المؤمن... و الشيطان

5:06 ص Crono 0 Comments



قصه قصيره


هذا لن يؤلم كثيرا..الالم الحقيقي هو أن تعيش بلا امل، قالها الشيطان و هو يوسوس في اذن خميس الذي كان ممسكا بالموس مترددا في استخدامه لقطع الاورده الزرقاء في رسغ يده ، كانت هذه المحاوله الثانيه التى يقوم بها الشيطان ليقنع خميس بالانتحار..بدأ صبره بالنفاذ من تردد خميس...اقطع بسرعه ياخميس..صدقني لن يؤلمك هذا الا قليلا..ستفقد الاحساس بالتدريج و ستغادر هذا العالم الذي لا يريدك ، دعهم يفتقدونك..دعهم يدفعون الثمن حسرة و حرقة على مافعلوه بك

لو كان ابوك يحبك ياخميس ماسماك بهذا الاسم ؟ الم يجد اسما يليق بك مثل اقرانك و مثل الاخرين، أنظر الي نفسك.. لقد رفضتك الفتاة التى كان من الممكن ان تحيل تعاستك الي سعادة حقيقيه، قال الشيطان و هو يهمس بوسوسته في صدر خميس الذي بدأت دموعه تنهمر بغزاره الان ، أنظر الي نفسك في المرآه..أجعل بدور تحس بالاسى و الندم على رفضها اياك..ان ذلك سيذكرها الى الابد انها خسرت من كان حقا يحبها لتتزوج من رجل اخر، فقط لأنه اكثر منك ثراء...نظر خميس في الضوء الخافت بالغرفه الى صورة وجهه المنعكسة في المرآة..لماذا لم ينعم الله عليه بالوسامة و الجمال..ما أتعسه من انسان، ثم جهش بالبكاء بصوت عال

لم يستطع الشيطان ان ينتظر أكثر، لقد أضاع وقتا طويلا و هو يحاول ان يقنع خميس بالانتحار في غرفته الصغيره بالبيت... كان الشيطان تلك الليله على موعد عشاء مع شيخ الازهر.. لذا فقد قرر ان يترك خميس الان ليعود في ما بعد.. و يكمل المهمه

أقترب اكثر ياخميس لاتخف..كانت الساعة الثالثة بعد الظهر، بعد الدوام ، وضع خميس قدمه على الحافة بينما امسك بيداه الحاجز المعدنى للجسر و هو ينظر الى البحر اسفله..هذا اقل ايلاما بالتأكيد، قالها الشيطان.. وهو يوسوس في عقل خميس الذي اوقف سيارته على جانب الطريق فوق جسر المقطع، بعد ان أدخل الشيطان في ذهنه اليوم فكرة الانتحار قفزا الي الماء..هناك تيارات مائيه قويه تحت الجسر..ستجرفك الى عرض البحر حيث ستغرق في مياهه الزرقاء..بسلام .. بدون الم ، لماذا يستمر الانسان في الحياة ؟ لا مال و لا جمال و لا حظ و لا حتى سيارة مثل الجميع، لايستطيع خميس ان يغير سيارته التويوتا الكامرى الرماديه التى اشتراها منذ اربع سنوات ، محصل الديون لبنك أبوظبي التجارى يطارده منذ سنتين و يهدده بالمحكمه لتسديد أقساط القرض الشخصى التي عجز عن دفعها ، كيف سيدفع الفوائد التى تتراكم سنويا وهو لم يحصل على ترقية منذ اشتغل في الوزاره ، و راتبه مازال كما كان بينما زملائه الذين دخلوا الخدمة معه في نفس الفتره ترقوا الي مناصب عليا الان ، لماذا ؟ لأن مديره يكرهه..الجميع يكرهه..ليس مديروك و اصحابك هم الذين لا يحبونك فقط ، قالها له الشيطان ، و هو يوسوس في قلب خميس..حتى امك !! امك لا تحبك هي الاخرى ، اغرورقت عيناه بالدموع..وهو يتذكر كيف ان امه تزوجت بعد وفاة أبيه ، كان اهتمامها بأطفالها الجدد الاصغر سنا، اكثر من أهتمامها به و عندما كان يحس بالغيرة..يكون الضرب مصيره

اطلق يداك..و أقفز، قالها الشيطان، اقفز، لا تتردد ياخميس..فالحيا..و فجأة انقطع الاتصال بين الشيطان و خميس على صوت مكبر دورية الشرطه التى وقفت بجانب سيارة خميس التويوتا الكامرى الرماديه:..حرك..حرك..ممنوع الوقوف فوق الجسر

اللعنه..امتلأ الشيطان بالغضب من هذا الاحباط المستمر حتى اشتعلت عيناه الحمراوتان كاللهب ، المحاولة الرابعة تفشل، قالها في نفسه و تابع : لا بد ان أمتلك روح خميس بسرعه فهو جاهز..لقد تعاملت مع حالات انتحار اصعب من هذه و نجحت في الاستيلاء على ارواح اصحابها..ولا ادرى لماذا تأخذ الحالة هذه منى كل هذا الوقت؟

لم يكن لدى الشيطان وقتا كافيا ليكرر المحاوله مع خميس الذي ركب سيارته و انطلق الى البيت ، جلس الشيطان بهدوء على المقعد الخلفى و هو ينظر الى دموع خميس في المرآة العاكسه..لو كان لدى وقت..قال الشيطان في نفسه..لأقنعته بالأندفاع بالسيارة تحت عجلات احدى الشاحنات الكبيره ، و لكن لا وقت لدى الان ..كان الشيطان على موعد غداء مع الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ ، مفتى عام السعوديه و رئيس هيئة كبار العلماء، فقرر ان يرجيء المهمه لوقت اخر

نعم ياخميس لقد أطلت الامر كثيرا .. كما ترى فالأمور لا تتحسن، بدور ستتزوج ليلة غد، اي انسان يستطيع ان يتحمل هذا الالم مثلك..أنت معذور، افتح باب البلكونه..افتحه الان..قام خميس عن درج مكتبه بالوزاره ، و تصارع مع مقبض باب البلكونه الصديء حتى تمكن من فتحه..ضجيج الشارع و السيارات يطغى على سمعه..أحس بغصة في حلقه تمنعه من ابتلاع ريقه..تسلق الحاجز المعدنى لبلكونة المكتب ..وتأمل الشارع من الطابق الثاني عشر لمبنى الوزاره، استغرب خميس ان الخوف و التردد لم يعودا موجودين داخله ..أقفز و ارتاح ياخميس..بدأ الشيطان الذى برقت عيناه الحمراوتين سرورا هذه المره من نجاحه القريب لمهمة طالت كثيرا و حان الوقت ليفرغ منها ، قال الشيطان :..أقفز..دعهم يندموو....و فجأه ، قطع حبل وسوسته صوت يصيح ، ماذا تفعل بحق الله! كان الصوت صوت صلاح ..زميل خميس في المكتب الذي اقتحم البلكونه و احتضن خميس و سحبه بسرعة قبل ان يقفز..يهديك الله ماذا تفعل بنفسك ياخميس؟ أتقتل نفسك من اجل فتاة..استغفر ربك..استغفر الله..و بينما استمر خميس يجهش بالبكاء و صلاح يهدىء من روعه.. كان الشيطان يشد قرونه غضبا فقد أدرك ان مهمته قد فشلت ، و لا أمل الان في استمرار المحاوله للحصول على روح خميس، فصلاح هذا رجل مؤمن و كما يعرف الشيطان بخبرته الواسعه فأنه سيتمكن من اثناء خميس عن هذه الرغبه، ماهذا الحظ؟ ماهذا الحظ السيء؟ مالذي جاء بصلاح في تلك اللحظه؟

نظر الشيطان الى معصمه حيث كانت عقارب ساعته الكونيه التى تشبه اجنحة الخفاش تشير الى الحاديه عشر صباحا، اى التاسعه صباحا في مدينة الفاتيكان..كان عليه ان يسرع فقد كان على موعد افطار مع البابا بنيدكت السادس عشر في بيسيليكا القديس بيتر

بعد سنتين ****

نظر خميس الى الجثث المحترقه حوله في الشارع ، كان بعضها لأطفال و نساء..بعضها ما زال ينبعث منها رائحة اللحم الادمى المحروق ..سالت دماء القتلى الى مجارى تصريف المياه في الشارع..أحس بالتقزز، شاح ببصره بعيدا..بدأ سمعه يعود اليه بالتدريج بعد صوت الانفجار المدوى ..اصوات رجال الشرطة و الاسعاف يصرخون ببعضهم : انتحارى ، لقد كان انتحاريا..هذا هو..نظر خميس الى الجهة التى كانوا يشيرون اليها..فرأى جثته لم يتبقى منها الا أعلى جسده بدون اطراف الا نصف ذراع..كان رأسه ايضا قد تدحرج بعيدا ..هناك ، قريبا من رصيف الشارع، اقترب من رأسه و نظر اليه..كان وجهه يحمل نفس معانى الاسى

لم يكن احد يستطيع ان يراه الان، و لكن اين الملائكه؟ قال لنفسه و نظر الي السماء فوقه ، لابد ان يصلوا الى هنا قريبا، ثم ابتسم بخجل و هو يتخيل نفسه ينيك في حور العين الجميلات ، الاكثر فتنة و جمالا من بدور..و فجأه رأى شخصا طويلا يقف امامه.. و ينظر اليه..قال خميس مستغربا :هل تستطيع ان ترانى؟ لا بد انك ملاك ؟ ثم ابتسم و هو يفكر مرة اخرى في حور الجنة الفاتنات .. لقد عذبتنى و انا احاول ان ادعوك الىّ ..قال الشخص الذي امامه : كان غداء اليوم مع شيخ المجاهدين مثمرا جدا ، فقد اخبرني انك ستكون هنا..واهاهاهاهها..وقف خميس مرتعبا.. و هو ينظر في عينيه الحمرواتين

بن كريشان

0 comments: