف و عبادتهم ظاهرة قديمه كونت بدايات الاديان..فكلما بعد السلف، بالموت و بمرور السنين، كلما قام الناس بتأليههم و اسباغ صفات القدسية و العصمة عليهم

و هذا مافعله بالضبط الخلف من المسلمين ، الذين جاؤوا بعد ثلاث قرون، بعد النبى صلعم فأسبغوا قدسية على افعال و اقوال السلف..وسموهم بالسلف الصالح

تعتمد العقيده السلفيه، على تفسير شديد السذاجة للحياه و تستخلص كل جوهرها من حديثين للرسول صلعم قال فيهما

الاول : خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم
الثاني : كل بدعة ضلاله

هذين الحديثين اخرجا الي الوجود عقيدة ساذجه من مقبرة التاريخ ، نافضة اتربة و غبار صحارى الرمال مكتسحة العقول.. باستخدام سلاح الدينار و السيف البتار

خرج السلفيون من تفسير هذين الحديثين بنظرية عقائديه تتلخص في ان اهل القرون الثلاث الاولي و التي يسمونها القرون الثلاث الفضلي او الاولى واجبة التقليد و الاتباع فقط و غير ذلك بدعه . فقالوا ان الدين و حياة المسلم لاتكون الا بتقليد الرسول و اصحابه و الخلفاء الاربعه و هذا هو القرن الاول، ثم التابعون و هذا هو القرن الثاني ثم تابع التابعون بأحسان الي يوم الدين و هؤلاء هم اهل القرن الثالث و منهم اصحاب المذاهب الاربعه

و بما أن كل علوم التفسير و الحديث و أصول الدين و الفقه تأسست كلها و كما نراها ألان.. في القرون الثلاث الاولى بعد النبى صلعم ، وحتى اليوم مازال كل يطرح لا يخرج عن ترديد كتابات القرون الثلاث تلك


عندما تقرأالنصوص البدائيه و التى أتى بها أهل القرون تجدها عجيبه و كأنها خرافات الف ليله و ليله فتفاسير غريبه تخرج عن النص و معناه غير المغضوب عليهم و لا الضالين عند بن كثير الضالين هم اليهود أما عند الطبرى فالضالين هم فرقة من الجن و الفلق واد في جهنم و غير ذلك من الكلام السطحي المعروض نقلا عن الثقافة السمعيه التى خرجت من صحراء بلاد الرمال قبل عهد التدوين الكتابي

أما الحديث الثاني و المتعلق بالبدعه فقد أعطى السلفيه هدفها و هي كما يقولون التخلص من البدع، و يعنون بها اي تطوير للفكر الدينى او التفسير فمنها استخرجوا كلمة الثوابت و هي ان لا تغيير في ما جاء في القرون الاولي، و ان فعلت فقد اقترفت بدعه..وأصبحت كافرا

و هكذا خرج الينا في عصر العلم الحديث و التنوير و الاختراعات مرض كارثي جديد يضاف الي أمراض امة الرمال من دكتاتوريه و تسلط و فقر و تخلف و ارهاب هذا المرض هو السلفيه . لا عجب ان ينتشر هذا المذهب العقائدي كالنار في الهشيم في بلاد الرمال التي مازال الجن و العفاريت يطيرون و يحلقون في أجوائها حتى اليوم ..و يطرب اهلها على مسلسل الغزوات و المعجزات و غيرها من الخرافات

السلفيه حركه دينيه ارتداديه للوراء تسمى نفسها كذبا اصلاحيه و ماهي الا ردة فكريه للعيش في الماضي و تحنيطه و عبادة اراء أسلافها الغابرين الذين عاشوا في القرون الاولى

مثلما كانت الشيوعيه تسمى نفسها حركه تقدميه و تطعن في اعدائها بمسبة الرجعيه، يقسم السلفيون الناس الي سلفي، و يعنى مؤمن ، او بدعي و يعنى كافر و الاخير كما ذكرت هو الخارج عن نصوص و طقوس و عادات القرون الثلاث الاولى

عندما خرج ابناء بلاد الرمال الي اراض جديده تغيرت فيها العادات بتغير الطبيعه و الطقس و الجغرافيا بدأت نداءات التحذير من التحول و التغيير لأنها بدع فأنسان بلاد الرمال يحب اسلافه و يريد مثلهم ان يأكل لحوم الابل و التمر و لو كان على مضارب جنييف. انك تراهم اليوم يلتحون بلحية القرن الاول و يلبسون كنادير قصيره مثل اسلاف القرن الثاني و يستعملون السواك و يستنجون مثل القرن الثالث، يقلدون الاسلاف المندثرين مصدقين ان هذا مايريده الله منهم و هذا ماسيجازيهم عليه. فكر التخلف السلفي موجود في الهواء حولك اين مانظرت حتى لو لم تتم عملية التحور تماما في ذهنية الشخص. كل من اراه لديه بعض هذا الفكر المرتد الي الماضي بدرجة او بأخرى، خلال هذا العيد و في مجلس احد الأصدقاء انتقد احد الزوار بجانبي تقديم عصير البرتقال في كؤوس يظن صاحبنا انها تشبه كؤوس الخمر، على حد زعمه..قالوا لي ان الاخ المذكور يحمل شهادة الدكتوراه

مما لا يذكره السلفيون لك هو الحقيقه فيصورون لك ان اهل القرون كانوا نزهاء مثاليين لم يخطئوا و كانوا معصومين بهدى رب الرمال..و الحقيقه هي انهم و منذ القرن الاول ظهرت بينهم الفتنة الاولي الكبرى في عهد عثمان فتأمر اهل القرن الاول وبعضهم من الصحابه على قتل الصحابي عثمان ثم الفتنة الثانيه على الامام علي بن ابي طالب و في حرب الجمل اقتتل الصحابه و اقتتل التابعون في القرن الثاني و اختلفوا وظهرت في ذلك القرن فرق الخوارج و الشيعه ثم القرن الثالث حدث صراع المعتزله و الاشاعره و المرجئه و أهل الكلام و قطع الحجاج الرؤوس و هدمت الكعبه و استباحت المدينه و هتكت الاعراض و سفكت دماء و انهمك اهل القرن الثالث في تاليف الاحاديث لبنى اميه، و نحر تابع التابعين بأحسان الي يوم الدين، بعضهم بعضا

هذا النص نقلته حرفيا من احدى منشورات السلفيه لترون مدى الاعاقه العقليه في ادمغتهم
""
ينصحنا الرسول صلى الله عليه وسلّم بالتمسك بما كان عليه أصحابه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم أي الصحابة والتابعين وأتباع التابعين هم أهل القرون الثلاثة الأولى قرن الصحابة أي المائة الأولى ثمّ قرن التابعين أي المائة الثانية ثم قرن أتباع التابعين أي المائة الثالثة، هؤلاء الرسول شهد لهم بالفضل لما خصّوا به من بين أمته، فاتباعهم أمر عظيم لأنّ من اتبع أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم والتابعين لهم بإحسان فهو من الفائزين، من اقتدى بهم الاقتداء التّام فهو من الفائزين لا يخاف عليه أن يكون من الكافرين يوم القيامة من حيث معتقده ومن حيث عمله أيضاً.فمن ثبت على ذلك من حيث المعتقد لا بدّ أن يدخل الجنة أما من حيث عمله فإن قصر وكان تقصيره عمّا كانوا عليه، من إضاعة بعض الفرائض وارتكاب بعض الكبائر فهذا أمره يعود إلى الله سبحانه و تعالى إن شاء يعاقبه وإن شاء يسامحه، ولكنه مضمون له النجاة من الخلود الأبدي في النار، فمن هنا يجب الاعتناء بالاعتقاد أكثر من غيره لأن الاعتقاد عليه صحة الإيمان والإسلام، ومن لم يصحَّ اعتقاده لا يصحّ له إيمان ولا إسلام.

ذكر وبيّن لنا الرسول صلى الله عليه وسلم أنه بعد هذه القرون الثلاثة "يفشو الكذب" أي يتركون الاحتياط في كلامهم على خلاف ما كان عليه أولئك أهل القرون الثلاثة الفاضلة وذكر أنهم يهتمون للأكل حتى "يظهر فيهم السّمن" أي من الأكل، السمن منه مذموم ومنه ما هو غير مذموم، السمن الذي يكون من كثرة الشّره بأكل الطعام هذا مذموم لا يحبه الله أما السمن الذي يكون من المرض من البلغم هذا ليس بمذموم لأنه ليس من كثرة الأكل لإشباع شهوة البطن بمعنى يظهر فيهم السمن أي يكثر فيهم المهتمون الشرهون على المآكل اللذيذة وهذا شىء مذموم.

"""

لاحظ الفقره الثانيه تذكر ان تقليد السلف يضمن الجنه و العمل الصالح يأتي في المرتبة الثانيه فأن التحيت مثلهم ، او تنقبتي مثلهن و اكلت التمرات الثلاث وترا و تسوكت ثم مسحت السواك بالثوب القصير الذي تظهر منه اصيام و عصاقيل* مشعره مقززه فالجنه مضمونه و قد يعاتبك قليلا فقط رب الرمال لأنك لم تساعد المحتاجين و لم تعمل العمل الصالح

أما الفقره الكوميديه فهي الثالثه فبعد القرن الثالث تنتشر السمنه لأن الناس تأكل كثيرا الا من يسمن من البلغم! طبعا يشار هنا الي الاعتقاد القديم في طب اليونان و مانقل منه الي مايسمى الطب النبوى و الاعتقاد بأن العناصر الخمسه البلغم و المرراه و الصفراء و الدم و الصفراء...هي مسببات الامراض بما فيها.. السمنه و انفلونزا الطيور

اليوم نستطيع بقوة العلم و البحث ان نكتب ونحلل و نقدم افضل مما اتى به السلف المحروم من تقنيات و اصول البحث العلمي ولكننا مكبلون بالدين و قدرته الاستحواذيه و الاقصائيه لكل ماهو منطقي و عقلاني

و يستفحل هذا الوباء، في وجود الغباء.. على رمال هذه الصحراء

ودمتم

بن كريشان
****
الصيم هو الساق الظاهر العظم
العصاقيل هي السيقان الضعيفه او النحيفه

0 comments: