ماهو الفرق بين الدين والفلسفه؟

7:49 ص Crono 1 Comments




يجب أن أعترف لكم بأنني مازلت اشاهد أفلام الكارتون. والليله وانا أقلب القنوات شاهدت أن قناة ديزني كانت تعرض فيلم پيتر پان وكان الفيلم الكارتوني القديم في أخره، حيث تدور الاحداث في سفينة القرصان كابتن هوك الذي قبض على الولد پيتر پان بعد أن خسر قدرته على الطيران فصاح بالفتاة ويندي بانها خائنه وانها السبب بكل ذلك.. لإنها لم تؤمن بالقصص الخرافيه- فيري تيلز- ثم تذهب ويندي وتبكي وتأخذ موضع الصلاة – المسيحيه- على السرير نادمة فتشفي تينكر بيل و تزودها بالغبار السحري لتتمكن من الطيران وتعود فتنقذ پيتر پان.


هنا تساءلت إن كان هناك اشرار متأمرون يهيئون البشر منذ الطفوله للإعتقاد والتصديق بالخرافات والأديان، كما يبدو لي من هذا الكارتون. وهذا قادني الى الخلط في الأمور في هذه الحياة بين الواقع والحقيقه، أهناك حكمة او فلسفة يريد مؤلف هذه القصه أن يقولها لنا؟







ثم تساءلت بيني وبين نفسي إن كانت الفلسفه اصلاً لها علاقة بالدين او هل الدين هو نوع من الفلسفه؟ نستطيع أن نطلق عليها فلسفة دينية؟ كثير من الأحيان نسمع عن الفلسفه الإسلاميه أو الفلسفه المسيحيه أو الفلسفه البوذيه؟

هل هناك أوجه شبه بين الفلسفه والدين؟ أهما وجهين لنفس العمله؟

نجد في الديانه الكونفيوشيه البوذيه أو التاويه في اليابان والشرقيه عموماً هذا الخلط والتداخل بين الدين والفلسفه. ربما حدث هذا لأن الفلاسفه الشرقيين كانوا يحاولون تقريب المفاهيم الى عامة الناس . لهذا غرقت فلسفة الشرق بما فيها الفلسفه الإسلاميه في الغوامض والصوفيات ولم تستطع أن تنتج فلسفة عقلانية مماثلة للفلسفه الإغريقيه رغم أنها تأثرت بها.

صحيح أنه يبدو أن هناك بعض الخلط أحيانا بين الدين والفسلفه و قد توجد بعض الصعوبة في التفريق بينهما – و لكن هذا خلط غير مبرر رغم وجود بعض أوجه الشبه بين الأثنين.

المسائل التي تتناولها كل من الفلسفة والدين تميل إلى أن تكون متشابهه. فكل من الدين والفلسفة يتعامل مع تساؤلات مثل : ما هو الخير أو ماهي الفضيله؟ ما معنى أن يعيش الأنسان حياة فاضله ؟ ما هي طبيعة الواقع؟ لماذا نحن هنا؟ وما الذي ينبغي علينا أن نفعل؟ كيف يجب أن نعامل بعضنا البعض؟ وما هو الشيء الأكثر أهمية في الحياة؟







من الواضح ، إذن ، أن هناك ما يكفي من أوجه الشبه التي يمكن أن تجعل الأديان فلسفية أو تجعل الفلسفه دينيه . هل يعني هذا ببساطة إننا أمام كلمتين مختلفين ولكن لهما نفس المعني والمفهوم ؟ لا ، هذا غير صحيح فهناك اختلافات جوهريه بين الدين والفلسفة رغم تداخلهما مع بعضهما في القضايا والإهتمامات. وبادئ ذي بدء ، فمن الاثنين الدين وحده يهتم بالطقوسيات. ففي الأديان ، هناك مراسم الأحداث الهامة في الحياة ( العيد و الميلاد والوفاة (النبي والقديسيين) والزواج ، وما إلى ذلك) ، وهناك أوقات من السنة مهمه بالنسبه للدين (في ذكرى ايام الربيع نيزوز وعيد الاضحى وليلة القدر والكريسماس ، والحصاد ، وغير ذلك). أتباع الفلسفه وطلابها لايتبعون أية إجراءات طقوسيه فطلبة الفلسفه في الكليه مثلا لايقوموا بغسل أيديهم قبل أن يدرسوا افلاطون و هيغل على عكس طلبة كلية الشريعه الذين يفعلون ذلك قبل درس القرءان.



وثمة فرق آخر هنا ايضا ألا وهو أن الفلسفة تميل إلى التأكيد على استخدام العقل والتفكير النقدي فقط ، بينما الأديان تستفيد فقط من العقلانيه أحياناً عند الحاجه..ولكنها في الغالب تدعو للإعتماد على الإيمان الأعمي الخالص وإستبعاد المنطق والعقل والحجه.

هناك ايضا عدد من الفلاسفة الذين زعموا أنه بالعقل وحده لا يمكن للإنسان اكتشاف الحقيقة و حاولوا وصف محدودية عقل الأنسان -- ولكن هذا لايعني أن الفلسفه والدين سيصبحان نفس الشيء تماما لماذا؟..تابعوني.







لايمكن أن تجدوا فيلسوفاً حقيقياً مثل هيغل ، كانط ، أو راسل يقول أن فلسفته هي وحي من رب الرمال أو غيره من الأرباب والالهه. الفلاسفه ليسوا كرجال الدين فهم لا يقولون بأن إدعاءهم يجب ان يؤخذ بطريقة إيمانيه بدون نقاش او جدال -- تلك الحجج والإدعاءات التي لاتجدي نفعاً والغير صحيحه هي من سمات الدين الذي يرجع كل شيء الى الإيمان بالله ، وبآلهة ،أو بالمبادئ الدينية التي جاءت من وحي تنزل من فوق أو من عند اشباح السماء. إعتبار اشياء مقدسه وغيرها مدنسه هو ميزة تختص بها الأديان لانجدها في الفلسفه وهي خاصية مقصورة على الدين فقط. الدين يدرّس أتباعه تقديس النصوص التي ترد في ما يعتبرونه كتب مقدسة ، بينما الفلسفه لا تعلم طلابها تبجيل كتب سقراط أو إبن رشد أو فؤاد زكريا ولاتطلب منهم الوضوء قبل قراءة كتب جيمس هيوم. وأخيرا ، فإن معظم الديانات تشمل نوعا من الإيمان بالمعجزات السحريه الخارقه للعاده – وهي أحداث تتحدى أي تفسير علمي أو مجريات الطبيعة من حيث المبدأ ، إنها خوارق خارج حدود ما ينبغي أن يحدث في قوانين الكون.

المعجزات تلعب دورا كبيرا جدا في كل دين ، وهي سمة مشتركة بين الأديان لا تجدها في الفلسفة. نيتشه مثلاً لم يولد من عذراء ، ولا يبدو أن الملائكة شقت صدر سارتر وغسلته ، و لم يستطع هيوم ان يحول الماء الى نبيذ، ولم يضرب الفيلسوف سبنسر البحر بعصاه ..ولايستطيع إسبينوزا ان يتكلم مع نمله مثل سليمان الحكيم.وهكذا حتى لو تشابه الدين في بعض القضايا المشتركه مع الفلسفه فهذا لايعني أنهما متماثلان، بالعكس فهما وإن إشتركا في القضايا فهما يعالجانها بصورة مستقلة و مختلفة تماماً.






أنه من المهم يا اصدقائي أن نفهم الفرق بين الفلسفه والدين بوضوح حتى لا نصبح ضحايا للدين.. حين يتظاهر بأنه فلسفة لهذه الحياة.

بن كريشان

هناك تعليق واحد:

  1. .بعد الانفجار العظيم وتشكيل الكون والنظرية في ذلك لا تتعارض مع الكتب السماوية وخاصة القرآن والتوراة والحدث علميا تقرر حدوثه منذ مليارات السنين ليتم بعدها خلق الكائنات ابتداءابالملائكة وبعدها الجن .وهما عنصران متقاربان النور والنار وحيث هي كائنات أثيرية ليبدأبعدها خلق الحيوانات وأخيرا الكائن البشري الذي صار محور المخلوقات والوجود وهذا الكائن ايضا يشترك مع الحيوان في مادته ماء وطين وبعد مرور ملايين السنين تعرض الكائن البشري الى تطورات وصل فيها الى مرحلة الانسان العاقل ليدخل مرحلة جديدة من حيث قدراته العقلية.
    ويرى اغلب الباحثين انه لاتوجد معطيات تتعلق بوجود معتقدات دينية لدى الاسلاف الاقدمين في الوقت ذاته يرون ان المشاعر الدينية للانسان تعود الى لحظة وجوده وان الانسان العاقل هو الانسان المتدين .فالتجمعات البشرية التي تم اكتشافها في القرون الاخيرة في القارة الامريكية والاسترالية والجزر النائية وراء البحار ومجاهل افريقيا كأنها توقفت في تطورها على الصيد والتقاط الثمار واقليل منها اوجد الزراعة ودجن الحيوان واوجد نطقا بدائيا لا يعبر عن لغة منطوقة اوكلام وهي اللحظة ذاتها التي ظهر فيها آدم وبدأيصنع الحضارات ويعلم وجود الله والكلام منطوقا ويجب ان نقرر هنا ان هناك بشرية تعيش بالقرب من الحيوانات وتصارعها على الغذاء كما ان هناك الانسان الذي اوجد الزراعة ودجن بعض الحيوانات والعنصر الاهم هو الآدميين حيث خضع آدم لعملية تعليم ونطق وكلف بمهمة الارتقاءبالبشرية والانسان الى مراحل علمية لن يستطيع الانسان انيصل اليها لو ترك لحاله بملايين اخرى من السنين وحيث مهد الحضارة تم اصطفاء آدم في بلاد مابين النهرين ويؤكد الباحثين ان الحضارة تأخذ جذرها من بابل واطلقوا نظرية اسموها نظرية الوحدة البابلية.
    وبذلك نشأت في المنطقة النبوات والتي كانت مهماتها التعريف بوجود الله ويكون آدم المتعلم الاول والمعلم الاول وتم اختياره من المجتمع البشري الموجود حينها ولم يكن البشر الاول او الانسان الاول وكان الآدمي الاول وبذلك يكون اضطرارا ان النبوات هي من ذريته ولايكون اي تداخل فيها من البشرية الموجودة وتم المحافظةعلى هذا التسلسل الآدمي حتى ختم النبوات والرسالات وبدأ الدين ومعرفة وجود الله قد وصلت الى اغلب الارض.وهنا نتوقف مع التاريخ والاساطير وتقديس الآلهة حيث تم اعتبار هؤلاء الآدميين على انهم السادة السماويين وهذا مانراه من تسميات ..بعل ..بل ..مار..سيد..حتى العنصر النسائي الآدمي تم وصفه على انهم امهات الآلهة كما نرى في المعابد السومرية والبابلية وحضارات بلاد الرافدين ما يسمى العهر المقدس وهو باستنتاجنا ان الغير آدميين يضعون بناتهم في المعابد خدمة للآلهة الآدميين بان يتحصلوا منهم على ابناء سماويين واسطورة جلجاميش تضع بصمتها على محاولته الصعود الى السماء للحصول على الالوهية ولكن قبل وصوله يقع من اقصى السماء ويفقد العصا والتاج وكان يرى نفسه يستحق ذلك فالحصول على هذا الامتياز لا يكون الا من هو من ذرية آدم طبعا والافكار هنا تقودنا الى فكرة آل البيت لذلك نرى ان جميع الانبياء ينتهي نسبهم الى آدم وهذا السب لا تعرفه المجتمعات الابعد عن مركز النبوة كالاغريق والرومان والفرس والهند والصين وهذه المجتمعات ونتيجة الاحتكاك توصلت لمعرفة وجود الله عن طريق الحكمة وبالطبع هي الفلسفة وصفة الحكمة تتبع النبوات مباشرة وهي عتبتها ومن اوتي الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا واغلب النبوات وصفت بالحكمة مترافقة معها ولكن هذه التجمعات الاغريقية وسواها كانت تعرف خصوصية الذرية الآدمية فبقيت حيث هي ولم تتعدى ذلك ثم ظهرت بعدها محاولات فلسفيية للوصول الى السيادة الآدمية والالوهية على طريقة جلجاميش وهو ماعرف بالتصوف واطلق عليه فيما بعد مصطلح الولاية وهذ مافعله الغزالي والسهروردي وابو يزيد وابن عربي واوغسطين والكثيرين غيرهم ويتوقفنا هنا اعتماد التصوف للدخول على الذرية الآدمية ..سلمان منا آل البيت.
    وتخضع بلاد الرافدين مع بلاد الشام وساحل البحر الاحمر الى مركزية النبوات وتكون الحضارات الابعد ونتيجة التلاقح معها وصلت الى الفلسفة وهي التابع النبوي لتكون التجمعات البشرية الابعد تخضع الى فكرة المانا والتي تعبر عن وجودشخصية سماوية ليأتي بعدها ما اطلق عليه اسم الشامان وهي المناطق الابعد وتقدم فكرة عن وجود شئ ما مجهول في السماء.
    فالرابط التفاضلي لايكون بين الدين والفلسفة وانما يكون بين النبوة والفلسفة فحضارة الاغريق وفلسفتها والرومان والفرس خضعت استسلاما منها للنبوات والديانات ومع وصولها الى معرفة الله والايمان لم تستطع الوصول الى التوحيد المطلق الذي جاءت به النبوات لذلك نراها انخرطت في الديانات السماوية وتركت الفلسفة للبحث عن امور عقلانية لتصرفات الانسان مبتعدة في البحث عن الله بعد استسلامها............

    ردحذف