البنوك الاسلاميه....و الهامبرجر المقدس

4:48 ص Crono 0 Comments

دعوت الي مجلس احد الاصحاب في أبوظبي امس و بعد العشاء و نحن نتجاذب اطراف الحديث، جرت مناقشة حاميه حول البنوك الاسلاميه كنت طرفا فيها ، و شخص اسمه عبدالناصر تعرفت عليه هناك ، يعمل مديرا لأحد فروع مصرف أبوظبي الاسلامي

طبعا في نهاية هذا النقاش تمكن عبدالناصر من ادحاض حجتي و غيري من المتشككين بمنطق وبرهان عجيب سأذكره لكم لاحقا و لكن قبل ذلك سأقدم لكم نبذه عن التمويل الاسلامي و فكرة البنوك الاسلاميه و كيفية عملها و تاريخها

كعادة شعوب سكان الرمال التي تعاني من مرض الماضويه العضال، الذي يجعل الانسان الصحراوي في بحث مرير في ماضيه و كتبه الصفراء عن اي شيء يساعده على قبول المتغيرات و التقدم و الحداثه التي تعصف به و التي لم تعد اساليب المنع و الحجب تنفع فيها. حتي في الاعمال الارهابيه ترفض اعلانات الجماعات الارهابيه ان تسمي الاماكن و الدول التي تفجر فيها بأسمائها المعاصره فمثلا هناك اعلان يصدر عن منظمة القاعده في بلاد الرافدين و ليس العراق، وتفجيرات طابا و شرم الشيخ نفذتها جماعة القاعده في أرض الكنانه بل حتي تفجيرات مترو الانفاق في اسبانيا اعلنت عنها جماعه اسمها القاعده في بلاد الاندلس..لاأدري ماذا سيسمون الكويت، ديار كاظمه! و الامارات بلاد المهلبيه، على اساس ان المهلب بن ابي صفره خرج منها! نفس المشكله واجهت عمليات التمويل في العصر الحديث فبعد ان تولي شيوخ وكهان بلاد الرمال عمليات التمويل و البنوك بالتحريم ، حدثت مشكلة لاتحل، فالنظام الاقتصادي العالمي لايمكن ان ينموا بدون عمليات التمويل الذي هو و قود العمليه الانتاجيه و عملية التجسير بين الانتاج و عودة السيوله اليها لضمان استمرارها، فلولا وجود عمليات التمويل فلن يكن بمقدورنا ان نستمتع بتوفر السلع و الخدمات بصورة مستمره و بلا انقطاع..فماالحل؟

أنشاء بنوك اسلاميه؟ كانت هذه توصية منظمة المؤتمر الاسلامي في جده سنة 1974
و التي اعقبها تأسيس بنك التنميه الاسلامي المملوك من الدول الاعضاء على غرار البنك الدولي بهدف مساعدة المسلمين الممتنعين عن استخدام وسائل التمويل التقليديه بسبب هذا التحريم للخروج من الفقر و مساعدتهم في بناء الثروات

ظهر أول بنك اسلامي تجاري للوجود في مدينة دبي على يد الشيخ سعيد بن لوتاه 1975
و اعقبه بيت التمويل الكويتي سنة 1976 و كان مملوكا للاوقاف و صندوق المعاشات الكويتي، و ملاحظة هنا فالسيد عبدالناصر الذي انتصر علينا في مجادلته لم يكن يعرف ذلك مع انني احمل تخصصا علميا و ليس لدي تخصص في التجاره و الاعمال و البيزنيس مثله

البنوك الاسلاميه تبحث في مايسمي فقه المعاملات القديم عن طرق ممكن تطويعها لتتحقق عملية التمويل و فقه المعاملات هو احد افرع الشريعه الاسلاميه أو قانون الاسلام الذي يحرم الربا و يعتبر التعامل في المال و الذهب والفضه من باب المحرم . أدخلت البنوك الاسلاميه حلولها لهذه المشكله بخلق مجموعه من المنتجات و الوسائل لتمكين المسلمين في بلاد الرمال من الاستفاده من التمويل. و كعادة سكان الرمال و ماضويتهم المعهوده أستخرجت اسماء من تحت انقاض غبار الصفحات الصفراء فهناك الان المرابحه و الوكاله و المضاربه و الوديعه و البيع بثمن آجل و وكاله موصفه بالذمه و المشاركه و الايجاره و الاستصناع، و الاخير ليس له علاقة بالصناعه بل بالبناء و المقاولات...لأن معنى الكلمه تغير مع مرور الزمن..ولكن الاسلاميون مازالوا يريدون العيش في يوتوبيا الماضي

السؤال الان كيف تمكنت البنوك الاسلاميه من التغلب على المشكلة الكبرى و خلق هذا النظام الجديد القديم العظيم الذي ينمو بمعدل ، كما تقول احصائياتهم ، 15% سنويا؟ المعدل السابق على هو نفس الرقم الذي يذكر كل مره مع انه لاتوجد احصائيات لأثباته و لكن لاتستغربوا في عالم يقوده الكهنه و يسيطرون فيه على كل مراكز التفكير في عقول سكان هذه القفار



الطريقه التي تم بها ذلك لم تكن جديده على العالم و انما سرقت من العالم الغربي..الا أقول لكم دائما استيقظوا انهم يكذبون عليكم!! في اواخر القرون الوسطي في أوروبا و قبل تاسيس البنوك المركزيه برزت ظاهرة اسمها مرتشانت بانكنج او
Merchant Banking

و التي تبعها ظهور البنوك الاستثماريه من أمثال جولدمان ساك و جي بي مورجان و غيرها. سببّ ظهور هذا النوع من البنوك جدلا شديدا آنذاك حول صحة و مشروعية اعمالها المصرفيه و كان يشار الي ذلك بمصطلح يسمى
contractum trinius

ويعنى ذلك الحيل التعاقديه حيث تقوم هذه البنوك بمجموعه من العقود المتسلسله لتفادى قانون الضرائب او الميراث او التخلص من المخاطر المباشره من خلال عقود تغير الصيغه الرسميه للتمويل مع توفير السيوله المطلوبه في النهايه،بلف و دوارن حول المعامله التمويليه و تصويرها قانونيا و كأنها استثمارات و شراكات الخ

البنوك الاسلاميه تناولت نفس الاساليب وحولتها الي عمليات من الممكن ان تتم للمستهلك الفرد البسيط و تقدم ببساطه على انها الاستمثار المباشر للبنك في التجاره..بعبارة اخري هي ان البنك بدل ان يلعب دور الممول، يتحول الي منافس للتاجر، فيحرمه من التمويل و ينافسه في رزقه بالقيام بالعمليات التجاريه مباشرة. وهذا بدأ عندما شعر أصحاب المصارف الاسلاميه انهم قد يحققون ربحا أكثر بتولي العملية من البداية للنهايه فيحصلون على ارباح التمويل اضافة الي الارباح التجاريه المحققه من العمليه التجاريه نفسها

مما كانت البنوك الاسلاميه تدعيه و مازال ينادي به الكثيرين من امثال السيد عبد الناصر " مع ان أبوه لابد ان يكون قوميا ناصريا ليسميه كذلك " ان البنك الاسلامي ليس ممول..بل تاجر

طبعا البنوك المركزيه التي خدعت بضغط الحكومه و التجار سمحت للبنوك الاسلاميه بتملك العقارات و الاصول والاستثمار المباشر و لم تسمح للبنوك التقليديه بذلك؟؟ونظر كهنة الاسلام لذلك و قالوا ..أنظروا بركة العمل المصرفي الاسلامي!! لو سمحت البنوك المركزيه للبنوك الاخري بنفس الشيء ..فلم تكن لتسمع من شخص مثل عبدالناصر ليتفلسف عليك بمعجزة البنوك الاسلاميه و النجاح الذي حققته فكأنك تربط يد احد الملاكمين و تطلب منه ان ينازل خصمه
: احد المفاهيم الرئيسيه في النظريه الاقتصاديه هي
Time Value for Money TVM
و ترجمتها هي القيمه الزمنيه للنقود و تعتبر من مباديء دراسة التمويل و تعني ان قيمة النقود الان ،أفضل من قيمتها في المستقبل وهو يشير الي تناقص القوه الشرائيه للنقود بمرور الزمن، مثلا خمسمائة درهم الان لن لن تملأ لك سلة السوبرماركت بعد خمسة سنوات كما هو الحال الان ، وهو مانسميه التضخم

يأتي زبون الي مصرف ابوظبي الاسلامي او غيره و يطلب مرابحة سياره و لنفترض ان قيمة هذه السياره هي مئة الف درهم، يأخذ البنك الاسلامي وعدا بالشراء من الزبون و يقوم بعملية شراء صوريه يرسل فيها طلب شراء محلي لوكالة السيارات ثم يوقع عقدا اخر يبيع بموجبه السياره على الزبون زائدا الربح فتكون قيمتها مئة و خمسه و عشرين الف و خمسمائة درهم تدفع على ثلاث سنوات اما اذا ارادها الزبون على خمس سنوات فستكون قيمتها بالنسبة له ليشتريها من البنك مئة و اثنان و اربعون الفا و خمسمائة درهم، لاحظ ان تغير المده هو اعتراف ضمنى بنظرية القيمه الزمنيه للنقود و ان البنك يأخذ في الاعتبار تكلفة النقد الذي يتناقص في القيمه بمرور الزمن..في المثال السابق دفع الزبون نسبة مئويه ليحلل شراء السياره اسلاميا ثمانيه و نصف بالمئه على كل سنه من سنوات التمويل...و لكن بحيل تعاقديه مختلفه

حسنا بعد محاولتي الدفع بهذا القليل الذي اعرفه عن عالم الاقتصاد و المال افحمني عبدالناصر و جمع الحضور بأن قال التالي: ان الفرق بين الحلال و الحرام شعره ، ثم ضرب مثلا بالهامبرجر فقال انك لو اشتريت هامبرجر من مطعم بيرجركنج او مكدونالد في شارع حمدان واشتريت هامبرجر من احد فروعهم في لندن ووضعتهم جنبا الي جنب ، فلن تدرك الفرق بينهما، كلا البيرجران سيكونان بنفس الشكل و الذوق و الرائحه و لكن في الواقع ان الهامبرجر الذي اشتريته في ابوظبي من لحم بقر حلال مذبوح على الطريقة الاسلاميه بينما الهامبرجر الانجليزي ليس لحما حلالا و لم يسمى عليه!! ثم تابع لافض فوه فقال : ان العلماء الالمان قاموا باختبارات على البقر فذبحوا سبع بقرات بالطريقه الاسلاميه و سبع بقرات بالطريقه الغير اسلاميه و تبين بعد الاختبارات ان لحوم البقر الحلال كانت اكثر صحية من تلك التي لم تذبح حلالا و واكتشفوا ايضا ان تناول اللحم المذبوح حلالا قد يجنب الاوروبيين الاصابه بمرض جنون البقر، و هذا هو مايفرق البنوك الاسلاميه الحلال عن تلك الربويه المحرمه، قد لايبدو الفرق ظاهرا لك.. و لكن سبب حدوث الازمات و الهزات الاقتصاديه في العالم ماهو الا بسبب عدم استخدام وسائل التمويل الاسلامي التي تمنع حدوث التضخم

لم اقل له ان مثاله هو احد الاكاذيب المستمره و الافتراءات على العلم و التي يفتي بها شيوخنا الافاضل و الا فلم لاتقوم اوروبا بأصدار قوانين لذبح كل الابقار على الطريقه الاسلاميه كنتيجة لهذا البحث الفذ

و في النهايه استسلمت و أكلت تبن.. بينما سحب عبدالناصر مسواكه من جيبه و صار يلوكه في فمه و هو يهضّم طعام العشاء..هل تريدون محاضرة اسلاميه في مزايا المسواك على فرشاة الاسنان؟

بن كريشان










0 comments: