بماذا يؤمن.. غير المؤمن؟

6:00 ص Crono 0 Comments



هكذا ، وبعد خمسة أيام في جزيرة موريشيوس عدت الى بلاد الرمال لأجد ان شيئا لم يتغير..سوى الطقس الذي بدأت حرارته ترتفع و مازال هناك عشرة أيام من إجازتي لا ادري ماذا سأفعل بها؟

مالذي فعلته بنفسك.. لقد احترقت من الشمس و أصبح أنفك احمرا ؟ قالت إختي حصه التي كعادتها تزور امي مع اولادها كل يوم اربعاء..و احيانا كل يوم

أمي تقول انها و جدت لك عروسا ؟ قالت حصه مداعبة و اقتربت مني بابتسامة ليست بريئه.. أتزوج! لا ليس الأن.. انا لست مهيئا للزواج بعد ، أجبتها ثم
طافت ببالي ذكريات موريشيوس العذبه.. ايش الي رجعني؟






حصه: أخي العزيز أنت تكبر و لا بد ان تتزوج ، كل انسان يحتاج ان يستقر و انت كذلك.. لمعت عيناها و أكملت :ثم ان هذه عروس جميله ..أنا اعرفها

بن كريشان: شوفي يا حصه، بطلي مؤامرات الزواج انت و عمتي مهره وأكملت: أنا لا اتصور انني سأتزوج لأرى اولادي خمسة عشر دقيقه فقط في اليوم ..ألا ترين كم انا مشغول ؟ انا لا اريد خدما يربون اولادي.. أنظري اليك انت كأم و ُمدرّسه، هل لديك الوقت الكافي لأؤلادك؟ كله على الخدم.. طبعا هذه احسن طريقه للتخلص من النقاش مع حصه فهي تكره التدريس، وتكره مديرة المدرسه التي تعمل بها و تتمنى ان تتقاعد و تجلس في البيت

حصه: انه ليس انصافا ان تقول ذلك لقد عملت سنين طويله و ربيت اجيالا و انا مستحقة التقاعد ، ولكن مديرة المدرسه الشريره لا تريد ان توافق على تقاعدي المبكر..انني اريد التقاعد لأتفرغ لأولادي و ها هو راشد على ابواب الثانويه العامه و انا اريدك ان تنصحه و تساعده ليدرس مثلك في الخارج

راشد من الممكن ان يكون بطل العالم في ألعاب الفيديو و لكني أتذكر مره انني أعطيته فتاحة المعلبات في المطبخ و طلبت منه ان يفتح علبة من طعام القطط لزيزبونه..فأخذها مني و تأملها ثم قال: خالي.. ماهذه الاله العجيبه؟

إن بعثناه للخارج للدراسه.. فسيموت بالتأكيد من الجوع ، فكونك تجيد استخدام الجوي ستيك لتتحكم بالاشياء من بعيد.. لا يعني انك عالم بطبيعة الحياه






و لكن الموضوع لم ينتهي عند ذلك..فتحت حصه الشنطة التي تضع بها اوراق الامتحانات التي كانت تصححها و اخرجت ورقة من مظروف أبيض كبير بها وتابعت: شوف هذه ورقة طلبي للتقاعد المبكر مرفوضه من الوزاره و لكني لن اسكت عن هذا، لدى موعد مع المديره أول الصباح و سأناقشها لأنها تحابى المدرسات الاخريات مع انهن لسن اقدم مني...

هربت الى غرفتي ، و تركتها و قد استلمت امي بشكاويها و تذمراتها المعتاده من مديرة المدرسه.. وماذا ستقول لها عندما تلاقيها صباحا


:فتحت الايميل لأجد رسالة من إمرأة اخرى تتذمر و تقول

مش هقولك السلام عليك لأنك لا تستاهل السلام. أنا لا هكفرك و لا يهمني أمرك و لكنك لازم تشوف مدى التخلف اللي انتم فيه. العقيده بتاعتكم، و هقولهلك بصراحه، متدخلش عقل الاطفال و انا لو سألتك إشرح لنا من هو الاله عندكم؟ إنت نفسك هتحتار
التوقيع ، هدى المصري


أنا الذي احترت من هذه الملاحظه ..إنها لا تدل الا على اختلاط كبير في المفاهيم لاحظوا اولا استخدام كلمة العقيده بتاعتكم و ثانيا سؤال من هو الاله عندكم..الا توافقوني إن البعض يجب ان يكتفي بقراءة مواقع زغلول افندي و الداعيه عمر خالد او هارون يحيى ؟

الغير مؤمن او الملحد الذي لا يؤمن بأي اله يسبب بدون قصد، كثيرا من الصداع و اللخبطه للمسلمين لأن الدين و الاعتقاد يحتل جزء كبيرا من عقلهم و يستهلك كل طاقاتهم التفكيريه. حتى في تصرفاتهم و سلوكياتهم اليوميه يحتاجون ان يفسر لهم الاسلام كل شيء من كيف على المسلم ان يفتح الباب؟ الي كيف تكونت المجرات ؟ وأن يتعلموا منه كيف حفظ رب الرمال اسنان صلعم و صحابته الاولين من تسوس الاسنان بمعجزة السواك عوضا عن الكولجيت الذي اتى به الغرب الكافر لننحرف عن ديننا؟



ان المعضله التي يصعب فهما عليهم هي كيف يستطيع شخص غير مؤمن ان يعيش بدون ان يؤمن بأله مثلهم؟ لذا فالسيده هدى لا تستطيع ان تفهم ان عدم الايمان هو عكس الايمان و لا يمكن فهم الاخير من وجهة النظر نفسها، فعدم الايمان بأله، ليس معناه الايمان بشيء اخر شبيه به ..لتبسيط الموضوع يا حلوين عدم الايمان يعني عدم التصديق بأن هناك ربا خلقنا و خلق هذا العالم في ستة ايام ، سواء كان الله او بوذا او المسيح او براهما أو حتى.. فيصل القاسم




هذا مثال واحد فقط من الاشياء المغلوطه في فهم عدم التدين او الإلحاد و هناك كثير غيره، مثلا في تعليقات البوست السابق كتب احدهم بدون ان يضع اسما: ماذا لو كنت على خطأ يابن كريشان و طلع ان الجحيم حقيقه..ماذا ستفعل؟ يقصد الاخ ان غلطة الشاطر بعشره. كثير من الناس يفكرون هكذا لأن عقلهم لا يستطيع ان يحررهم من اغلال الخوف والوهم. فالمؤمن كما يقول صاحبنا افضل حالا لأنه لو طلع غلطان فلن يحدث له شيء..و بالتالي فغير المؤمن و الملحد سيكون حالهما اسوء لو طلعوا هم الغلطانين..شو نحن في رهانات كازينو؟

هذا التفكير يحتوى على مشكلة أعوص و لخبطة أكثر. فهذا المنطق يتعامل مع حالة الموت، و كأنه يقول هيييه..يافرحتي، سأكون أفضل منك بعد ان اموت! أهكذا تورد الابل ياصاح؟ إن هذا المؤمن يتحدث مع غير المؤمن مفترضا ان الاخير مثله يؤمن بأن هناك حياة بعد الموت...بابا صباح الخييير.. الغير مؤمن أصلا يرفض وجود اي نوع من الالهه سواء كان الله او المسيح او البوذا او البراهما أو حتى عايض القرني ..فكيف بالله عليك سيصدق بشيء هو اصلا نتيجه مترتبه على الأعتقاد بهذه الالهه؟





هناك كثير من الاعتقادات المغلوطه الاخرى التي تظهر في التعليقات على البوستات المختلفه و تتضمن معانى من مثل اذا كان الانسان ملحدا فهو بدون قيم ، لا يحن على أمه و سيفترس اولاده و يلتهمهم كالوحش الكاسر..هم هم.. لا بل بعضهم ينهي تعليقه بإذهب الي اسيادك الامريكان و اليهود..مفترضا ان الملحد و العلماني لا بد ان يكون خائنا للوطن كونه يرفض فكرة الله، ومع ان العكس صحيح فالمتعصبين دينيا اليوم سواء شيعه ام سنه ينتمون لأيران و القاعده و السلف و بذلك يخونون امتهم كل يوم..و كم من الملحدين الغير مؤمنين أكثر وطنية و انسانية من المتدينين، و كم من المتدينين يمارسون جريمة الاستشهاد لقتل ابناء وطنهم و جلدتهم لا يرحمون طفلا و لا إمرأه كما نرى في العراق كل يوم

كثير منهم يفترض ان لم تكن متدينا فأنت تعيش في العذاب و الضياع تطاردك الكوابيس و تقضي يومك تبحث عن ذاتك و عن الاستقرار بالايمان و حلاوته..مثلما تعتقد حصه ان استقراري سيكون بزواجي بنفس الطريقه الكارثيه السابقه..و لكن لا يلدغ غير المؤمن من نفس الجحر مرتين كما قال صلعم..كون بعض الناس يحسون بالسعاده و الراحه من الدين لا يعني بالضروره ان هذا اثبات لصحة المعتقد او إن الاله الذي يؤمنون به سواء كان الله او المسيح او البوذا او البراهما أو حتى... حسن نصر الله او أحمقي نجاد

هايل هتلر




خرجت من غرفتي الي المطبخ لأفتح علبة من أكل القطط لزيزبونه، كانت شنطة حصه موضوعة فوق طاولة المطبخ يطل منها المظروف الابيض الكبير..وكنت اسمع صوتها و صوت امي في الخارج من خلال باب المطبخ الخلفي وهن يتكلمن بعد ان وضعت الاولاد في السياره ، كانت ماتزال تتحدث في نفس الموضوع و تتذمر و تشتكي من المديره ...فتحت الدرج، حيث احتفظ بفتاحة علب طعام زيزبونه..فرأيت هناك به ساطورا... خطرت لي فكره


لا استطيع ان امنع نفسي من الضحك كلما تخيلت حصه و هي تفتح المظروف في اجتماعها مع المديره صباح غد

بن كريشان

0 comments: