مالذي يجعل المؤمن يصدق بوجود الله؟

7:51 ص Crono 6 Comments




مريم موظفة تشتغل معنا في قسم الرقابه والتفتيش، دخلت علىّ مكتبي اليوم وقالت بأنها كانت تبحث عني منذ ثلاثة أيام لتخبرني بشيء مهم ، فقلت لها: إعذريني يامريم ، سافرت في إجازه قصيره ، بس اتمنى ماتكون عندك أخبار سيئه عن نتيجة التفتيش على قسمي؟ فأجابتني: لا إنه أمر لايتعلق بالشغل فهناك شيء غريب حدث لي، لقد رأيتك في حلمين ومرتين في ليلتين متتاليتن، وأخبرت بعض الزميلات في الشركه فأوصينني أن أبلغك بهذين الحلمين ، فقد يكونان من الرؤيا.

ضحكت في سري وقلت متظاهراً بالجديه: صحيح ! أخبرني يامريم عسى ان يكون خيراً. فقالت أنها رأتني في الحلم الأول أقرأ القرءان، أما في الحلم الثاني فقد رأتني أصعد الى السماء وكان وجهي مشرقاً وأبتسم. متى كان الحلم الأول يامريم؟ قلت لها متصنعاً الأهتمام فقالت: ليلة الأثنين الفائت..فأجبتها: سبحان الله يامريم، فقد طار النوم من عيني في تلك الليله..فتوضأت وأخذت المصحف وقرأت بعض الآيات حتى عاودني النوم.

توهجت عيناها وقالت بأنها ستجري لتخبر زميلاتها بذلك وغادرت المكتب مسرعة وأنا أصيح بها : اسئليهم عن الحلم الثاني الله يخيلك- على فكره هذه ليست أول مره تحلم بي مريم أصعد الى السماء..هذه المره الثالثه على الأقل خلال ثلاث سنوات - . في الواقع يوم الأثنين الماضي بالذات كنت اشرب نبيذا مع مجموعة التركينغ في مخيم على سفوح الكرباث ونضحك بهبل.. ولا واحد منا فاهم لغة الثانيهناك أسباب كثيره تجعل المؤمن يصدق بوجود الله، ولكن ليس منها أي أي واحد من الممكن أن نعتبره سبباً وجيهاً عقلانيا، لذا دعوني أعطيكم رأيي الشخصي في الذي يجعل مريم المسكينه وزميلاتها يفكرن هكذا. فاليكون موضوع اليوم ليس الأسباب التي جعلت مريم ترى بن كريشان يصعد للسماء وكأنه صلعم، بل مالذي يجعلها ، ويجعل الناس تؤمن بالله؟

١- التلقين في الصغر كالنقش في الحجر .

إنها ليست من قبيل الصُدفه ان نجد معظم الناس في بلد ما يؤمنون بالدين السائد والشائع فيها، فلماذا لايولد اليوناني هندوسياً ولايولد المكسيكي مسلماً؟ لماذا يكون دينك دائماً هو دين الناس الذين من حولك؟ لو كان الأيمان بالأديان يحدث نتيجة قناعات، لرأيت توزيعاً مختلفاً للأديان بين المجتمعات، اي أنني بعد أن أولد يأتي لي ابي وامي فيقولان: إسمع يابن عندك هذه الخمسة أو الستة أديان روح فكر وأختار لك واحد منهم يعجبك، مثل ماتختار اي فريق كره تريد ان تشجعه، فالأمر متروك لك.. عيناوي وحداوي شرجاوي شعباوي..سنى شيعي مسيحي هندوسي على كيفك.


أن الدليل على أن الناس يُلقنون الدين منذ الصغر وهم أطفال لايُدركون وقبل أن تتطور ملكاتهم العقليه وقدراتهم على التفكير الصحيح هو وجود هذا التركز الشديد في نوع واحد من هذه الأديان ببلد واحد و مجتمع واحد. إن الأطفال يُجبرون عن طريق التلقين على الأيمان والتصديق بدين ، وقبل أن يلاحظون ماذا يحصل لهم. وهذا مايجعل الإسلام ديناً حقيقياً بالطبع غير البقيه ..لأنه ليس به تلقين للأطفال و هم لا يُجبرون عليه أبداً من والديهم ولا يدرس في المدرسه ..وأطفال المسلمين محظوظين جداً فأهلهم لا يأمروا أولادهم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين و لا حتى يضربوهم عليها وهم أبناء عشر ( غمزه) أليس كذلك؟

٢- تعليم الطفل كراهية الغير مؤمن.

منذ طفولتك البريئه والمُعلمين والمعلمات والأباء والأمهات يحشون دماغك الصغيره بفكرة أن الكفار شريرين والملحدين وحشين والذي لايُحب الله هو عدوك.. فماذا سبّب لك ذلك بعد ان كبرت؟ لقد صرت ترى هؤلاء كخطر رهيب يهدد كيان المجتمع، فكيف من الممكن أن تتصور ان تكون انت..مثلهم؟ لا لا ..أنت لاتريد أن تكون شريراً و وحِش مخيف.. أليس كذلك؟

وعندما تكبر تستمر هذه الإسطوانه في الزّن على دماغك من قبل المدعوذين والمشايخ والسياسيّين حتى يتهيأ لك انها فعلاً حقيقه، فالإيمان هو وطنيه ، وتصبح أنت في بحث دائم عن خيوط مؤامرة خطيره يحيكها ضدك الغير مؤمنين..الكافرين والملحدين، الذين لن يتورعوا ابداً من التآمر مع العدو الصهيوني.. ليأكلوا أولادك هم هم ..نم نم.

٣- ضغط الأسره والأقران والمجتمع .

الإسلام مهم جداً جداً للعائله والمجتمعات في بلاد الرمال ، مثله مثل العادات والتقاليد، فبدونه ليس فقط انهم لا يتخيلون وجود قيم واخلاقيات، بل كيف من الممكن بدونه أن نقاطع كوكاكولا وستار باكس ..او حتى نعمل رجيم . هذا يولد قدر هائلاً من الضغوط والتوقعات على الفرد، قد تصل الى درجة قطع روابط هذا الإنسان مع أسرته وأهله. أن من يخرج عن هذه التوقعات يعتبر قد حاد عن الطريق وضرب عرض الحائط بكل شيء، فينبذه المُجتمع وتكرهه حتى أسرته. وهذا هو تفسير إننا نجد كثير منا يُبقى على قشرة مظهريه فقط، ليبقى متصلاً على الأقل بمجتمعه وأسرته.



إننا لاشعورياً، نُدرك بأن هناك مناطق حمراء ومُسلمات لايمكن ان نتساءل عنها، مما يثبت بأن ضغط الأقران والأسره والمجتمع لبقاء الدين في ذهن الفرد ،هو أمر لايُمكن إنكاره.

٤- خشية الموت .

لايستطيع المؤمن أن يتصور كيف ان المُلحد لايخشى العذاب الأبدي الذي سيُلحقه به رب الرمال بعد ان يموت.الحقيقه ان هذا يعكس خوف المؤمن الداخلي من مسألة الموت. الله يُمثل للمؤمن أملاً بإستمرار حياته وعدم نهايتها. فهو لايتخيل انه سيذهب يوماً ما وينتهي هباء بعد ان يتوقف دماغه عن العمل. فيعيش في التمني بالحصول على النعيم والخلود والحياة الأبديه. ليس هناك دليل علمي واحد على أن هناك شيء غير مادي بأجسامنا سيخرج ويطير زي العصافير الى السماء..أو اننا سنعود من بعد الموت.. الى الحياة.

أشبّه هذا بالحالات النفسيه التي تمر بالإنسان عند نزول مصيبه أو صدمه ردة فعله. عندما توفت عمّتى (ليست العمّه مهره التي تتآمر لتزويجي بل أختها الأكبر) ذهبت الى بيتهم حيث كان جثمانها مُسجى على الأرض وغُطي بلحاف. كانت كُليثم احد بناتها تكلمها وتقول: أصحي يا ماما أنهم يظنون انك قد مُت، مالكم تظنون انها ميته ؟ هي ستقوم بعد قليل شوفوا..أصحي ياماما ثم ألتفتت إليّ وصاحت: بوس امك..هذه أمنا كلنا، فقبّلت الجثمان ..فأجهشت كُليثم أولاً ببكاء حرّاق ثم ،عادت ..طبيعيه بعد خمس دقائق. لقد كانت كليثم في حالة من النكران ، ورفض لقبول الواقع. المُؤمن من خشيته من الموت، يعيش حالة النكران هذه.

٥- الحقد والإنتقام الخيالي .

كثير من هؤلاء المؤمنون يتمنون لو ان هناك ربٌ لينتقم لهم. أنهم لايتصورون بأن ينفذ أحد من العقاب بجلده. نجد هذه الظاهرة ماثلة بوضوح عند الشيعه الذين يتمنون أن يعاقب الله بنو امية فيما فعلوه بأولاد عمومتهم بني هاشم. الإيمان الإسلامي الشيعي يلعب كثيراً على هذا الوتر العاطفي الإنتقامي. المسيحيون كذلك بإعتقادهم بأن الله سينتقم من هؤلاء الذين صلبوا إبنه المسيح. المؤمن في بحثه عن الإنتقام لايستطيع ان يتخيل ان بعض الناس نفذوا بجلدهم مثل أو جي سيمبسون ولم يحصلوا على عقوبة الدنيا، لذا فعقوبة رب العالمين تنتظرهم و ستشفي غليلهم.




٦- الخوف من تحمل المسؤوليه.

وهذا من أكثر الأمور سلبية على الأنسان المؤمن بالله. الأنسان المؤمن يتفادى مسؤوليته الشخصيه عمّا يدور من حوله. إنه غير مسؤول ان يعمل لتحقيق العداله وضمان إتخاذ مجراها، لإن الله سيفعل ذلك نيابة عنه ، المؤمن لايحتاج أن يفكر كيف سيربيّ اولاده ويعلمهم، لأن الله كفيل برزقهم، المؤمن لايهتم بقضايا البيئه والأحتباس الحراري لأن الله سيصلّح ذلك، المؤمن لايجب ان يفكر بوضع وتطوير قوانين أخلاقيه عادلة للمجتمع، لأن الله سيفعل ذلك بالنيابة عنه.

المُضحك هنا ان المؤمن لايكلف نفسه عناء الإجابه بمنطقيه و عقلانيه على تساؤلات المُلحد، فالله وقرءانه السحري العجيب كفيل بذلك، او ليس للبيت رب يحميه؟ هؤلاء المؤمنون يحرمون انفسهم من حرياتهم الخاصه، لأن الحريه مسؤوليه وإعتمادٌ على النفس وقد يعني هذا تخلى الله عنه وتركه للخيبه و الفشل.




٧- إفتقار المؤمن للمهارات الأساسيه في الفكر والمنطق.

أغلب الناس في بلاد الرمال لاتتعلم أساليب إستخدام المنطق والعقلانيه، وكيفية بناء الحُجج كما يجب. إن الدفاع عن هذه الحكايات العجيبه عن الأنبياء ومعجزاتهم التي تخالف الطبيعه تستدعي أن تكون لهم حجة أقوى لدحر المتشككين والمُلحدين. ولكن الواقع أن حُججهم لايمكن ان توصف بأكثر من كلمة مغالطات. لإنها تخالف كل قواعد العقلانيه والفكر وتدور في دوائر مفرغه مثل ..الله موجود لأنه أنزل القرءان ، والقرءان كتاب الله لأنه يقول أنه هو الذي انزله.

عندما يخرج احد بمزاعم مثل ان النمل يتكلم وان هناك جن وعفاريت لانراهم يعيشون في عوالم سحريه وانبياء يشقون البحر ولا تحرقهم النيران و هناك مسيح يحي الموتى وسبايدرمان الذي يطير ، وجنات بها من الفواكه والخضار اكثر من سوبر ماركت كارفور..لابد ان يقدم بناءً منطقياً للدفاع عن إدعاءات كهذه، و يجب لأن يستثمر الوقت والجُهد ولكن بدل كل ذلك تجد انهم يخرجون بأدلة لاتتفق مع المنطق ولاتستقيم أمام العقل.

إن عدم مُساءلة المؤمن لنفسه وتقبله هذه التسويغات والحجج الواهيه ، لهو دليل على مدى جهله بأصول التفكير المنطقي السليم.




ولأنني مثل
بوباي الذي يأكل السبانخ فيحصل على القوه والعضلات، دعوني اذهب لأشرب بعض البيره ..وأطير الى السماء..تشتاو،


بن كريشان

هناك 6 تعليقات:

  1. عفواً يا بن كريشان لكن أريد أن استفسر وفقاً لهذه النظرية العظيمة
    1 عن سبب وجود الانسان وعن سبب وجود الكون
    2 إن كن محمد (صلى الله عليه وسلم ) يكذب فبماذا تفسر كل الإعجازات العلمية وكل المنافع المنعكسة منها
    3 ماهي قيمتك وماهي وظيفتك في دنيا بدون إله ؟؟
    ولنقل أنه حاجة تجعلك مطمئنا فهل الايمان بالبقر والمخلوقات الأخرى يجعلك مطمئناً مع العلم أن إحدى الدراسات اثبتت أن الديانات السماوية هي أكثر الديانات التي تجعل الانسان مطمئناً

    ردحذف
  2. Kimou

    ستنتظر طويلا الى ان يرد عليك
    هههه بن كرشان هذا يجيله يوم

    ردحذف
  3. زيدك عز يا بن كريشان

    ردحذف
  4. يا مسكين !! تعتقد بأنك ذكي ومفكر ومتنور !! سيأتي اليوم الذي تنتهي فيه أنفاسك وتبلغ روحك الحلقوم !! ويتركك أهلك وأحبابك وأعوانك حينها دع إلحادك ينفعك !! ولو ان زعمك الباطل حق مثل ما تتدعي أمنع عن نفسك الموت حين يأتيك كما تريد يا مغرور (فادرءوا عن أنفسكم الموت ان كنتم صادقين) ولكن هناك رب وإله شاء وتحداك يا ملحد (إنك ميت وإنهم ميتون)!! أين كنت قبل عدة سنيين (هل آتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شئيا مذكورا) لم تكن ولا شي يذكر.. من نطفة قذرة الى جيفة نتنة.. لم يكن لك سن يقطع ولا يد تبطش ولا رجل تسعى طفل صغير بلا حول ولا قوة فحنن عليك والديك ورباك وغذاك حتى عندما اشتد عودك وقوي ظهرك ونطق لسانك بارزته بالالحاد والتكبر والعناد فيا سبحان الله ماأحلم ربي على من عصاه..

    ردحذف
  5. hhh bbiirraa hhhhh walah tistahil booollaa

    ردحذف
  6. لعنك الله ايها الملحد.

    ردحذف