هل الله أخلاقي؟

7:42 ص Crono 0 Comments

هل الله أخلاقي في تصرفاته وأفعاله؟



إننا نحكم على أخلاقيات الأنسان من خلال تصرفاته و أقواله وقرارته واختياراته ، ومهما كان ذلك الأنسان فقيراً حقيراً أم ملكاً ورئيساً وقائداً. ولكن كيف نقيّم أخلاقيات رب الرمال؟

يقول بعض المسلمين بأن أخلاقيات الله هي فوق فهم وإدراك الأنسان لذا يصعب علينا فهم أسباب تصرفاته. أنهم يقولون ان البشر ضعيفون عاجزون عن إستيعاب حكمته، فكيف يستطيعون تقييم اخلاقياته؟ فالله بالنسبة لهم عظيم وقادر وله الحكمة اللامتناهيه والمعرفة كلها بلا حدود..لذا فلابد انه يعرف جيداً مايفعل، وإن كنّا لانستطيع إدراك حكمته من ذاك التصرف او الفعل، فعلينا ان نثق ثقة عمياء بحكمته خلف كل ما يبدر عنه من تصرفات وافعال واقوال، لابل علينا ان لانتساءل أبداً ولانتشكك بها حتى لو بدت لنا اقرب للشر منها للخير.

ألاتعتقدون ان الفقره السابقه كلها تحتاج الى تقييم اخلاقي؟

فإن لم يكن بمقدوري – كأنسان- تقييم اخلاقيات الرب، إذاً فأنا اصلاً لا أستطيع كذلك تقرير انه أخلاقي. هل فهمتم ما أقصد؟ أعني كيف يقول الواحد منا ان الله يمثل الاخلاق ، بينما هو اصلاً ليس لديه المقدره على الحكم على تصرفات الله ومعانيها..اليس كذلك؟







فبمجرد قولي بأن الله اخلاقيّ فأنا أكون قد حكمت على شخصيته وقررت ماهيتها، ولكن كيف اقرر وأنا ..لا ادرك حكمة تصرفاته؟ الايبدو لكم هذا الكلام متناقضاً؟

وفي هذه الحال ، وطالما انه بالأمكان الحكم على الله بإعتبار شخصيته أخلاقيه إذاً ، فهذا يعطيني الحق أن أحكم عليه..وهذا يعني إنني سأفعل ذلك من خلال من خلال تصرفاته وأقواله وأفعاله، وان أتساءل بصددها.

يذكر ريتشارد داوكينز دراسة تمت على اطفال في إسرائيل كان الأطفال يرفضون قصص التوراه القديمه ويعتبرونها لا اخلاقيه وشريره عندما تنسب القصة الى مؤلفين اخرين. ولكنهم يقبلون القصه نفسها على اساس انها عبرة اخلاقيه عندما تنسب الى التوراه. لا اشك بأن النتيجه ستكون مختلفة لو انك جربت هذا مع اطفالك. المؤمنون يتصرفون مثل هؤلاء الاطفال تماما عندما تتحدث عن ربهم.




هل العقوبات الجماعيه كتدمير المدن والقرى على أهلها بمافيهم الأطفال الصغار هو شيء مقبولٌ اخلاقياً؟ اليوم نحن نحتج على العقوبات الجماعيه التي تقوم بها إسرائيل ضد أهل غزه إنتقاماً من حماس أو الجهاد الاسلامي لأنها لا أخلاقيه، فكيف نعتبر الأباده الجماعيه التي يقوم بها رب الرمال أخلاقيه. انس أخلاقية التصرفات المنسوبه الى الله، فهي أقرب الى تصرفات المجانين والمهوسيين.

هل الله إسرائيلي في إساليب عقابه؟


قصة إغراق قوم نوح مع نساؤهم وأطفالهم، و قوم لوط، وقوم النبي صالح وعاد وثمود..كلهم دمرهم الله تارة بالرياح والأعاصير وتارة أخرى بالزلازل وخسف الأرض والصواعق. لم تأخذه رأفة بالرضع والأطفال( كما تفعل إسرائيل هذه الأيام) الذين لايكونون مسؤلين عن تصرفات أبائهم.

في سورة الكهف يقتل النبي الخضر " بأمر الله" غلاما صغيراً ويفسر ذلك بأن ذلك عمل صالح لأن وراءه حكمه فرب الرمال يعرف أنه سيعق والديه عندما يكبر..أيقبل أي قانون هذه الحجه؟ أاقتل طفلاً وأطلع براءه بمجرد ما أقول للقاضي إنه كان سيكون رجلا شريرا في المستقبل؟

القرءان وبقية كتب الله السحريه تمتلأ بقصص تدل على عدم إتساق تصرفات وأفعال الله مع القيم الأخلاقيه كما نعرفها كبشر. بما فيها قصة يوسف والتي يقوم يعقوب بالتفرقة بين أولاده ويزرع الحقد والكراهية فيما بينهم حتى تأكل الغيرة أولاده ليتأمرون على قتل أخيهم يوسف. فيما يبدو بأن الله كان مُقراً لتصرفات نبيه ومتفق معه. ثم قصة إبراهيم الذي إرضاء لزوجته ساره ينفي هاجر وأبنها في الصحراء بعيداً..أهذا من الأخلاق في شيء؟ ولكن الله مُتفق مع تصرفات نبيه. أمن الأخلاق النبيله أن تأمر أحداً بذبح أبنه لتختبر إيمانه؟ ولكن هذا ما قام به رب الرمال.







بناء على ماسبق فإننا نجد ان تصرفات الله تتساوى مع أفعال المجرمين و تتسق مع الافعال الوحشيه، أنا نجد أنفسنا مرغمين على إعتبار هذه التصرفات..لا أخلاقيه، أو انها تصدر عن شخصية تفتقد الخلفيه الأخلاقيه.

وحتى لو لم نكن ندرك الأسباب الحقيقيه أو الحكمة وراء تلك التصرفات التي تبدو وحشية ولا أخلاقيه- رغم ذلك فإننا لانستطيع وصفها بأنها أخلاقيه.

الكلام السابق يقودنا نحو إستنتاج مثير. فلو إستخدمنا معاييرنا التقليديه في الحكم على تصرفات الله فسيكون حكمنا عليه بالطبع أنه غير أخلاقي. ولو قلنا يجب أن نطبق معايير مختلفة عن معاييرنا الإنسانيه- ولأننا لانعرفها ولا ندرك ماهيتها- فبالتالي فنحن لانستطيع الحكم على شخصية الله من حيث أخلاقيتها..وفي هذه الحاله لماذا إذاً نتبع أوامر الله طالما نحن لانعرف إن كانت تتوافق أم لا مع أخلاقياتنا؟







أنا لا اعتقد ان المؤمنين غير مستعدين لتغيير موقفهم من إعتبار أن الله هو الخير، في الواقع هذه ضرورة حتميه لإستمرارية إيمانهم. ولكن ورغم هذا فهم يتفقون معنا بأنه مع الصعب معرفة الحكمه الحقيقيه خلف هذه التصرفات- التي تبدو لا أخلاقيه- وبهذا نكون قد فتحنا باباً لإمكانية إصدار حكم معاكس، لايستطيع حتى المؤمنين القول بإستحالته.

بن كريشان

0 comments: