رسالة باريس..الثالثه

5:30 ص Crono 0 Comments


واحة الحيران في خلق الاكوان



من أكثر الامور كوميدية في كتب التراث الاسلامي تلك العنواين المقفّاه التي كان يستخدمها كتاب ذاك الزمان لجذب الانتباه و تسويق كتبهم ، ربما كان ذلك هو السبب الذي يجعلنى لا اخذها على محمل الجد أبدا

كانت تعليقات المقال السابق و خاصة القصه التي روتها آيا عن قريبها المتدين قد اوحت لي أولا، أن أكتب مقالا عن الفضائل في الاسلام، و في الاديان عموما، وكانت فرصة موائمه خاصة ان أحد القراء كان قد طلب قبل ذلك مني، تغطية بعض الامورمن مثل العبوديه في الاسلام. ثم جاء تعليق من الصديق مجهول رقم إثنين كما تسميه الأخت سمر قبلاوي ، يحمل بعض أسئلة التحدى ، بالطبع من المنظور الديني المبسط وإن كان بعضكم قد قدم إجابات وافيه شافية لأسئلته، إلا اني إرتأيت أن أقدم طرحا جديدا في فكرة تكون الحياة أو الخلق كما يسميه البعض.. وهذا دعاني الى أن أرجيء مقال الفضائل للمرة القادمه، و لأن هذا الطرح لم يسبق لي أن رأيته سابقا لذا ،أرجو أن تكون فيه الافاده و الاضافه لما ذكره القراء الكرام



كعادتي عندما لا أجد عنوانا مناسبا لمقالي،اعود الي محاكاة كتب التراث الديني و عنوانيها الهزليه..فجاء عنوان هذا المقال بهذا الشكل. هناك فرضيه سائده بين المتدنيين عفوا، المتدينين و المتحمسين للإعجاز العلمي في الاسلام تقول

أن التعقيد الشديد الذي نراه في الكون و الكائنات الحيه لايمكن أن يكون قد حدث بالصدفه أو بالتطور الطبيعي، و هو الدليل على وجود خالق له

كان أستاذ التربيه الاسلاميه عبدالمعطي يعطينا دائما المثال التالي كأثبات لعملية خلق الكون فيقول: يابني لو وضعت حروف الابجديه في صندوق و خلطتها ثم رميتها على الارض فهل يمكن ان تسقط مرتبة كجملة مفيده..هممم صحيح! و لكن قد تشكل هذه الحروف آية قرأنيه مبهمه مثل الم...او كهعيص!! ما علينا..فالنعود للموضوع



أن كثيرا من المتحمسين المؤمنين يجدون الراحة و المواساه في
هذه الجدليه لأنها تقدم إجابة سهله و مبسطه مقابل التعقيد الكوني الذي يرونه حولهم. و يغفل الكثير منهم عن إدراك أن هذا الرأي... يثير جدلية أصعب

إن بساطة الخلق هي دليل و جود خالق..وليس تعقيده

: دعونا نأخذ مثالا على ذلك

تخيل إنك في رحلة في منطقة جبليه فوجدت كومة من الحصى كل واحده لديها شكل غير إعتيادي و غير منتظم، تشكل بسبب عوامل و ظروف مختلفه..وبينما أنت تتأمل تلك الحصي، فجأة وجدت بينها حصاة مربعة الشكل..و كانت هذه الحصاة المربعه متساوية الارقام.. في الارتفاع و الطول و العرض...بينما كل واحده من بقية الحصي الاخرى، غير متساويه و معقدة الشكل و لا تستطيع أن تجد في الكومه أثنتان متشابهتان


و هنا قررت أن تقوم بتدوين و تسجيل هذه الحصي في الكومه في جهاز كومبيوتر، ستجد إنه من السهوله تسجيل الحصاة الوحيده المتساوية، الثلاثية الارقام..بينما سيكون من الصعب عليك تسجيل بقية الحصي الغير متساويه الغير إعتيادية الشكل..و بالتأكيد ستحتاج الي برنامج كومبيوتر شديد التعقيد لتتمكن من تسجيل كل هذه الاشكال المختلفه


إن تكون حصاة متساوية الشكل مثل تلك مستحيل الحدوث تحت عوامل النحت الطبيعيه ، لذا فالإحتمال الغالب إنك ستفترض إن لها صانعا أو خالقا،والعكس صحيح بالنسبة لبقية الحصي الغير إعتيادية الشكل


إن التعقيد الشديد في تشكيل هذه الحصي أو التعقيد الشديد في الكون و الكائنات الحيه يشير الي عشوائيه معقده غير منتظمه، وكلما زادت العشوائيه كل ما زاد التعقيد و هذا هو النظام الطبيعي و البيولوجي، لذا فأن النظم البسيطه الغير عشوائيه هي التي فقط يكون وراءها صانع أو خالق...وليست تلك المعقده العشوائيه

فالصانع و الخالق يكون لديه هدف معين عند خلقه،فالصانع يصنع الكرسي للجلوس عليه لذا فاللكرسي شكل يهدف الي الاجلاس و هي غايه الصانع. ومثل الله تعالى ، الذي خلقنا لنعبده فقط ، وخلق الانعام لتكون لنا زادا و ركبا و منافع اخرى، لذا كان يجب على تصميمه و خلقه ان يكون مبسطا حسب الغايه التي كان يهدف من ورائها ... أما هذا التصميم المعقد العشوائي في الكون و الكائنات.. و في أنفسكم، فخلفه تطور طبيعي إستغرق ملايين السنين من العشوائيه المعقده ..لعلكم تعقلون

أرجو أن يكون بعضنا قد أدرك الان إن التعقيد الذي في الكون و في كائناته الحيه ،هو الإثبات والدليل الحقيقي... بأن ليس وراءه خالق

ثم ناديت.. و أنا جالس على تروتواه كافيه براسيريه ليب ، حيث كان إرنيست همينجواي يشرب قهوته الباريسيه
Garson , Eceque je peux avoir autre vin!
بن كريشان


0 comments: