عوده الي مدينة الملائكه

5:07 ص Crono 0 Comments



أحيانا اقول لا أدري لماذا انتهي بى الزمن ان أكمل دراستي في هذه المدينه؟ ولكن كيف كان بأمكاني ان أكون أنا، لو لم أعش ستة سنوات في لوس انجليس....مدينة الملائكه ..و المجانين

بعد ان أنهينا رحلة عمل سريعه بين نيويورك و واشنجتون، ودعت صحبى و شددت الرحال، كما نقول في بلاد الرمال..الي لوس انجليس، هذه المرة الاولي التي أعود فيها اليها منذ تخرجي، اردت ان اتفقد المكان و اتذكر الايام الخوالي و مع انني فقدت الاتصال مع اغلب المعارف حتى الشخص الوحيد الذي مازالت على اتصال معه كان مسافرا في رحلة عمل، و لكن لابأس من بضعة ايام هنا، استأجرت سيارة من هيرتز بالمطار و انطلقت اجوب المدينة و انام كل مرة في فندق او موتيل على الطريق

الطرق السريعه المليئة بألاف المداخل و المخارج، المطاعم التي على شكل قبعات الكاوبوي و الهمبرجير، أرض الميكي ماوس و تاكو بيل، مازالت لم تتغير و لكن مايجب ان تعرفونه ان هذه المدينه هي تقليد و تزييف لكل العالم، قد تزور مدام توسو في لندن كمتحف شمع، و لكن هنا في كل مكان يوجد متحف للشمع، هناك متحف ريبلاي لصدق أو لا تصدق..من الشمع، و ليس الشمع فقط بل الشمع الالي الذي يتحرك و يقص عليك قصصا مصحوبه بالموسيقى التصويريه، هناك متحف موفيلاند للشمع لممثلي هوليود ، هناك متحف الشمع بدون موضوع فموزارت الي جانب غاندي ثم يأتي بعده تمثال جيمس دين و دراكولا!! فقط امشي في هوليود بوليفارد و سترى العديد من هذه المتاحف الشمعيه، في لوس انجليس متحف للسحرو السحره، رأيت في احد المتاحف نسخه مقلده للوحة العشاء الاخير لدافنشي و من ضمن الحواريين..كان هناك الفيس بريسلي! مدينة الملائكه..أم المجانين، ليس هذا فقط بل تستطيع ان تتفرج على هذه اللوحه...مصنوعة من تماثيل الشمع،هنا فقط.. في مدينة الملائكه

كل شيء كبير هنا و مبالغ فيه ، بأمكانك ان تري النسخ المقلده من لوحات اللوفر و ترى نموذج للأهرامات و تاج محل و تزور ديرا للرهبان من تسكوني في ايطاليا هنا.. بأمكانك ان تتمشي في بياتزا ايطاليه في ديزني لاند ..و تتناول نبيذ بوردوالفرنسي من كاليفورنيا، لا يحتاج الناس للسفرهنا فكل شيء موجود، مزيف صحيح، و لكنه اكبر و مزود بالموسيقى التصويريه

أذهب الي باسيدينا او بيفيرلي هيلز و سترى نفس الجنون الذي نعاني منه في بلاد الرمال فتلك فيلا مودرن مع نوافذ عليها نقوش من الجبس الصناعي تحاكي عصر النهضه او الباروك و تلك فيلا مبنيه من الطوب الاحمر و الخشب و كأنها من بافاريا و لكن اعمدتها رومانيه وذلك الذي يضع تماثيل من الفلامنجو امام حديقة بيته الذي يأخذ الطراز الاسباني المختلط بالمكسيكي..و اريدك فقط ان تتخيل ماهو الاثاث الذي يستخدمونه..لا تستغرب ان دخلت تلك الفيلا ذات التصميم الاسباني لترى الاثاث الداخلي من هاواي ... هنا في مدينة الملائكه.. كله ماشي

سانتا مونيكا حيث تم تصوير باى وتش كان بعض الاشخاص يسبحون في مياه المحيط الباره الخضراء و هم يلبسون الويت سوت، و لكن لا تتوقع ان ترى اية فتيات بالمايوه الاحمر ..هؤلاء يعشن فقط في احلام..عفوا افلام هوليود

أن من الطبيعي جدا ان ينتخب اهل هذه المدينه أرنولد شوارتزنيجر حاكما لكاليفورنيا، فهي مدينة الاحلام.. و الكذابين والمصدقين
مثل دعاية كوكاكولا التي كانت تقول انه الطعم الحقيقي، فهنا المغامرة الحقيقيه و ذاك يصيح بانه التجربة الحقيقيه انه الحب الحقيقي...انها مدينة الملائكه


الدين له مكان كبير في قلوب و عقول سكان لوس انجليس فلديهم كنائس من كل نوع و شكل فمن اللوثريون الي المعمدانين الي كنيسة الرب و السيانتولوجي الي الكاثوليك الي كنيسة ناجو يوربا من جنوب السودان.. كلهم هنا فالسوق الديني رائج جدا، و هناك التليفانجليست او المبشرين الذين يظهرون على التليفزيون ، يكذبون على الناس و يبيعونهم الشفاء من الامراض، نفس المشاهد تتكرر، فهذا يبيع مناديل او بطاقات او مسابح الشفاء و يشتريها الاغبياء من المؤمنين. و يطلب المذيع منهم ان يكونوا جاهزين للطلب فالخطوط مفتوحه الان. أقسم انني اشاهد هذه الاشياء تتكرر منذ كنت طالبا هنا. تأتي سيدة عجوز على عكاز فيضع المبشر المحتال يده على جبهتها و يرقيها طاردا الشيطان ، فترمي العكاز و يصيح هو وسط تصفيق الجماهير و مصاحبة فرقته الموسيقيه : هاليلويا. هناك هذه الايام مبشره تشبه ماما جمايما التى تجدون صورتها على شيرة البان كيك في السوبرماركت و هي تستضيف طبيبا مع سيدة اخرى تدعى انها شفيت بالصلوات من السرطان، و حالما يقول الطبيب ان الطب لا يستطيع ان يعالج كل شيء، تلتفت جمايما ماما الي الكاميرا و تقول ارأيتم ؟ فالطب لا يستطيع ان يفعل المعجزات ، انه الله المتمثل في يسوع المسيح و امنا الغوله جمايما ! لا ادرى لم لا يقوم هذا الطبيب الاحمق بالكشف على المرأه المدعيه ليثبت كذبها..ولكن لايهم، فماما جماميما تدعو المشاهدين ان يضعوا ايديهم على شاشة التلفزيون... و يأخذوا البركه و الشفاء

الافلام ايضا تروج للخرافة و الدين فمن فيلم جوست الشبح الي طارد الارواح الشريره و الابطال الذين يكتسبون قوى خاصه من فوق كلها تصب في تثبيت الاعتقاد لدى العامة البسطاء مثلها مثل الافلام الهنديه، و تلاحظ دائما انجذاب الناس الي ثقافة القرون الوسطي مثل مانفعل نحن في بلاد الرمال نترك كل التقدم و الحداثه لنرجع و نتبع سلسة العنعنات التى تمتد الي قروننا الوسطي حتى نقلد كيف كان يشرب احدهم الماء في ذلك الوقت، يحاول الناس هنا ان يتخيلوا رومانسية القرون الوسطى في بريف هارت و سيد الخواتم و زينا وذو القناع الحديدي و هناك قصص عن القرون الوسطى في كل مكتبه لا بل هناك ايضا قصص خليط من الخيال العلمي تحدث في القرون الوسطي ..وكل الخزعبلات الاخري في كوكتيل عجيب، فالناس لايحبون هذا العالم انهم يريدون ذلك الزمان المثالي الحالم..ان تفسيري لهذه الظاهرة البشريه هي ان القرون الوسطى كانت مرحلة تغيير كبيره حين ظهرت حقائق العلم و حاول الناس تجنب الحقيقه و تخيل ان القصص الخرافيه و المخلوقات الطائرة بين السماء و الارض في خدمة ملك اله هي الحقيقه و لم لا فذلك التفسير الاسهل..لذا فالمعركة بين العلم و اللوثة العقليه مازالت مستمره منذ القرون الوسطي التي شهدت نهاياتها جاليليو و كوبرنيكس. حتى شكسبير كان يحاول ان يسرق قصصه من تلك الفترة. في بلاد الرمال كذلك الخرافه مازالت تحكم عالمنا..والعلم خائف منها و من جبروتها. نسميها الثوابت او التراث او... نزعة حالمه تبحث عن حلم مزيف....مثل متحف الشمع

يدور في لوس انجليس نقاش حول تدريس مايسمي بنظرية التصميم الذكي جنبا الي جنب مع نظرية النشوء و الارتقاء الداروينيه، نظرية التصميم الذكي هي فكرة الخلق اي ان احدا في السماء هو الله المسيح يهوه او الفيس بريسلي ..وراء هذا الخلق.. وبينما كنت اشاهد هذا النقاش على شاشة التلفزيون ظهر احد احد المؤيدين لهذه الفكره و قال : ان النشوء و الارتقاء ما يزال مجرد نظريه فما المانع من تدريس نظرية اخرى؟ نفس الكلام المالوف هنا في بلاد الرمال ولكننا نتفوق عليهم باننا ندرس نظرية الخلق ضمن مقررات منهج وزارات التربيه و التعتيم و نمنع نظرية النشوء و الارتقاء ان تدرس ضمن المنهج العلمي

الاحمق لايدرى ان الجاذبيه الارضيه هي نظريه ايضا و ليتأكد من ذلك ماعليه الا ان يرمي نفسه من بناية يو. اس بنك ، الاعلى في لوس انجليس و يرى ان كانت هذه النظريه صحيحه.. ام لا

مدينة الملائكه....وداعا مرة اخرى

بن كريشان




0 comments: