من الخرافه الي الثقافه

4:48 ص Crono 0 Comments



مرت دول المعسكر الاشتراكي بكارثة اقتصاديه ، فبعد ان حطمت الاله الشيوعيه الطبقه البورجوازيه و اصحاب رؤس الاموال و البنيه الاقتصاديه و مؤسسات المجتمع، وعودت شعوبها على الاعتماد على الدوله في كل احتياجاتهم..تخلت عنهم فجأه ..و تركتهم يعانون..بدون وجود رساميل و مؤسسات لدعم التحول الي الاقتصاد الرأسمالي..ولكنهم رغم المعاناه و الالم صاروا يتقدمون حثيثا و قريبا سيصلون الي الهدف، في رومانيا الان حمله دعائيه ضد الفساد الادارى تشجع المواطنين على عدم دفع الرشاوى و التبليغ عن المرتشين الي جهاز خاص لمحاربة الفساد، و كل هذا ليكونوا عضوا في منظومة الاتحاد الاوروبي الاقتصاديه..هناك ثقافه داعمه للتغير داخل هذه المجتمعات

هل ستستطيع بلاد الرمال يوما ان تسد الفجوة الهائله التي تفصلها عن الحضاره، كيف تبنى جسورها للعبور من ثقافة الخرافه الي ثقافة التحضر و بناء مجتمع مدنى فاعل و منتج و مؤثر؟

الاجابة على السؤال السابق لا تبدوا متفائله ابدا. في الفقرات التاليه سأحاول تلخيص بعض العوائق الحضاريه لبلادنا.من خرافات بلاد الرمال

مجتمعات بلاد الرمال غارقة في البداوة و العشائريه و لا تتصف بالمدنية ابدا، فترى بعض اشباه المثقفين ممن لبسوا البدل ، و حلقوا الشنب، في بلاد الرمال الشماليه يضحكون على بلاد الرمال الجنوبيه و يصفونهم بالبدو المتخلفين.. و هم انفسهم بدو عشائريين تحت البدله، يقتلون المرأة لشبهة بأنها على علاقة حب، و يستقبلون بالاهازيج القاتل عند خروجه من حكم السجن الخفيف، وهم لايوظفون في الاعمال التي يسيطرون عليها من اصحاب الكفاءة، بل من اصحاب العشيره و القبيله و الولاء.. كلهم مصبوغين بالبداوة من شمال الي جنوب هل تستطيع عائلة درزيه ان تتحدى سيطرة آل جنبلاط في تمثيل الطائفه الدرزيه؟
و لم يجب على الطائفة ان تمثل ؟ فهي ليست حزب وقد ينتمى افرادها لمختلف انواع الطيف السياسي؟ الجواب لأن هذا نو ع من العشائريه و القبليه

لبنان من نقول انه اقرب للديموقراطيه ماهو الا نوع من التوازن القبلى الطائفي.خرافة العشيره و القبيله مازالت في اذهاننا، حتى لو اختفت معالم القبيله، و الحرب الاهليه بين الطوائف ما كانت الا داحس وغبراء العصر الحديث

الانتماء السياسي في بلاد الرمال متخلف و ناقص في وعيه و متأخر كثيرا عمّا يحدث في العالم، ستلاحظ ان معظم سكّان هذه الصحارى الممتده ممكن تقسيمهم الى ثلاثة تيارات سياسيه بسيطه، فهم اما ان يكونوا، منتمين أو متعاطفين مع تيارات اسلاميه، و هذا هو السواد الاعظم، و اما قوميين، و اما بقايا لليسار والشيوعيه. هذه التيارات الثلاث تشترك في عاملين: مثالية سقراط و شمولية الدوله الفاضله لأفلاطون، و هذا يعنى ان الايديولوجيه المحركه لها هي ايدولوجيه مطلقه تنادى بالكمال السقراطي المستحيل.. و تطبق في آلية عملها دكتاتورية الجمهوريه الفاضله بشموليتها الطاغيه المتعاليه الموحده للدولة في شخصية القائد .. كما قال افلاطون

ليس هناك غيرهؤلاء في الساحه..هل بأمكانهم ان يقودونا الي الحضاره.... ام الي الخرافه؟

التيارات الاسلاميه، و على رأسها الاخوان المسلمين، و ان لم يقولوها صراحة، فهدفهم السيطرة على الدول و الحكم، و هو ماينادون به بأسم الحاكميه لله، فعندئذ لايحق لبشر ان يحكم في ما امر به اله الرمال او ان حتى يأوله، و هو حكم لا انساني غير عادل لأطراف كثيرة في المجتمع و قصص فشله متكرره في السودان و باكستان و السعوديه و طبعا هذه الدول لم تصل في تطبيق النموذج الاسلامي السنى بطريقة مثلى، كما فعلت طالبان في افغانستان، و الدمار و الظلم و التخلف الذي ترتب بعد ذلك

اما الاسلام الشيعي و الذي يتفوق بالجدال و الحجة و النقاش و التكتيك على الاسلام السنى النقلي المتجمد، الا انه لا يقل عنه خرافة و تخلف، فهذه ايران اول دولة شيعية في التاريخ تسقط في هاوية التطرف الخمينى مرة اخرى و ستبحث عن قنبلتها الذريه المفقوده و ستدعم حزب الله ضد مصلحة لبنان و ستتدخل لدعم النفوذ الشيعي لجنوب العراق ضد اهله و طوائف اخرى و حتى الشيعة منهم من لايتفقون مع الدوله الاسلاميه كفكره و لايريدون حكما دينيا و ان كان بأسم خرافة المهدى المنتظر

القوميين، كما قلت سابقا، سرقوا السلطه من الشعب بانقلابات عسكريه من على ظهور الدبابات، ثم سمّوا انقلابهم ثورة، فما ثورة ايلول و تشرين و عشرين يوليو و الفاتح من سبتمبر و غيرها، الا انقلابات فاشيه مارست حكم المخابرات و البوليس السرى، و استعملت الاشتراكيه لتشرك كل افراد الشعب في الفقر و تشرك كل افراد الحزب المنتقين و طبعا المنتفعين عشائريا و طائفيا و انتمائيا ..في الثروه المسروقه. من الشعب الغافل.خلفت هذه النظم كوارث من فقر و تخلف في كل البلاد التى جائوا فيها.. ان كانوا يدعون بأنهم قوميين، قد ذبحوا العروبة بأيديهم، فعبدالناصر يطلق مساعداته لكل انقلابي العالم العربي و يتورط في اليمن و زنجبار التي كانت عربية قبله، و صدام يحتل الكويت و عرفات يحتل لبنان فيما كان يسمى جمهورية الفكهاني، ثم يحتلها الاسد بعد خروجه..القوميون مارسوا العنصريه ايضا ضد افراد من شعوبهم لم يكونوا عربا ، فهم مجرد فاشيين جدد لا اكثر، القوميه العنصريه احتضرت و ماتت في كل العالم..الا عالم الرمال


اليسار و الاشتراكيون، فشلوا في الوصول للحكم الا لفترة وجيزه في عراق عبدالكريم قاسم، ثم انتهوا بعد ذلك يدخنون المارلبورو و يشربون الاسبريسو و يلبسون الجينز..و يسبون البروجوازيه العربيه و البترودولار..وهي كلمه امريكيه المنشأ ان كانوا يعلمون..انتهت الشيوعيه العالميه بسبب فشلها و شموليتها و مثل سابقيها فهى تحاول ان تصنع قالبا واحدا لكل الناس بطريقة مثاليه قاسية ظالمه، انتهكت حقوق البشر و مارست ظلما لايقل عن النازيه..يقول الروس ان جوزيف ستالين قتل من الروس اضعاف ما قتلت النازيه من اليهود و الغجر..او لامبالغه لو انني قلت ان الاستعمار كان احتلالا افضل لبلاد الرمال من احتلاله من قبل عشيرة ظالمه متحيزه فهو لم يقتل من ابناء هذه الشعوب مثل ماقتلت فاشية القوميه العربيه..وماذا نريد بخرافة فشلت و تحتضر في الرمق الاخير و لم يبق منها غير كاسترو و ايل كيم يونغ

اين المستقبل اذا هذا كل ما لدينا؟ هل لدينا مشروع فكر حضارى، ام فكر ظلامي شرير متمثل بهذه التيارات المسيطره على الشارع العربي؟

الانقلابين القوميين كانوا قواديين الارهاب الي العالم، فباعت منظمة التحرير الفلسطينيه مبادءها و قامت بخطف الطائرات اليابانيه و الالمانيه و السفن الايطاليه و اليونانيه و اخذ رهائن مدنيين و قتلهم بتمويل من مخابرات هذه الجمهوريات القوميه الفاشيه..ثم جاء الاسلاميون بدعارة أرهاب جديد بعد احتلالهم لأفغانستان و تأسيس الاماره الاسلاميه الفاضله..ليمارسوا الارهاب ضد المدنين و الابرياء و الاطفال مبررين و مكفرين الجميع قاطعين اعناق مواطنيهم و غيرهم..نزعل عندما سمونا ارهابيين في السبعينات..ونزعل الان عندما يسمون المسلمين ارهابين ..لاداعي للزعل فعلى نفسها جنت براقش

والان ..الاطراف المتبقيه في المعادله..الحكام و المحكومين، فمع ضغط بوش والست كونداليسا، صار الحكام يتظاهرون بالقيام بعمليات اصلاح، محاولين اقناع الامريكان ان هذه الاشياء من ديموقراطيه و حريه و تعبير عن الراى لاتصلح لخصوصيات المنطقه، فالمحكومين هم ابناء كلب ومايجوش الابالجزمه..شوفوا اللي صار في العراق ؟ يا اما دكتاتور.. يا اما فوضي..و عندما فشل ذلك المنطق ، بدأو بتغيرات شكليه بطيئه متملمه ، بانتظار ان تنتهي مدة ولاية بوش و تعود كونداليسا الي بيت جوزها..و طبعا بعدها تعود حليمه لعادتها القديمه

المحكومين في بلاد الرمال، اغلبية جاهلة لاتقرأ و لا تدرك ا و تقاد كما وصفهم افلاطون كالرعيه او بمعني اخر كالخرفان، هناك نماذج في العالم افضل مما لديها و قد تنجح ، و لكنها لاترى خارج مراعيها و قطعانها في بلاد الرمال.. لاتقاوم سالبيها..هي اصلا لاترى انها مسلوبه . فهي تردد موقف العداء للتغير كما تلقنها صحافة الحكام، او مازالت مغسولة العقل بأكاذيب الستينات و السبعينيات، لقد تم تسطيح افكار سكان الرمال تماما بزرع مفاهيم خرافيه في ادمغتهم من امثلتها

لقنوا كراهية العلمانيه لأنها ضد الاسلام.. واستدلوا بما مافعل مصطفي كمال اتاتورك بتركيا، دون ان يدركوا ان اتاتورك كان بطلا تركيا حرر بلاده من امكانية استعمارها و استرجع الاجزاء التى اعطيت لليونان بعد هزيمة تركيا في الحرب العالميه الاولي و اسس دولة عصريه و جنب بلاده التورط في الحرب العالميه الثانيه..هل تمكن دكتاتور عربي من تحقيق نصر واحد فقط؟ مثل اتاتورك العلماني..باستثناء كوميديا ام المعارك

كم قال لي احدهم نحن لانريد الديموقراطيه..انظر ماذا استفادت الهند من الديموقراطيه، نوع من غباء شعوب الرمال، و الهند قد تكون يوما ما احد الدول الكبرى في العالم، ثم من قال انها النظام الوحيد الذي يجب ان نقلده

وضع اللائمه على الاستعمار و اسرائيل و الخونه..و ستار اكاديمي و الجن الازرق، و مرهون بياع الحلوى..ولكن لايلومون انفسهم على الفشل و خطأ الرهانات و فشل السياسيه و الاقتصاد..و لايلومون حكامهم

في اذهانهم مقولة ساذجه هي: اليهود يتحكمون في امريكا..امريكا تؤيد اسرائيل، اسرائيل أكبر قوه في العالم.. ياحرام الكل ضدنا ما في احد يحبنا..وهكذا مؤأمرات..مؤامرات و نحن لاحول و لاقوه

كل الحركات السياسيه الثلاث المشار اليها، لم تعترف بحق الشعوب الصحراويه باختيارها ، كلها لا تعترف بحقوقها الانسانيه، بحقها في انتخاب او أختيارشعوب الرمال ليست بالاعتبار..المهم كيف يستولون هم على الحكم من الحكام الحاليين بدون اي اعتبار لهذه الشعوب السهله ..فهم مجرد شعوب الرمال..من المحكوميين...الاغبياء

بالنسبه لمحكومين بلاد الصحراء الرمليه فهم لا في العير و لا في النفير.. و ماهي الا حرب البسوس وهم فيها في السبي و ملك اليمين و الغنائم..فهم ضحايا و سبايا القبليه الاسلاميه او القوميه..يغيرون عليهم في غزواة و يسلبونهم قوت يومهم و قوت عيالهم، يسبون بناتهم و عرضهم..بانتظار اي قبيلة تفوز في الغزوه، قبيلة بني قاعده، ام قبيلة بني قوميين ام قبيلة الفاتح بن عنتره..هم الضحايا المطبلون في شوارع بلاد الرمال بالدم و الروح نفديك يا..أملأ الفراغ....لايهمهم ضياع مستقبل اولادهم، لا يهمهم ان كانت قبائل الغزاه من احزاب الاخوان و القاعدين الارهابيين و قبائل الغزاه القومجيين تريد ان تسلبهم كل ما يملكون ولا تعترف بحقوقهم، فهم يصيحون كالمدمنين.. و امعتصماه، وا دكتاتوراه..تعالوا تسلطوا علينا ..فما نحن الا خرفان نتبع الذئاب الكاذبين، و كلمة خرفان هنا مشتقة من كلمة خرافه


نقول في الخليج اللي في الجدر يظهره الملّاس..و بالعربي الفصيح: الاناء ينضح بما فيه



بن كريشان

ترجمة مصطلحات

الجدر : القدر او الطنجره باللبناني او الحلّه بالمصري
الملّاّس : خليجيه و هي مغرفه كبيره مسطحه..مثل عقول سكان الصحارى السكارى بغزاتهم

0 comments: