ملاك و شياطين

5:09 ص Crono 0 Comments




قصة بوليسيه

<1>

حلقت هليوكبتر البي- أو- بوما اكس ثيرتي في السماء بزئير عال صدر من مراوحها و لم تلبث الا ان مالت الي الامام قليلا ثم انطلقت باتجاه الساحل شمالا الي دبي. على متنها جلس النقيب اول ناصر بصمت ، يراجع المعلومات القليله التي تسلمها قبل اوامر الانتقال الي موقع الجريمه. لم يكن امرا غريبا ان يستلم مكالمة كهذه في صباح اليوم الثالث من أجازاته فقد اعتاد على نمط الحياة هذا. احيانا يسعده ذلك فهو كما يسميه زملائه في قسم التحريات الخاصه، رجل المهمات..-تنهد- رجل المهمات الوحيد، أن قضاء وقته في العمل ارحم من قضاءه في اجازة وحيدا . في الاتصال الوجيز الذي تلقاه من العقيد جاسم شخصيا، أخبره انه اختاره للتحقيق في هذه القضيه لمساعدة فريق المحققين في دبي ، ولكن الاوراق التي تسلمها في قاعدة الجناح الجوي للشرطه قبل اقلاعه لم تحتوي على اي توضيح، سوى انها جريمة قتل . رسالة الحوادث اليوميه الخاصه بقسم التحريات كذلك لم يرد فيها، الا المعتاد من حوادث السيارات و التفجيرات الانتحاريه اليوميه و التي كان أخرها في شارع السلام بأبوظبي ليلة امس

على مشارف مدينة دبي و أثناء التحليق فوق شارع الشيخ زايد المكتظ بالسيارات كالعاده ، لا حظ تجمع لسيارات الشرطه و الاسعاف قرب الجسر الخامس، فسأل الطيار ان كان ذلك هو موقع الجريمه فأجابه: لا ياسيدى انه في ديره، هذا مجرد انتحاري فجر نفسه صباح اليوم تحت التقاطع. هبطت الطائره في موقف السيارات و الذي تم اخلاؤه. شكرا لمجيئك قالها له الملازم اول عبدالله من فريق التحقيق بالأقليم الشمالي و الذي استقبله و قاده الي الي احد المحلات في مجمع تجاري صغير تم احاطته بشرائط صفراء تحث الناس على الابتعاد.. كانت هناك جثث لثلاث ضحايا، احدهم في مايبدو كان صاحب المحل و اثنان من الزبائن. هل سرق شيء من المحل؟ سأل النقيب ناصر، اجابه الملازم عبدالله بالنفي

علم ناصر انه وصل قبل سيارة الاسعاف في رحلة الهليوكبتر البي-أو-بوما أكس ثيرتي والتي وصلت في اقل من نصف ساعه بينما مازالت سيارات الاسعاف تصارع الازدحام المروري. أحيانا يكون ذلك افضل بالنسبة له قبل ان يعبثون بالأدله. كان المحل اسمه البلاغ لبيع الكتاب و الشريط الاسلامي. لم يكن هناك دماء في المكان. ماهو السلاح الذي استعمل في الجريمه؟ سأل ناصر، لاندرى سيدي أجاب الملازم عبدالله : هناك امر غامض هنا ، هذه هي المرة الثانيه التي نواجه جريمة كهذه. ربما كان نوعا من الغاز! مستحيل، قال ناصر و هو يشير الي قفص الكناري المعلق فوق رأس صاحب المحل المنكفيء على الكاونتر. لو كان هناك غاز لما بقي هذا الطائر حيا. اريدك ان تطلب الدكتور حلمي رئيس المختبر الجنائي ان ينتقل بنفسه لفحص هؤلاء بعد نقلهم للمستشفي..سمعت، لا احد غيره. حاضر سيدي، صاح الملازم عبدالله الذي امسك ناصر بذراعه قبل ان يجرى لأستخدام لاسلكي السياره..اريدك ايضا ان تجمع كل الشهود الذين كانوا في المنطقه صباح اليوم و ان تبحث عن اية حركة مشبوهه لسيارات تم تسجيلها من قبل الكاميرات المثبته في الشارع...واريد سياره خاصه..ارجوك ليس كالمرة السابقه، لاتحضر شفروليه لومينا.. جهز لي ايضا باريتا شبه اتوماتيكي مع حزام داخلي بجيوب تحمل مخزنين على الاقل. لم يكن عندي وقت لأستلام سلاحي في ابوظبي.. تأمل ناصر احدى الضحايا و كانت لأمرأة منقبه و قد قبضت يداها بشده على كتاب، قرأ عنوانه – في بطن الحوت- كانت ماتزال تتنفس



<2>


حالما وضع ناصر رجله داخل مكتب الدكتور حلمي، حتى سمع صوته يصيح بأحدهم، الم اقل لكم لا أحد يزعجني اثناء العمل،الا تفهم..لايهمنى من طلب منك..كان الدكتور يتكلم على التلفون..و كان رجلا ضخم الجثه ثقيل الوزن، مد يده وصافح النقيب ناصر وقال: طلبت من البداله ان يتوقفوا عن تحويل المكالمات لمن هب ودب..هل تصدق حولوا لي ثلاث مكالمات بالخطأ، الدكتور حلمي كان عصبي المزاج دائما و لكنه افضل طبيب تشريح في قوة الشرطه. انهم يضيعون وقتي الثمين في محاولة تجميع اشلاء هؤلاء الارهابيين وضحاياهم الذين يفجرون انفسهم يوميا تقريبا.. و لكنني لست متفرغا لهذا فقط..عليهم ان يدربوا بعض المبتدئين للقيام بذلك

أخبره الدكتور حلمي انه قام بتحاليل على الضحايا و لم يستدل على شيء قال الدكتور وهو يحك رأسه : لا غاز و لا ماده كميائيه ماذا يمكن ان يكون السلاح؟ لا ادري ماذا استخدم في هذه الجريمه يا نقيب ناصر. قال الدكتور حلمي: قرأت في المحضر ان بعض الشهود ذكروا انهم شاهدوا امرأة تخرج من المحل لم تكن محجبة كعادة رواد هذه المحلات وبيدها حقيبة كبيره، كما ذكر في نفس المحضر ان احد الشهود كان سائق تاكسي ينتظر راكبا من نفس البنايه و كان الاقرب اليها. المرأه المنقبه هي الوحيده التي مازالت على قيد الحياه ، وسائق التاكسي هذا ، هما افضل مالديك الان، حتى انتهي من تحاليلي

راجع الدكتور حلمي معه محضر الجريمه السابقه والتى تتشابه في غموضها مع هذه والتى حدثت قبل اسبوعين و التي عثرت فيها احدى عاملات الفندق على احد الشيوخ المدعوين لجائزة دبي الدوليه للقرأن مصعوقا بنفس الحاله بغرفته قبل ان يلقي محاضرته المتخصصه في الاقتصاد الاسلامي، كان محظوظا لأنه لم يفارق الحياه. مالذي حدث له ؟ سأل ناصر لقد عاد طبيعا فيما عدا انه..نسى كل معلوماته، ليس مثل فقدان الذاكره المعروف طبيا.. و لكنه نسى كل معلوماته الدينيه بطريقة غريبه ، كل ما استطيع ان اقوله لك يا ناصر، قال الدكتور، ان الضحايا يصابون بحاله ذهنيه قريبه من فقدان الذاكره الانتقائيه و قد حولنا حالة الشيخ الزائر الي مركز الطب النفسي. .دق التلفون مرة اخرى و بدأ الدكتور حلمي يلعن مرة اخرى..الم اقل لكم لاأحد يزعجن..ثم صمت قليلا.. ورفع رأسه وقال للنقيب ناصر، استيقظت المرأه المنقبه

أنطلق ناصر بسيارة البي. ام. دبليو السوداء التي جلبت له ومعه الدكتور حلمي، ينهب الشوارع الي المستشفي وعند قسم الحوادث وجدا ان السيده المصابه قد تم نقلها الي قسم اخر بسبب حادث تفجيري جديد حدث في حديقة الالعاب ..اندفع ناصر متتبعا اللافتات في المستشفي حتي وصل الي العنبر رقم سته الذي نقلت اليه المصابه و التي تم نشر بعض الاسرة فيها مؤقتا..لوّح ببطاقة الهويه معرفا نفسه على شرطي الحراسه، أين الطبيب المعالج؟ سأل الممرضه التي نادت على طبيب خرج من الغرفة المقابله...دخل الدكتور حلمي الي المصابه و خرج..يهز رأسه و هو يقول.. نفس حالة النسيان الغريبه، تعرض هؤلاء لشيء يؤثر في الدماغ، قال الدكتور حلمي للطبيب المتواجد : دكتور هل لك ان ترسلها لقسم الاشعه من اجل سكان للدماغ

<3>

لم تأتي نتيجة الاشعه بشيء يساعد على تفهم ماحدث او على الاقل أكتشاف السلاح المستخدم، هناك خيوط مشتركه بين ماحدث مع هذه المصابه وحالة رجل الدين فالماده المستخدمه تؤدي الي حالة فقدان ذاكره انتقائيه..و الحالتان تشتركان بأن الضحيتان لهما ميول دينيه قويه ، يتسبب الاعتداء بالموت او بنسيان تام و مسح للذاكره الدينيه فقط . الاختبار الذي قام به الدكتور حلمي مع مختص الطب النفسي د.فتحي كامل على السيده دل على انها فقدت من ذاكرتها العديد من المصطلحات من مثل :كلمة الفرائض و كلمة السنن، لم تعد تفهم كلمة الكتاب و السنه، او التسخير الالهي او الفقه..كل شيء له علاقة بالدين اختفي تماما....السيده ترفض الان ان تلبس النقاب رغم الحاح زوجها وتهديده بالطلاق...أكد المختص النفسي ان الاختبار اجرى على شيخ الدين في الحالة السابقه و لم يستطيع ان يتعرف على معاني كلمات مشابهه، فتح ناصر الكشف الطبي الخاص بحالة شيخ الاقتصاد الاسلامي ..مثلا نسي الشيخ معنى كلمة قياس و العلم الغيبي ومكارم الاخلاق و ثوابت السنه و الكتاب لا بل نسي حتى مجال تخصصه فهو لم يعد يفهم ماهي المرابحات و الاستصناع و الاستزراع او البيوع و الصكوك..كلها انمحت من ذاكرته. حسب ماذكر المحضر ، وهنا خطر شيء ببال ناصر..هل كان هناك كاميرات امن في الفندق الذي نزل به الشيخ؟

جلس ناصر في مكتبه المؤقت بقيادة الشرطه يتفرج على الشريط الذي سجل في لوبي الفندق في يوم الجريمه الاولي. قال الملازم أول عبدالله : لقد استجوبنا كل من خرج او دخل الي المصعد سيدي و لم نجد دليلا- توقف هنا- قال ناصر..و نظر الي امرأة جميله تلبس شورتا ابيض و تعلق على كتفها شنطة مضارب تنس كبيره تمر امام الكاميرا بسرعه، الملازم عبدالله يقول: ولكن سيدي هذه لم تخرج من المصعد! نعم، رد ناصر، صحيح ، ولكن لم تفترض ان هناك منفذا واحدا لغرف الفندق؟ ثم التفت الي الملازم عبدالله و ابتسم قائلا: الم يذكر الشهود انهم شاهدوا امرأة غامضة تخرج من المحل؟ أتصل بالفندق و تأكد ان كان لديهم كاميرات خارجيه وحاول ان ترى كيف غادرت هذه المرأه الفندق، تاكسي ام سياره خاصه..و ان كانت الاخيره، فأريد ان تطابقها مع السيارات التى صورتها الكاميرات الخارجيه في الشارع حيث المحل الذي تمت فيه جريمة اليوم

بعد يومين
في مطعم نادى الضباط حيث جلس ناصر يتناول الافطار مع الملازم عبدالله الذي كان يبلغه بنتيجة مقارنة اشرطة فيديو الامن بالفندق بشريط امن الشوارع الخارجيه التابع للشرطه، كنت محقا سيدي، قال الملازم عبدالله اكتشفنا سيارتين موديل اودي بلون ابيض في الشريطين. من الارجح اننا بدأنا نضع اصبعنا على الموضع الصحيح. طلبت من قسم الكومبيوتر ان يوافوني بجميع ملاك الاودي من النساء. وضع ناصر كوب القهوه و قال: ما اخشاه اننا نبحث عن ابرة في كومة قش، هل لدينا رسامين سكتش جيدين هنا؟ نعم سيدي.. اجاب الملازم عبدالله. لدينا ايضا برامج كومبيوتر تساعد على ذلك. فالنحاول ان نقوم بذلك من وصف الشهود، قال ناصر و هو يقوم من كرسيه : استطيع ان اقول انها امرأة جميله جدا و ربما سيتعرف الرجال عليها بدقة اكثر..هل ذكرت ان احد الشهود كان سائق تاكسي؟

<4>

في المختبر الجنائي، نظر الدكتور حلمي الي نبضات المؤشر في الالة التى ركب مجساتها على جثة صاحب المحل الذي قتل في الهجوم...ثم قال و هو يشهق.. ياألهي
****

في تلك الاثناء..جلس ناصر يراقب من خلف الزجاج العاكس د.فتحي كامل و هو يجري اختباره على ذاكرة ثريا محمد الضحيه الوحيده التي نجت من الهجوم
د.فتحي : ما معنى المؤمنين في توادهم كالجسد الواحد؟
ثريا : لا أفهم معنى المؤمنون
د.فتحي : حسنا..نجرب سؤالا اخر، لا بد ان درست هذا في المدرسه،من خلق الانسان في أحسن تقويم؟
ثريا : اممم..المؤمنين..المؤمنون خلقوا الانسان في أحسن تقويم..صح؟
د.فتحي : لا ياثريا، غلط هو الله الذي خلق الانسان لذا استحق العباده، هل تتذكرين؟
ثريا : ولكنك امس قلت انه يهلك الحرث والنسل..هذا صعب جدا
د.فتحي : كفايه اليوم ياثريا، استمري على نفس الحبوب و انشاألله ترجع لك الذاكره قريبا
ثريا : انشالله هي التى أخذت ذاكرتي..من هي انشالله هذه هل هي امرأه ؟
د.فتحي : -يهز رأسه- أشوفك بعد اسبوع ياثريا

فتح د.فتحى الباب الذي بينهم ودخل حيث كان يجلس ناصر وقال وهو يشعل غليونه : هل رأيت؟ ليس لدي اي دليل واحد استطيع به فهم ظاهرة فقدان الذاكره هذه، علميا هناك حالات فقدان انتقائي للذاكره و لكنها تكون في علم النفس مرتبطه بتجارب حياتيه مؤلمه اما ان تحدث في موضوع واحد و مع جميع الضحايا.. هذا غريب فعلا
ناصر : ولكن يادكتور انت تنظر للظاهره من ناحيه طبيه، و سنكون مخطئين بالبحث في هذا الاتجاه..هؤلاء تحت تأثير خارجي بسبب استخدام جهاز او سلاح جديد لانعرفه
د.فتحى وهو ينفث دخان غليونه : قرأت عن تجارب اجريت لغسل الدماغ في كوريا الشماليه و المانيا الديموقراطيه، و استخدمت فيها بعض العقاقير الكيميائيه، سأبحث في هذا الموضوع

في طريق عودته الي مكتبه المؤقت في ادارة التحريات رن الموبايل الخاص بشبكة الشرطه في السياره، كان ذلك الملازم عبدالله يخبره ان موظفي النادي الصحى بالفندق اكدوا ان المرأه التي في تسجيل الفيديو ليست عضوة في النادي. قال ناصر : ملازم عبدالله هل انتهيت من الاسكتش؟ فأجابه :أعتقد ياسيدي، يجب انت يكونوا قد انتهوا منه الان؟ حسنا قال ناصر: انا قادم في طريقي اليك الان وضغط بقدمه على دعسة التسارع بالسياره البي. ام. دبليو السوداء

<5>

لم يتذكر ناصر كيف وصل أو كيف اخذ المصعد و كيف وصل الي هنا ..نظر الي وجه المرأة الجميلة في الصوره الظاهره على شاشة الكمبيوتر، كيف تقوم امرأة لها وجه ملاك كهذه بجريمة، هل ممكن يكون وهو الرجل الذي عاش وحيدا السنوات السبع الماضيه.. يطارد الان ملاكا كهذا ، للمرة الاولي في حياته، ولكن-للأسف- لغرض مختلف تماما؟ اخذ القرص المدمج الذي يحتوي على نسخة الصوره من يد الرسام ووضعه بجيبه . كم تعتقد ان تكون درجة الدقه في الصوره؟ سأل ناصر. سيدي، اجابه الرسام بفخر، هذه بخبرتي، لن تقل عن التسعين بالمائه

انه ينتظرك في الداخل، قال سكرتير الدكتور حلمي لناصر، الذي استلم النداء المستعجل منه للحضور الي المختبر الجنائي...هل طلبت من د.فتحي ان يبحث في موضوع العقاقير الكيميائيه التي تؤثر على الدماغ؟ قال الدكتور حلمي و هو يلوح بألاوراق التي ارسلها، فيما يبدو، د.فتحي له. هز ناصر بعلامة الايجاب، اسمحوا لي ان اختلف معكم، انظر ماذا كتب ، بروزاك، دالتين ودي ان ام بي و عقاقير اخري تحتوي علي المواد التي تؤثر على الجلوتيمايت و تحسن او تغير اداء النيرونات العصبيه ..بعباره اخرى هذ العقاقير تؤثر بعد مرور وقت طويل من العلاج و لا يمكن ان تؤثر بالطريقه التي حدثت في هذه الجريمه . فالجريمه تمت في دقائق على الارجح، و لو سألتني لكنت وفرت عليك وقتك ووقت د.فتحي. كعادة الدكتور حلمي بعصبيته و مزاجه المتقلب الذي لا يأبه ناصر له كثيرا ، اذن اشرح لي انت تفسيرك، قال ناصر. تعال معي ، قام الدكتور حلمي و اعطاه معطفا ابيض وكمامة تمريض

قام الجاني باستخدام اشعه، انظر الي المؤشر هذا الجهاز مصمم للتعرف لقياس بعض انواع الاشعاع الضار،قال الدكتور حلمي، نظر اليه النقيب ناصر وقد ارتسمت نظرة دهشة وتسآل. لا.. لا يانقيب ، قال الدكتور حلمي :هو بالتأكيد ليس اشعاعا نوويا، ولكنه نوع من الاشعه التي لا استطيع التعرف عليها من خلال هذا الجهاز البسيط ، نحتاج جهازا افضل.. ولكن قد تكون اشعة شبيه بالاشعه السينيه او التي تستخدم في عمليات السكان و المسح، او الليزر.. نوع من الاشعه التي لاتلوث البيئه، ولكن تؤدي هدفا ما

يزداد الامر تعقيدا ، علم ناصر من الدكتور حلمي ان الشركه الاجنبيه المورده لهذه الاجهزه لا تستطيع توريدها بدون اذن من الدوله و في نفس الوقت، تلتزم بسرية الجهه المستورده حتى لو كانت جهة حكوميه. يتظاهر ناصر انه من قسم المشتريات بالشرطه الاتحاديه، و يقوم بطبع بطاقة عمل تذكر انه مدير مشتريات في وزارة الداخليه و يتصل بمدير البيع في هذه الشركه التي تصنع اجهزة التعرف على الاشعاع و الذي يدعوه لتناول الغداء معا، طمعا في عقد شراء

اثناء الغداء في مطعم فاخر بالمدينه يحاول ناصر ان يخبر كيرستيان ماثيو مدير البيع بأنهم بصدد شراء اجهزة لتحديث الموجود لديهم و يستغل الفرصه للحصول على معلومات أكثر عن اداء هذه الاجهزه و من المشترى لها من ادارات الدوله؟

فجأة ، يدوي انفجار في جهة المطعم المواجهه للشارع ، يقفز على اثره كيرستيان ماثيو مذعورا، فيمسك ناصر بيده و يجلسه، لا تقلق ، قال ناصر، انه مجرد هجوم انتحاري يبدو ان احد الارهابيين قام به في الجهة الاخري من المطعم هناك . نحن بخير هنا.. وضع العاملون بالمطعم ستارة تخفي آثار الهجوم الانتحاري لعدم ازعاج الزبائن، و استمروا بخدمة الاجزاء الاخرى من المطعم..بينما استمر ناصر و كيرستيان ماثيو بالحديث. فهم ناصر ان هناك امكانيه لأستخدام هذه الاجهزه ايضا لتوليد الاشعه، ولكن تلك ، كما فهم ناصر ، تكنولوجيا متقدمه.. و مكلفه جدا

<6>

اليوم الجمعه صباحا ..الساعة السابعه و النصف
المكاتب في ادارة التحري مغلقه ، لم يكن هناك احد الا المناوبين . لم يتوقع الملازم عبدالله ان يجد النقيب ناصر في المكتب اليوم ، فسأله : كنت أظن انك ستعود الي أبوظبي اليوم ، الم تفتقد العائله؟ لا عائلة عندي ، قال ناصر و هو يدخل القرص المدمج الي جهاز الكومبيوتر على المكتب . أحس الملازم عبدالله بالاحراج من سؤاله فقال مغيرا الموضوع : هل تعتقد ان هناك موأمره، او تورط لأجهزة الدوله الاستخباريه او مافيا خطيره من مسؤلين بالجيش ؟ لا أعتقد ذلك ياملازم..أجاب ناصر .. و الا فلن نكون انا و انت هنا اليوم.ثم استدار و ابتسم قائلا :. لدينا خيوط كثيره الان، و مفتاح السر هو هذه المرأه الغامضه. مشي خلف درج مكتبه ونظر الي الصوره التي حمّلها علي جهاز الكومبيوتر من القرص الذي بحوزته..نظر الي عيناها الواسعتين،وقال في نفسه ، يالها من ملاك جميل

سيدي تمكنا من تجنيد احد المصادر داخل الشركه ، و هو رئيس قسم الحسابات، قال الملازم عبدالله و قد افادنا بأن اكبر زبائنهم هم الجيش و شركة الاتصالات بما يختص بهذه الاجهزه. شركة الهاتف؟ اتصالات؟ ماعلاقة شركة الهاتف بأجهزة الاشعاع؟ قال ناصر مستبعدا الفكره. قضي الاثنان معظم الصباح و هما يراجعان الأحتمالات المختلفه التي بين يديهما ، قال ناصر ان ما نفتقده لنحل هذه الشفره هو من مباديء علم التحقيق والتحرى ياملازم :دوافع الجريم... و لم يكمل جملته حتى رن موبايل الملازم عبدالله

لحظه سيدي، قال الملازم وهو يستلم المكالمة من موبايله
! ماذا؟.. اين؟ حسنا نحن قادمون..سيدي جريمة مماثله ..قال الملازم عبدالله
*****

أمام مبنى جمعية الوعظ و الارشاد سقط أربعة مصابون ، ثلاثه كانوا على وشك الخروج لصلاة الجمعه بعد ندوة عقدت في الجمعيه بعنوان العلاج القرأني للمس..وعامل بلديه صادف تواجده قريبا منهم، كان الوحيد الذي مازال في وعيه، بينما كان الثلاث الاخرون في غيبوبة. عاد الملازم عبدالله الي ناصر و أخبره بأن رجال الاسعاف أكدوا ان احدا لم يقتل في هذا الهجوم لحسن الحظ، بعض الجراح و الخدوش التي حصلت على اثر وقوعهم ارضا. قال ناصر له : أريد العامل، هل يستطيع التحدث؟

رام كريشنان كان يقوم بعمله في تنظيف علامات و لافتات الشارع و الذي تقوم به البلديه صباح الجمعه عندما تقل حركة السيارات. أكد رام ان امرأة بنفس الاوصاف قامت بأطلاق النار عليهم من بندقيه ثم لاذت بالفرار.. قال رام متابعا : شاهدت فجأة هذا وهذا- واشار على اثنين من المصابين- يسقطان على الارض، لم أكن اعلم ماحدث لأول وهله فجريت لأحاول مساعدتهم وعندما خرج هذا الرجل الثالث من الباب رفعت رأسي فرأيت أمرأة تصوب بندقية نحوي ونحوه ثم احسست بعمى مؤقت اعتقدت انني مت، ولكني قمت بعد ذلك و طلبت الشرطه. سأله ناصر : أأنت بخير الان؟ نعم أجاب العامل رام. التفت ناصر الي الملازم عبدالله و طلب منه ان يفحص من قبل د.فتحى و ليوافيه بالنتيجه

في مركز العمليات حيث دوريات المتابعه كانت تحاول ان توقف اي سيارة اودي بيضاء، نظر ناصر الي خارطة الطرق في المدينه و اشار الي الملازم عبدالله انظر كل الجرائم حدثت في منطقة ديره حتى الان و في هذا المربع تقريبا فقط و وضع يده على الخارطه محددا الجزء الذي يتحدث عنه



<7>

الساعه الرابعه صباحا من يوم الاحد التالي
يستيقظ النقيب ناصر على صوت الهاتف في نزل ضيافة الضباط حيث يسكن مؤقتا، كان صوت الملازم عبدالله، سيدي هل تذكر المصدر الذي قمنا بتجنيده في الشركه؟ أجاب ناصر : نعم ياملازم هل حصلت على معلومات مهمه؟ ثم قام و اعتدل بجسمه ليسمع جيدا . لا ياسيدي، اجاب الملازم عبدالله.. لقد مات

*****
أوقف ناصر السياره خلف سيارات الدوريه و الاسعاف في بناية كبيره في بردبي، تفضل سيدي، قال الشرطي الذي نظر الي بطاقة هويته و سمح له بالمرور خلف حاجز الشرطه. مكان وقوع الجثه على الارض كان مرسوما بالطبشور على ارضية الساحة الداخليه للبنايه قريبا من حوض السباحه

الضابط المناوب من مركز شرطة الرفاعه عرفه بنفسه، انا الملازم عبد الرحمن، وقال شارحا : يبدو انه انتحر ياسيدي. ناصر : كيف تعرف ذلك ياملازم ؟ أجاب الملازم عبدالرحمن بثقه : باب الشقه كان مقفلا من الداخل، حصلنا على المفتاح الاحتياطي من حارس البنايه، كل شيء في غرفته كان مرتبا ، ولا يوجد اي اثر لعنف او...يوجهه ناصر كلامه الي الملازم عبدالله قائلا مقاطعا و متجاهلا الملازم عبدالرحمن : أطلب الدكتور حلمي حالا..الملازم عبدالله يهز رأسه- مترددا- : سيدي الدكتور عصبي جدا و سيغضب لو...قاطعه ناصر، قل له اوامر من النقيب. انتهي . اريده هنا حالا

الدكتور حلمي منفوش الشعر و هو يجوب الشقه بجسمه الثقيل و كأنه نصف نائم ، بينما وقف ناصر مستندا الي الجدار بظهره.ثم يقول : كل شيء نظيف بطريقة غير عاديه، نقيب ناصر قد يكون عندك حق، هناك من يحاول ان يخفي شيئا، سأنقل الجثه الي المختبر الجنائي و اوافيك بأي شيء اجده غريبا..ثم اقترب من ناصر..وقال ماعلاقته بالقضيه التي تبحث فيها؟ ابتسم ناصر: سأخبرك دكتور لاحقا و هو ينظر من فوق كتفه الي شيء ، ثم صاح ملازم عبدالله : انقل موبايل القتيل و كومبيوتره الشخصي معنا الي الاداره ..ثم نظر الي الدكتور و قال، اعتقد انك اخذت البصمات منهما، اليس كذلك؟ هز الدكتور رأسه بعصبيه.. و غادر المكان

ملازم عبدالرحمن لو سمحت، جاء الملازم قريبا ، اسمع انا اعرف انها منطقة اختصاصك و لكن هناك ارتباط بين هذا وقضية نتابعها، سأطلب منك ان تسلم هذا الحادث للملازم عبدالله الذي هناك و سأرسل خطابا بذلك الي مدير المركز هذا الصباح..هل تسدى لي معروفا اخر ايضا، قال ناصر للملازم عبدالرحمن..الق القبض على حارس البنايه ثم فتش غرفته و صادر كل ما بها و سلمه للملازم عبدالله

انتحار ..قال الملازم عبدالله، هذا اول مايفكرون به، خدعة الباب المغلق و القفز من البلوكونه.. هاهاها ، الا يتعلم هؤلاء من نحن ؟ الملازم عبدالله - يرقص- في سعادة كبيره لأكتشافه خطأ مركز الرفاعه. على رسلك ملازم ، قال ناصر: فهم ليسوا برجال تحرى مثلك..قال ناصر ذلك وهو يتفحص رصيد تحويل مبلغ مئة الف درهم الي باكستان كانت في غرفة الحارس و مؤرخه قبل يوم واحد فقط

هل حصلت على قائمة المكالمات التي اجراها مصدرنا من شركة الاتصالات ، نعم هذه هي ولكن ليس بها شيء فهو لم يستعمل هاتفه تلك الليله كما يبدو، أمسك ناصر الهاتف و ضغط على الازرار و قال، انظر، عدد الوحدات المستخدمه التي سجلها الموبايل، هذا يكفي لخمسه و اربعين دقيقه من الحديث على الموبايل..نظر الملازم بدهشة و استغراب الي الرقم فلم يتوقع ان ينتبه النقيب ناصر الي ذلك، فقال: صحيح ياسيدي هؤلاء الحمقي في شركة الاتصالات سأخابرهم الان واطلب أعادة تقديم التقرير الان. قال ناصر : لحظه ياملازم لا تستعجل، ربما لا يريدون تقديم المعلومات لنا. ولكن هل تعرف ماهذا؟ نظر الملازم عبدالله الي الكراديل ، قاعدة الموبايل الصغيره ، التي تستخدم لنقل المعلومات بين الموبايل و الكومبيوتر، هذه اخبرتني بكل شيء. قال ذلك و اخرج ورقة مطبوعه و اضاف مبتسما، هذه جميع الارقام التي تم الاتصال بها من كمبيوتر الضحيه استخرجتها بمساعدة قسم الحاسب الالي بالشرطه ، ثم ان الدكتور حلمي اتصل بي و أكد و جود اثار مقامه على جثة القتيل قبل ان يسقط من البلكونه..ملازم عبدالله قال ناصر : احدهم ، ممن ارقامه هنا، قتل مصدر معلوماتك ، و بمساعدة الحارس و الذي سيدلنا عليه
اين هو؟ قال ناصر، في غرفة التحقيق لم يعترف بعد بمصدر المال الذي قام بتحويله. قال ناصر : احضره للغرفه الخاصه، معصوب العينين. الملازم عبدالله: سيدي هذا ممنوع. أعرف ماهو ممنوع، فقط افعل ما اقول و ستتعلم بعض دروس التحقيق التي نقوم بها في أبوظبي

جلس حارس البناية معصوب العين ، راقب الملازم عبدالله، النقيب ناصر الذي أوثق يديه بمرابط من البلاستيك على استرحة اليد بالكرسي الخشبي. ثم قال بنبرة شديده : اسمع يقولون انك لم تعترف حتى الان، لذا احضروك لي، اعرفك بنفسي.اسمي ناصر و انا متخصص بنزع الاعترافات من الكذبة مثلك. ..العرق يتصبب من الحارس الذي ظل يكرر انه بريء و لاعلاقة له بقتل الرجل..حسنا سنرى مدى احتمالك للألم، راقب الملازم عبدالله، ناصر يخرج من الغرفه ويعود حاملا المكنسه الكهربائيه التي تستخدم في تنظيف المكاتب. وضع المكبس في الكهرباء ثم قال بصوت عال، سأري الان كيف تحتمل الالم عندما اقتلع ظفرك الصغير هذا اولا بهذه الاله. أمسك بأصبع الحارس بقوه..ثم ضغط زر التشغيل للمكنسه..فما كان من الحارس عند سماعه الصوت الا ان انهار و صاح برجاء: سأعترف سيدي ارجوك لا تقلع اضافري ..اسمه سالم الطويل ، يعمل في شركة الاتصالات، ثم اجهش بالبكاء

تبادل ناصر و الملازم عبدالله الابتسامات، ثم قال فالنحضر هذا المجرم هنا..فلقد قتلنى الفضول

<8>


كان ذلك لصالح الامه الاسلاميه و الوطن ، لم نفعل مافعلنا الا لأنه في صالح الامه التي نحن جزء منها ومن اجل ديننا الحنيف، قال سالم الطويل مدير مختبر الابحاث في اكاديمية الاتصالات، و الذي يحمل درجة علميه عاليه في الفيزياء. كان رجلا متوسط الطول ، عريض الاكتاف ملتحيا كما يكون عليه المتشددون الاسلاميون ..تابع سالم اعترافاته : لقد كانت عملية حجب المواقع تكلفنا الكثير من المال .. كان هدرا غير معقول لأموال الشركه و الحكومه والمسلمين ، و مع هذا يتمكن المشتركين معنا من اختراقها، الفكره كانت ان نطور جهازا يؤثر بطريقه اخلاقيه ايجابيه على المشتركين فيمتنعون بأنفسهم عن فتح هذه المواقع الفاسده ، كان التحدى الاكبر هو كيف نرسل هذا الاشعاع الي مستخدمي الشبكه العنكبوتيه.

ماهو الاشعاع هذا؟ سأل الدكتور حلمي الذي جلس مع فريق التحقيق الذي يرأسه النقيب ناصر، أجاب سالم : اسمه كوزموس راي و هو نفس الاشعاع الذي تلتقطه المراصد الكونيه و هو اشعاع طاقه فضائي يستخدمه علماء الفضاء لرصد تاريخ الكون من هذه المراصد، بدأت التجربه التي اشتركت بها مع فيزيائيين اثنين هم الافضل في الدوله ، راشد و خوله..-يهز رأسه آسفا- خوله التي خانت الجميع و عبثت بالاختراع. لم نكن نعرف اننا كنا على وشك صنع شيء كهذا..قمنا بعملية التمثيل الايوني لأشعاع الكوزموس راي و قمنا بتقسيمه الي بايونات و كايونات ثم اختبرنا ذلك على الاعصاب البشريه و التي استجابت بطريقه معقوله، كان بأمكاننا ان نلغي الرغبه و الفضول بتقوية دوافع الفضيله لدى المشترك في الشبكه العنكبوتيه ليمتنع بنفسه من الذهاب للمواقع التي نحددها، كان ذلك عملا فضيلا.. صدقوني،،كنا سنحمى ديننا و اخلاقنا من محاولات الغرب الحاقد لنشر الرذيله في مجتمعنا..لو ترك لنا المجال..و لكن زادت اختلافات الفريق العلمي حول اخلاقية العمليه ، مما جعل الفيزيائيه خوله تعبث بالمعادله و تعكس تأثيرها..ثم هربت بالأجهزه بعد ان حولتها الي سلاح فتاك ، كنا نحاول ان نصل اليها بدون جدوي، لنقنعها بالعدول عما تفعل حماية للأسلام و المسلمين، ولكن لافائده، أكمل جاسم : فهي لم تكن الا ليبراليه فاسده مارقه على اخلاقنا و ثوابتنا، و كنا سنصل اليها، لولا انني عرفت ان المعلومات بدأت تتسرب من الشركه التي زودتنا بأجهزة رصد الاشعه و التي قدغيرناها أداءها في مختبر
الاكاديميه ، لم نقتل الرجل الا حماية للدين و الوطن و الامه..الا تفهمون
و من أجل الامة الاسلاميه دفعت مبلغ المئة الف درهم من ميزانية المختبر بالشركه، اليس كذلك..قال الملازم عبدالله وتابع : هل هذه سرقه مشروعه، ، ام خيانة أمانه و جريمة قتل

أخذ رجال الشرطه سالم بعد وضع الكلبشات في يديه و قادوه الي الحجز، بعد ان تعرف على صورة خوله..المرأه الغامضه

أنظر ياملازم الم تلاحظ ان الجرائم التي قامت بها خوله تحدث دائما في هذا المربع؟ قال ناصر و هو يشير الي الخارطه امامه، أكد لي الدكتور حلمي ان سلاحا كهذا يحتاج لتعبئه بواسطة جهاز شحن ثقيل، اشبه بمحطه، كهرباء سرقته العالمه خوله ايضا من مختبرات الاكاديميه، لو نظرت الي هذه المنطقه..أين يمكن ان تكون خوله مختبئه؟ انا اعتقد انها في الغالب ستحتاج الي مكان يضم كل هذه الاجهزه، مثل هذا ! واشار ناصر بأصبعه الي نقطة كبيره في الخارطه..أجاب الملازم عبدالله: سيدي هذا مصنع الالبان الدنماركي الذي افلس قبل سنوات بسبب المقاطعه الشعبيه الاسلاميه لمنتجات الدنمارك عندما نشرت احدى صحفهم كاريكاتيرات تمثل النبي صلعم
ناصر: جهز قوة صغيره ولنذهب الي هناك

*****
حاصرت قوة التحريات المصنع المهجور، بينما قرر ناصر ان يقوم بالأقتحام بمفرده حتى لا يصاب احد افراد القوه بأذي، و ما أن دخل بسيارته البي ام دبليو من البوابه التي تمكن رجال التحريات من فتحها بسهوله، حتى رأى السياره الاودي البيضاء واقفه بالداخل، فأوقف سيارته بجانبها

المكان مظلم و مازالت رائحة الحليب بالفراوله تعبق حوله..لم يجد شيئا في الطابق السفلي حيث كان خط انتاج المصنع يصدأ ببطء الزمن ، صعد على السلم المصنوع من الالمنيوم و وصل الي غرف المراقبه في المصنع، أخرج الباريتا شبه الاتوماتيكي من جيبه و فتح الباب بحذر ثم دخل، و فجأة احس بشيء بارد معدني يلتصق برقبته من الخلف..الق سلاحك ارضا و الا سأفجر رأسك .. قال له الصوت الرقيق

وضع ناصر سلاحه ارضا ببطء، لا تتحرك ، قال الصوت الجميل ، كانت يدها الاخرى تتحسس جسمه بحثا عن سلاح اخر. قال ناصر : أممم ..لا تتوقفي، انه شعور جميل .. صاحت به خوله : أخرس..ثم دفعته الي الامام و التقطت سلاحه و قالت : استدر، نظر الي تلك العينين الجمليتين، و كأنه يعرفهما منذ زمن بعيد، كأنه حلم بها في ذاكرة عالم ماض بعيد. لماذا تبتسم كالمعتوه؟ قالت له بغضب. لأنني احبك .. بدا الأرتباك علي خوله و التي كانت تحمل سلاحا كبيرا أشبه ما يكون ببندقية ماء..بأتجاه ناصر

كانت ترتدي نفس الشورت الابيض و التوب سماوي اللون الذان رأهما في الفيديو ..تسلقت خوله السلم المعدني و هي تعود بخطواتها الي الوراء.. بينما بقيت عيناها الجمليتان مركزة عليه، وفجأه! ينزلق احد قدميها من درجة السلم المعدني..تتعلق بحاجز السلم.. وينطلق، بالخطأ ، السلاح بأتجاه ناصر..زااااااب... اسفه ! قالت خوله بخوف : لم اقصد ذلك، و هي تنظر باستغراب الي ناصر الذي بقي واقفا بدون اذى. هل انت بخير؟ قالت له ، فرد مبتسما نعم، خوله لن يصيبنى سلاحك بأذي. قالت و هي تنزل السلاح وتتفحصه : ولكن لماذا؟ لقد قتل بعض الذين كنت احاول انقاذهم من الخرافات

تبسم ناصر و اقترب خطوتين و مد يده عارضا مساعدتها للوقوف..فقبلت مترددة، هل تذكرين الهجوم الاخير، لم يؤثر سلاحك في عامل البلديه الذي اصبتيه خطأ، لأنه كان هندوسيا و لا يؤمن بنفس الخرافات التى برمج هذا السلاح لأقتلاعها، برقت عينا خوله عندها و قالت ، انت علماني ليبرالي أيضا. نظر ناصر مبتسما و هو يهز رأسه ايجابا

خوله أنا الوحيد الذي استطيع مساعدتك، سأخرجك من هنا بسلام بسيارتي. و سأغلق ملف التحقيق. انه لو لا تصرفك الحكيم بسرقة السلاح هذا..لربما مات الكثيرون أو لضاعت عقولهم في الخرافه ، فقط لأن شركة الاتصالات تريد توفير تكاليف حجب المواقع على الشبكه، أما هذا السلاح فسأضعه في صندوق سيارتي وسيختفي للأبد ولن يجده احد. خرج ناصر بسيارته من المصنع وخوله تجلس الي جانبه ، و اشار الي الفرقه بتفتيش المصنع و السياره الاودى

لم يتم تسجيل قضيه ضد العالمه خوله، لمحاولتها انقاذ الناس من الموت او الجنون بأدخال الخرافة الي ادمغتهم، و لم يجد احدا السلاح الذى ادعى سالم الطويل بوجوده. تم تقييد الحوادث الثلاث..ضد مجهول

<9>

أبوظبي بعد سنه، الساعه السابعه صباحا

استيقظ ناصر على صوت التلفون في شقته بالطابق الاربعين ، العقيد جاسم يريدك في قضية معقده ، قال الصوت في الطرف الاخر، صاح ناصر : ياعسكري ماذا بكم ؟ انا لست الوحيد في هذه الدوله ، اعطوا فرصة للغير، قل للعقيد انا ارشح الرائد عبدالله رئيس فريق المحققين في الاقليم الشمالي بدبي للمهمه، فهو الافضل ، انه لا يقل عنى ابدا، أنا مازلت في شهر العسل..ماذا بكم ياناس؟ ثم وضع سماعه الهاتف .. و ذهب الي المطبخ متتبعا رائحة البيض المقلي الزكيه.. كانت زوجته خوله تعد الأفطار..جرت نحوه وعانقته ثم رفعت رأسها ..رمقته بنظرة ملائكيه من عينيها العسليتين .. وتبسمت، اخذها في صدره .. وطبع قبلة على شفتيها..غير عابيء بصوت الانفجار المدوي و الصادر عن عملية ارهابيه قام بها احد الانتحاريين بالشارع اسفل البنايه



بن كريشان

كتبت هذه القصه بوحي من كتاب ملائكه و عفاريت-دان براون و فيلم برازيل

0 comments: