تفكروا في خلق الله

7:51 ص Crono 2 Comments



ماهو الفرق بين التفكير..والتفكر في خلق الله ؟

كتب لي بوراشد مُمازحاً يقول باللهجه الدارجه الإماراتيه :


"طالع من العين وساير تمشى ما بين الجبال ، لو ماخذلك لفتين على جبل حفيت موب أحسن لك؟ "


أي بالعربي الفصيح ما كان في داعي تترك العين لتمشي على الجبال، أولم يكن من الأفضل لك لو أخذت لك لفتين على جبل حفيت؟

ملاحظة بوراشد أتت بعد تجربتي الفاشله في التريكنغ على جبال الكرباث حول مدينة براتسلافا في المقال الأسبق، لذا قلت في نفسي لم لا أكتب مقالاً وفيه اصوّر جبل حفيت الجميل الذي ذكره بوراشد و المُطل على مدينتي الواقعه في قلب الرمال؟...ومن منظور واحد عيناوي. ولكن قبلاً ، وتصحيحاً لكلام بوراشد، فلايمكن المشي على سفوح جبل حفيت، إلا إذا شئت ان تهشم جمجمتك..أتعرف لماذا؟ اولاً لأنه جبل بلا سفوح، بس قمم ومنحدرات قاسيه . ثانياً، انه من الحجر الرملي ومخاطر تفتتها تحت قدمك وسقوطك في الوادي واردة جداً.



ولكن هذا لايمنع أنه جبل جميل جداً..ويزيد من جماله إن صاحبك إليه الجمال العيناوي. وهذا مقال مُهدى الى صديقي بوراشد أولاً، لإهدائه لي أبياتاً من قصيدة ثورة الشك لأم كلثوم، فألهمني فكرة مقال اليوم .. واليكم أيضاً أكتب موضوعاً في الشك وأهميته للتفكير السليم.


و أرجو ان تستمتعوا بصور جبل حفيت وبإطلالته المهيبه على مدينة العين، المقر الدائم لمحدثكم ، والتي إلتقطتها لكم بكاميرتي، أتصدقون؟ إنني ارى بيتنا من هنا من خلال زووم العدسه..هاي ماما.

يدور الصراع بين المسلم والملحد دائماً حول مسألة الإيمان والشك. فبينما يظن المسلم أن الأيمان فضيلة، يعتبر الملحد ذلك سذاجة. وبما أن المسلم يظن أن الإيمان فضيله ، فطبيعي أن يعتبر نقيضه الشك ، من الرذيلة و ذنباً من الذنوب.


يعيش المُسلم في معركة ذهنيه يقاوم بها شكه ليُجبر بها عقله على الخضوع والقبول بالإيمان الخالي من أي دليل، لذا يقول المسلم في دعائه: اللهم هب لي يقينا يتباشر به قلبي ، وإيمانا يذهب الشك عني ، وترضيني بما قسمت لي ، وآتني في الدنيا حسنة ،وفي الاخرة حسنة وقني عذاب النار .



كم بذل المُدعوذون والمشايخ من الكهنه جهدهم الجهيد على مر السنين ليوصموا الشك بصفة السوء و الخطيئه ويحثوا المسلم على تجنبه. وكم يحبون لو قمت أنا وأنت وأنتِ بالقفز في بحر الأيمان بدون دليل ، نعوم في ضلاله بلا تفكير، وبلا أمل بالعودة الى اليابسه التي هي..أرض الواقع.

أيها الأعزاء ، إن مايسميه المُسلم إيماناً ماهو إلا نسخة مُنمّقه عن السذاجه، وقد تم تجميلها ليستحسنها الجاهل. يسأل العاقل: متى ستعرف أيها المُسلم..كيف انه غلط ان تقود نفسك الى الحقيقه بالأعتقاد الخالي من دليل؟ ولكن المسلم مصر على إستخدام هذا الأسلوب وهذه الطريقة " الأيمانيه" للوصول الى مايظنه هو حقيقه. هذا غلط وضياع للإنسان المؤمن المسكين.. فمن سيقول له الحقيقه ؟ إفسح لي الطريق لو سمحت.. لإخبرك.




إنه بسبب ألاف الكتب والمؤلفات التي أنتجتها آلة الدعوذه الدينيه والتي قد قامت بدورها في تشويه فضيلة الشك الإنساني، وتعظيم فكرة الإيمان الأعمى والتمسُك به..ثم ساهمت ثقافة التلقين والحفظ في بلاد الرمال بزرع هذه الفكرة المشوهه بصورة مستدامه في أدمغة الغالبية من الناس عندنا.

هذا لايعني أن المؤمنين يعتبرون الشك ذنباً دائماً ، لا بل هم يستعملونه احياناً في الدعوذه لفكرة التوبه، و التي تعنى أن يشك الأنسان في البدايه ، ثم " يهتدي" الى السذاجه . لذا تنتشر أمثلة هؤلاء التائبون العائدون الى الله ..بعد رحلات الشك. لذا يكتب لي بعض المؤمنين أحياناً بأنه سيحين يوم أتوب فيه، عندما ستظهر لي الحقيقه من الدولاب.. وسأعض يد الندامه ( أوتش) . فالشك المُؤقت الذي ينتهي بالإيمان، يجعل من صاحبه بطلاً إيمانياً وقديساً..أما الشك الدائم فهو الرذيله والذنب الذي يخلد الأنسان في تنور رب الرمال.




يحب الإسلام كذلك ان يظهر لنا بأنه دين يشجع التفكير للوصول الى الأيمان..فيقول لك المؤمنون " الله عرفناه بالعقل" وهذا ليس صحيحاً أبداً ، فهم ماعرفوه إلا بالتمسك بإيمان أعمى خالي من الدليل. يسّوق المدعوذين هذا بما يُسمّونه التفكر وليس التفكير..وبينهما فرق كبير ، فرق السماء عن الأرض، يقول رب الرمال : وتفكروا في خلق السماوات والأرض..فيأتي مسلم فيقول: شايف السما شو بعيده، أقصد أن يقول أنها بعيده لايستطيع أحد الوصول إليها ، لإنها من عجائب خلق الله..فيجيبه السامعون: سبحان الله سبحان الله، أهذا تفكير؟ بالطبع لا فالذي يفكر سيقول: أين هذه السماء التي لم يعثر عليها العلم أو ليس فكرة السماء السقف ، فكرة ساذجه اصلاً؟ هذا ليس تفيكر ، هذا هو التفكر..أي انهم يذكرون بعضهم البعض بالتمسك بإيمانهم..يُرسل أحدهم صورة حشرة غريبه بالإيميل ويقول : هذه الحشرة الغريبه تشع في الليل بدون كهرباء، فتبارك الخلاق العظيم ، فيكتب له المسلمين ردوداً جزاك الله خيراً على هذه المعلومه سبحان الله..سبحان الله، أنشر. التفكر مثل الموّال، واحد يغني ، والأخرين يردون عليه ياليل ياعين.. ياسلام هذا هو قصدي ومطلوبي.. هذا هو التفكر يا أصحابي ، أنه تناقل الأفكار بدون الشك فيها، فالمُتفكر بدل أن يفكر ويشك في الموضوع...يقوم بالتفكر به اي بالتأكيد عليه.



وفي نفس الوقت لانستطيع إعتبار كل الملحدين وغير المؤمنين قدوة في الشك والتفكير العقلي ، فكثير منا ينسى أن يتشكك ببعض المُسلمات من حولنا سواء أكانت من العادات والتقاليد، أم التلقين الحزبي القومجي ، أو حتى أبراج الحظ.

الايمان الأعمى هو أحد الأركان الرئيسية في العقيدة الدينية الإسلاميه وبالذات في القوميه الإسلاميه السياسيه الجديده المنتشره الأن في بلاد الرمال. النية عند هؤلاء ليست فقط أن يؤمن الإنسان كمجرد فضيلة دينية ، وإنما هو أيضا ضرورة سياسية واجتماعية يتم من خلالها تجييش وتهييج الجماهير. مثل ما رأينا في مقاطعة جبنة الثلاث بقرات ودعوات مقاطعة ستاربكس..وحملات إلا سندوتشتي..او جبنتي أو صلاتي ما أخليها.. وهذا كله من اختصاص القادة السياسيين للإسلام السياسي الذين يلعبون بهم الشطرنج.


لأن هذا يعطيهم إحساساً بقوتهم وتمكنهم من السيطره على عقول الدهماء من الغنم المؤمنين ولا الضالين وتحريكهم كالدُمى ..وهم بإنتظار اليوم الذي يصلون لهدفهم في إقامة حكومة تسلطيه قامعة لحريات الناس.




أن الأيمان الأعمى الساذج برب الرمال بدون أدنى شك..يؤدي أيضاً الى الأيمان الأعمى الساذج وبدون شك، بقادة الإسلام السياسي.

لهذا السبب ، يُعامل هؤلاء الشك والارتياب بعدائية وكراهية. فالملحد يعرّض تلك الخطه الخبيثه للاستجواب والإسئله الحرجة ويفضحها ويوفر أسباباً وجيهة للشك في مدى مصداقية تلك الادعاءات. هذا لايجعل الملحدين والمشككين هدفاً للسب واللعان من المسلمين فقط، بل أن وجودهم ذاته هو تهديد للخطه الإسلاميه للإستيلاء على بلاد الرمال.

أترون أخواني وأخواتي؟ إن الهدف من الحط من قدر وأهمية الشك يذهب الى أبعد من ذلك. فهو أيضاً يمنع الشك برجال الدين والقاده الإسلاميين السياسيين ويعتبرهم رموزاً مقدسه" لحوم العلماء مسمومه" . أن منع الشك من شأنه أن يخفي أخطاء المشايخ والمؤسسات الدينيه والمدعوذون وفضائحهم وجرائمهم ونفاقهم.

في عدم وجود الشك ، يصبح من السهوله إخفاء كل شيء عن أعين الناس ، فتكتم الحقيقه ويقمع الفكر الحر..وكل هذا يزيد من الأكاذيب والخداع في المُجتمع بحيث يعيش الجميع خارج الواقع.. و داخل الخرافه.



في الماضي كان الإسلاميون يقدمون أمثلة لنا عن هؤلاء الذين ضحوا بحياتهم في سبيل إيمانهم، قصص تعذيب بلال بن رباح ، و عمار بن ياسر، وحُييّ بن أخطب و خميس بن جعفر ( مين خميس بن جعفر؟) ..هذه مجرد محاولات لإظهارأهمية التمسك بالإيمان الأعمى للناس مهما كان الثمن، حتى لو كان ذلك خسران حياتك عشان فكرة ساذجه..ليس مُهماً أن تكون هذه القصص حقيقيه أم من صنع الخيال ، فهذا أيضاً يندرج تحت بند التفكر ، كأن ينسج المدعوذون قصصاً وهمية لم تحدث كحكاية الإمام أحمد والمُلحد، أوعن ذلك البرفيسور المُلحد الذي حاول أن يشكك بإيمان الطالب المُسلم..فأفحمه ذلك الطالب و أضطر المسكين أن يشهر إسلامه وصار يدرس الأن علوم الشرع بجامعة أم القرى ، يحج سنة ويغزو سنة اخرى، أوقصة ذلك التونسي المسلم واليهودي في فرنسا الخ الخ..لايهم كونها كلها قصص وهميه مختلقه وكذب صريح كل هذا لايعني شيئاً ، فتمريرها على العقل المؤمن الذي لايشك.. أسهل من شربة ميّه.

التفكر في النهاية يهدف الى عرض فوز المؤمنين على المتشككين، فوز فضيلة العقل المغلق المتربس.. على العقل الحر الشكاك.. وهذا يجعل المؤمن يرضى عن نفسه ، ويقتنع ويبنى ثقة مزيفة بصحة إعتقاده.. ويُسلم تسليماً مخه وقلبه الى المشايخ والمُدعوذين من إخوان الشياطين ، حتى يصبح بالنسبة لهم مجرد أداة لتحقيق أهدافهم.. ولكن ليس بعد الأن فقد عرفنا الكذب وأسراره.



التفكير يا أحبائي هو توظيف لمَلكة الشك ، التي تقودنا الى الحقائق..أما التفكر الإسلامي، فهو الطريق الى الخطأ والضلال..عندما تفكر بخلق الله وتستخدم الشك تعرف على طول انه كذب..و لكن عندما تتفكر به ، فياسلام..وياحرام.. ستغرق في سبحانية الخرافه وظلامها.


بن كريشان

هناك تعليقان (2):

  1. من الواضح بانك تصنف نفسك ملحد من الطراز الاول الاصلي وليس التقليدي الذي يهدف للفت الانتباه والعناد لا اكثر ولا اقل ولا كني احترم طريقة تحليلك لي الاحداث ووضعت نفسي في مكانك وطريقة تفكيرك فعذرتك يجب عليك ايضاً ان تضع نفسك مكان انسان مسام متحرر العقل وتعيد تحليلك.

    ردحذف
  2. bellissmo ben krishan....continuare

    ردحذف