في الطب النبوي..والبلاهه

6:11 ص Crono 2 Comments


إن حجر الزاويه في الدفاع عن الإسلام وفي حمايته من هجوم العقل،هو القيام بتحصين النص المقدس ضد النقد



آتشوه....معذرة عندي برد اليوم! سؤال طرحه عليّ القاريء أبو شهد في رسالة إيميل عن السبب الذي يمّكن كهنة الاسلام من السيطرة على عقول أتباعهم الى هذه الدرجه؟

إن حجر الزاويه وقلعة الدفاع الاولي للإسلام في حماية نفسه من هجوم العقل، هو ما يسمى بتحصين النص المقدس ،ببساطه هو منع او قمع محاولة التفكير فيه ، وهو نوع من الدفاع الذاتي او الحمايه لتلك النصوص والايات والافكار التي تحتويها، وكما تعرفون متى توقف الانسان في التفكير فيما يفعل، تبدأ حالة أخرى في الظهور إسمها.. البلاهه

مما يدل على ذلك حديث "تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله". وهذه من البداهات، فالإنسان يفكر فيما يراه وما يحس به وهو محسوس دون أن يحتاج إلى هذا الحديث، ولكنه الخوف الشديد من فقط محاولة التفكر في الله وماهيته- اي كينونته وليست الماهيه بالمصري التي تعني راتب او معاش- وهناك الكثير من الايات والاحاديث التي أبتدعت لحماية النصوص نفسها، فمثل لعنة الفراعنه التي حملت نصوصا تحذر من سرقة القبور وتتوعدهم بلعنة الموت، ففي الاسلام هناك نصوصا كذلك لكتم التساؤلات ولمنع العقل من التقدم والزحف بأتجاه النتيجه الحتميه فمثلا هناك "لاَ تَسْئَلُوا عَنْ أشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ" -- و"يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته - رواه البخاري وبُسلم"

إن كان الغرض من هذه النصوص هو الوصول بالانسان الى حالة وقالوا سمعنا وأطعنا ، فهي قد نجحت بالفعل بذلك. ومن تجربتي الشخصيه عندما أفتح هذه الثغرة على أحد أجد اجابة تم تلقينها بمهاره و هي إن هذا التساؤل يفتح باب الشيطان وأن الله لا يريد أن يرهق عقل الإنسان بما لايستطيع إدركه فمن الافضل ان يعيش يأكل وينام ببلاهه.. بدون أن يفكر






حالما ينجح دين في هذا، يصبح بالإمكان له ان يبث سمومه واكاذيبه في عقل الانسان، فلا تستغرب إن افسح مهندس هندوسي الطريق لبقرة لتمر، أو إن دفع مسلم شقاءعمره وذهب متحملا سوء معاملة الشرطه السعوديه و بجاحة أخلاق اهل مكه مع الحجاج ليرمي احجارا على الصخور ، ولاتلومون من يروج في هذا العصر لخرافة مستجده إسمها الطب النبوي

نبؤة التونسي الذي قال لي بأن حروق الشمس تمنع الاصابة بالبرد والزكام طلعت فالصو، وبدء الرشح يهاجمني. وقد تلاحظون ذلك في مقال اليوم إن كتبت الميم باء...آه.. آآه آتتشوووه فاعذروني يرحمكم الله

كنت بالمقعد الخلفي بسيارة صديق حيث إتفقنا ان نذهب نحن ثلاثة من الاصدقاء لحضور جنازة..أقصد حفل زفاف لأحد الاصحاب وكان عبيد على مقود القياده

وبينما كنت ابحث في سيارته عن مكان علبة الكلينيكس متتبعا ارشاداته التي لاتختلف عن طريقة قيادته، قال لي : على فكره بن كريشان إذا عندك برد! وهو ينظر بالمرأة الخلفيه ، لم لاتجرب الحجامه؟

هل لاحظتم عندما تصابون بالزكاب.. تكثر مقترحات الخبراء بعلاجه فمن يقول لك شاي الليمون بالعسل، ومن يقترح عليك الزنجبيل مع الحليب الحار ومن يقول لك تنشق من ماء البحر، او ملعقة زيت زيتون دافئه ثلاث مرات يوميا وحتى ظافر الذي كان برفقتنا ثالث إثنين إذ يقول لصاحبه : لاتحزن، وجرب منقوع الحلبه مع البابونج على الريق..فأجبته شاكرا: ضع هذا المنقوع على رأسك أولا، فقد يوقف تساقط شعرك المتسارع

عندما يصيبك الزكام يكثر اللوم ايضا،كانت أمي ومازالت تقول كلما أصابني الزكام: ألم أقل لك أن لا تخرج وشعرك مبلل؟ مع العلم إنني افعل ذلك طوال أيام السنه ولايحدث لي شيء

صاحبنا عبيد جرب الحجامه لأنه كما يقول كان يعاني من صداع، فقلت له بعد أن عطست متعمدا خلف عنقه: مرسي قوي ياسيدي و ثانكيو ڤيري بيڠ، انا أفضل الپنادول والاسپرين لعلاج الصداع. لم اكلف نفسي مناقشته فأنا أعرف إنه لو تلقى أحدهم علاجا خاطئا ولكنه حدث وأن شفي لسبب من الاسباب، ربما مقاومة الجسم الطبيعيه، فإن نجوم السماء اقرب لك من ان تقنعه بأن ذلك العلاج غير مفيد فما بالك إذا وضعت له صبغه دينيه



ومن اجل عبيد وغيره من المساكين الذين يحصنون عقولهم من الحقيقه سأكتب لهم اليوم عن الطب النبوي..مقالا لا تقوم بعده له قائمة ولا حجة عند الناس، الا من تولاه الله واعماه هواه

فإعلموا سادتي والمخاطب هنا للذكور والاناث، ان هناك علاقة حميمه بين الصحه والمرض..وبين الدين، لا بل هناك من علماء الانثروبولوجيا من يجزم إن سبب ظهور الاديان هو العلاج و التداوي .كان الدين أصلا وسيلة للشفاء من إصابة الانسان بالامراض وإحساسه بالألم. فلا نستغرب أنه في بعض بلاد الرمال، مثل بلاد الشام و مصر وتونس ُينعت الطبيب بالحكيب..آتشو.. أقصد الحكيم وكذلك في تركيا

الإصابة بالمرض تدفع العقل الانساني لشيئين، فهو أولا يريد ان يعرف السبب الذي يؤدي لإصابته، وهو نوع من اللوم مثل أمي عندما ترجع اسباب الزكام الى الخروج مبتل الشعر، وثانيا يبحث عن مقترحات علاجات جربها الاخرون مثل منقوع الحلبة بالبابونج او الحجامه

هذه الميكانيكيه التي ماتزال في جيناتنا، كانت هي بداية تفكير العقل البشري بالامراض. انت مريض! إذا لابد انك خرجت في الشمس ولم تغط راسك!..اصابتك الحساسيه! لابد إنه مس من الجن..أصابك الخاز باز ! لابد انه عقاب الله لذنوبك، ثم تتبع ذلك مقترحات العلاج

أعرف شخصا أُصيب بالسكري فجاءت امه اولا تبكي على فراشه وتلوم نفسها لأنها لم تدعى له بالحج، فقد كانت غاضبة منه لأنه لم يرافقها ! ثانيا ناهيك عن أنواع العلاجات التي وصفت له من اصحابه ليتجنب اخذ إبرة الانسولين كما نصح طبيبه، حتى أنه جرب نوعا من العصير لنبات يشبه الخيار من كيرلا بالهند إقترحه عليه احد الهنود وهو أبر من الصّبار، أقصد امر من الصّبار والعلقم معا.. وصار يشربه على الريق كل يوم، فلم يغنه ذلك شيئا. في يوم كنا معا فساءني حاله المتدهوره وشكله الشاحب، فرويت له قصة صديقة تعرفت عليها كانت تعاني من السكر و منها تعلمت أن السكر ليس بمرض و إنما قصورا في إفراز الانسولين من غدة البنكرياس وافضل مايعمله لنفسه هو ان يأخذ الانسولين بالحقنه بدلا من ذلك ويتعلم عن طريقة استخدامها..هذا الصديق أخذ بالنصيحه و تراه الان متورد الوجه يلعب الرياضه ويعيش حياة طبيعيه جدا، وما ادراك لو نصحه احدهم بالحجامه واشياء اخرى ..حتى يصل الى مرحلة متقدمه يفقد بصره بسببها







الابورجنيون، سكان استراليا الاصليون عندما يمرضون يأتي بالكاهن و يضع بفمه بعض العظام الصغيره، ثم يقف فوق المريض ويشفط الجزء الذي يؤلمه من جسده ، ثم يبصق تلك العظام . لأنهم يعتقدون ان مصدر الالم ياتي من خارج الجسم فهم يشفط هذه الاشياء الشريره ويضعها في العظام حسب مايعتقد، ثم يلفظها وكأنه أخرج الالم من جسم المريض

قبائل الزنداويه في جنوب السودان يعتقدون بأن سبب المرض هو مخالفه للقوانين الاجتماعيه للقبيله مثلا إن الاب والام مارسوا الجنس قبل الزواج أو أن جدتهم فعلت شيئا اغضب أرواح الاسلاف وهنا يتعين عليهم الذهاب لحكيم القريه الذي يقرأ عليهم تعويذاته التي تسكن غضب أجدادهم الأموات

أما قبائل الزولو في جنوب افريقيا فتعتقد ان مسبب الامراض هي لعنة من أرواح الاجداد وتأتي بإرسال قوى شريره الى جسد المريض لذا ينصح شمّان القبيله او ساحرها بإحضار بيضة ُُتغلى ببول المصاب ثم تدفن ليلا بمكان قريب من بيت المريض..وذلك حتى تذهب القوى الشريره الى البيضه.. ويأتي النمل ويأكلها في الصباح، أوڦر إيزي.. ويأكل معها الشر

من هذه القبائل البدائيه نستقي امثلة حية على بدايات البشريه مع الطبابه والعلاج ، والان فالننظر الى عالم العلاج والطب في المدنيات والتجمعات الحضريه

الطب الصيني القديم قبل ثلاثة الاف سنه ، كان يعتمد اساسا على فكرة إن الحياة تتحكم بها الارواح الطيبه والعفاريت الشريره ومن الضروري أن يتم إرضاء الارواح الطيبه لتمنع العفاريت الشريره من التسبب لهم بالأمراض. أما الطب الصيني الاحدث وعمره الفين سنه فقط ، كان يقول ان سبب المرض هو اختلال في التوازن والهارمونيا فكل الحياة هي اشياء وأضدادها. لذا يجب أن تتناسق الكليات و الجزئيات معا ، فهناك الين واليانڠ في الفلك- والين هنا، ليست النقود اليابانيه- والبارد والحار والنور والظلام والذكر والانثى والقط والكلب، وبن كريشان وشباب روش طحن.. فكله يجب ان يسير بهدف إحداث توازن في طاقة داخليه يسمونها عندهم كي او تشي..الى أخر هذا الهراء




عند اليهود كان مسبب المرض هو الله أه.. آتشوه اقصد يهوه دائما فهو الذي يصيب الناس بالأمراض، وخاصة عندما ينتقم لشعبه المختار مثل مافعل بالمصريين القدماء- تاريخ المصريات يتناقض تماما مع مايدعيه اليهود في التوراه - او يصيب اليهود لذنوبهم وتقصيرهم

الإغريق أو اليونان كانوا يعتقدون بان مسبب الامراض هو إفرازات الجسم وهي خمسه لديهم : الدم والبلغم و السويداء والصفراء والمني اما الامراض العقليه فتتسبب بها الالهه فقط، وسأعود الى هذه النقطه لاحقا

في الهند القديمه كانت علاجات الڦيديك تعتمد على إخراج الارواح الشريره من جسد المريض ثم وضعها في جسم العدو

في بدايات المسيحيه كانوا يعتقدون بأن سبب المرض هو إقتراف الذنوب ولا يعالج الا بالصلوات، حتى إنهم كانوا يحرمون اي علاج دنيوي، وقد إستمر هذا الاعتقاد في بعض اجزاء اوروبا والولايات المتحده حتى القرن السابع عشر، و المسلمين وليومنا هذا يعتقدون ان الالم كفارة تخفف من الذنوب وهنا تأتي قصة النبي ايوب في تحديد هذا المعيار وقد نقلت هذا من موقع صيد الفوائد

إن الله لم يخلق شيئاً إلا وفيه نعمة أيضاً ، إما على المبتلى أو على غير المبتلى ، حتى إن ألم الكفار في نار جهنم نعمة ، ولكنها في حق غيرهم من العباد ، فمصائب قوم عند قوم فوائد ، ولولا أن الله خلق العذاب والألم لما عرف المتنعمون قدر نعمته عليهم ولجهلت كثير من النعم ، ومن هنا خلق سبحانه الأضداد لحكم كثيرة منها معرفة النعم ، فلولا الليل لما عرف قدر النهار ، ولولا المرض لما عرف قدر الصحة ، وكذا الفقر والسماء والجنة ، ففرح أهل الجنة إنما يتضاعف إذا تفكروا في آلام أهل النار ، بل إن من نعيم أهل الجنة رؤية أهل النار وما هم فيه من العذاب ، مع العلم أن كل بلاء يقدر العبد على دفعه ، لا يؤمر بالصبر عليه ، بل يؤمر بإزالته ففي الحديث : ((ليس للمؤمن أن يذل نفسه ، أن يحمل نفسه مالا يطيق )) . وإنما المحمود الصبر على ألم ليس له حيلة في إزالته ، كما أن من النعم نعمة تكون بلاءً على صاحبها ، فإنه يبتلى بالنعماء والبأساء ، وكم من بلاء يكون نعمة على صاحبه





كليمينت الاسكندراني ويعتبر احد الذين ساهموا في توجيه الديانه المسيحيه وتشكيلها يقول: على المسيحي عند الالم ان يسأل الله عن سبب توعكه وان يصلى بصدق ليزيله عنهم و أن يعطيه القوه ليتحمل هذا الالم، اما القديس اوڠيستين فكان يقول: ان الله لم يعد الناس بالصحه بل وعدهم بالحياة الابديه لذا فعليهم تحمل الامراض التي يختبر بها ايمانهم وهو شبيه بمقوله الاسلاميون في الفقره التي نقلتها لكم أعلاه

أما في بلاد الربال عفوا رمال..فكان عرب الجاهليه لديهم معتقد يعتمد على الانيميزم وهو الاعتقاد بأن كائنات خفيه لانراها تحرك الأجسام مثل الارواح تحركنا من الداخل، لذا يعتقدون بان سبب الامراض هما شيئين الاول ، دخول الجن والعفاريت بأجسام الناس والتحكم بها والثاني عين الحسد واعتقدوا ان مسبب الجنون والامراض النفسيه هم الجن، لذا سموه الجنون، وكانوا يمارسون ضدها الرقيه وهي ادعيه وكلمات طلاسيميه لطرد الجن خارج جسم الانسان وكانوا يستخدمون التعاويذ والتمائم والعقد التي تربط على الاشجار لمحاربة عين الحسد والتي ذكرها القرءان في سورة الفلق ، وهذه العين الشريره يعتقد انها من اصل يهودي.. وقد انتقلت مثلها مثل كثير من معتقدات ذاك الزمان الى الاسلام في ما بعد وأختلطت بما يسمى الطب النبوي







وهكذا نجد مسببات خارجيه مثل الالهه والله و العفاريت والاشباح هي ما كانت الناس تعتقد أنها تحدث الامراض .. وكانت هناك اعتقادات غريبه غير مقبولة اليوم طبيا فمثلا كانت معظم الشعوب تعتقد ان العقل مكان التفكير بينما القلب هو مركز العواطف والاحاسيس لذا يعبر عن حالة الحب اليوم برسم قلب قد شكه سهم كيوپيد.. اعتقدت معظم الشعوب بان الكبد هو كرسي الجسم وهو المتسبب الرئيسي بالامراض و كان الناس يربطون الدين بالعلاج الى درجة الحج للمزارات والدعاء للسيده زينب او السيده لورديس أو الهة الرحمه الصينيه ان تشفيهم وقد قال صلعم تأكيدا لذلك: ماء زبزب شفاء، وهو لما شرب له..زبزب! عفوا زمزم.. مما يدل على دور الحج الاسلامي في الاستشفاء كذلك


الا أن هناك شعبا واحدا من هذا العالم كله تمكن من ألغاء دور الاله والاشباح والعفاريت الخارجي في حدوث الامراض..هذا الشعب هو الاغريق والشيء الذي قدموه للبشريه لايقدر.. لأول مره في التاريخ يعزل دور الدين والخرافه من العلاج وتم طرد رجال الدين والمشعوذين شر طرده من الطب مثلما طرد الحكم.. زين الدين زيدان من الملعب في نهائي كأس العالم






كان ذلك أول إستخدام للتفكير العلمي في التاريخ وقد ظهر مقابل خلفية من الاعتقادات التقليديه والخرافيه فظهر ابو الطب الذي نسميه بالعربيه، ابوقراط واسمه باليونانيه هيڀوكراتوس والذي دافع عن مبدء جديد في العلاج وهو ان اجسابنا..عفوا اجسامنا لا تتأثر الا بما فيها ويجب علاجها على هذا الاساس بدون الارواح والعفاريت والالهه. طبعا كانت هناك مقاومة ضد فكرته و استمر الدجالون من اصحاب الدين يقدمون علاجات الاعشاب والسحر وطرد العفاريت والارواح الشريره وتجنب زعلها..ولكن في النهايه انتصر تفكير أبوقراط وبهذا أصبحت اليونان مقابل كل حضارات العالم الشرقيه..الوحيده التي اكتشفت ان الامراض لها اسباب طبيعيه ولا تأتي من العفاريت و لا من الالهه

صحيح إنه ليس تفكيرا علميا تماما بمعايير اليوم، ولكنه كان النافذة التي خرجت منها الانسانيه من قبضة الخرافه وإحتكار الاديان للعلاج الطبي

الانجاز الطبي الاهم لإبي قراط كان ببساطه قيامه بعزل اي مسببات فوق طبيعيه والتعامل مع المرض كجزء من الطبيعه التي نعيش فيها، وعلاجه كان يأتي من نفس الطبيعه وليس من الالهه، فمثلا رفض أن يعتبر البرص إصابة من الاله وأعتبره مرضا أرضيا . من بعد ابوقراط ظهر الطبيب ڠالين والذي عاش ومات قبل ان ينزل رب الرمال الطب النبوي من السماء على صلعم لا بل فقد سبق حتى ولادة المسيح وجاء بنظرية الافرازات البدنيه التي تسبب الامراض. كما إن ڠالين هو من جاء بفكرة وجود دب فاسد بالجسم..أقصد دم فاسد..ووجود دم صحيح لتغذية الاعضاء، نعم كانوا يعتقدون ان الكبد والكلي والمصران تشرب الدم الذي توزعه الرئتان عليها فإن فسد الدم تمرض تلك الاعضاء و إن فسد الدم بالجسم يجب إخراجه وابتكر لذلك الحجامه، وهو مبدأ خاطيء سيسقط لاحقا كما سنرى
وعلى فكره الطبيب ڠالين هو مصدر اية الأجنه في سورة عمران التي يعتبرها المسلمون إعجازا علميا والتي تقول

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا

وهذه الايه كما ذكرت بمقالات سابقه أحتوت على خطأ فادح هو إن العظام تتكون في نفس الوقت مع اللحم والعضلات ولكنهم بذاك الزمن كانوا يقارنون خلق الله للانسان، بصنع التماثيل حيث ينصب هيكلها اولا ثم تكسي بالصلصال


ودعوني الان اترجم ما كتب ڠالين قبل ذلك بخمسمائة سنه من نص إنكليزي: ولكن دعونا نأخذ إستنتاجنا كما يؤكد عليه التشريح الذي قمنا به على الحيوان وحتى نجعل هذا الاستنتاج واضحا ومرتبا فالنقسم خلق الجنين الى اربعة مراحل من الزمن الاولي هي مانراه عند حالات الاسقاط و الاجهاض عند النساء وهو مني متماسك وحتى استاذنا العظيم هيڀوكراتوس لم يطلق على هذه المرحله من الزمن إسم جنين ويشبه ذلك الذي يسقط من انثى الحيوان في اليوم السادس وسماه مني-نطفه-ولكن عندما يسقط وقد امتلأ بالدم وقد نرى به شكل القلب او الدماغ والكبد ويكون ذا حجم أكبر ورغم انه لم يأخذ شكلا بعد الا انه لم يعد منيا وله تماسك وهنا سنرى استاذنا العظيم هيڀوكراتوس لايسميه الان منيا بل يقول جنينا-العلقه- فهذه هي المرحلة الثانيه أما المرحلة الثالثه فهي عندما نستطيع ان نميز شكل ثلاث اجزاء رئيسيه-المضغه-ولكن عندما تشكل الاطراف وترى تشكلا غير واضح للمعده وقد ترى الاطراف اخذت شكل انقسام الاغصان كما قال هيڀوكراتوس فهي المرحلة الرابعه







الغريب ان نظرية الافرازات للطبيب ڠالين كانت خاطئة مثل شرحه عن مراحل تطور الجنين الا انها استمرت تهيمن على العالم لعصور طويله وقد انتشرت في الدوله الاسلاميه وتحولت بقدرة قادر الى الطب النبوي مختلطا ببقايا التطبب الجاهلي من التداوي ببول الجمال والكي بالنار والرقيا بتعاويذ الجن والعين الشريره

الاغرب من ذلك أن فكرة الافرازات البدنيه استمرت في مجال الاستخدام حتى بدايات القرن الثامن عشر تقريبا والذي شهد أكبر إكتشاف علمي عرفه التاريخ آنذاك :-النظريه الداروينيه

ظهرت محاولات مستميته لتطوير الطب بعد نظرية داروين وجعله مسايرا للتطور السريع في علم البيولوجيا الجديد الذي أوجدته تلك النظرية في اصل الاجناس. حتى ذلك الوقت كان الاعتقاد السائد أن القلب يصنع الدم وتضخه الرئتان الى بقية الاعضاء مثل الكبد والكلى التي تشربه..نعم كانوا يظنون ان أعضاءنا تستهلك الدم نفسه بينما يستمر القلب في انتاجه لها لتستمر بالعمل.. حتى جاء وليم هارڦي وأكتشف الدوره الدمويه . قام هارڦي بقياس كمية الدم في القلب مقارنة بالرئه التي كما ذكرت، كان ُيظن في ذاك الوقت انها تضخ الدم للأعضاء لتتغذى عليها، فأكتشف بعملية حساب بسيطه لكمية الدم في الجسم بان القلب هو المضخه وليست الرئتان وان الدم يدور في الجسم ولا يستهلك من الاعضاء. بعد ذلك في نفس القرن تم إكتشاف التلقيح الذي تطور الى التطعيم اليوم، وظهرت نظرية الجراثيم.. ثم قام عالم فرنسي إسمه پيير لويس في بداية القرن التاسع عشر بتجربة على مئات الحالات باستخدام الحجامه و أعلن نهائيا بعدها، إنه علاج غير مجدي أبدا، وبذلك سقطت نظرية الدم الفاسد وتوقف الاطباء نهائياعن ممارسة الحجامه

تصوروا أن ملايين البشر كانت تريق دماءها بالحجامة سدى لمدة الفين عام بعلاج قائم على نظرية خاطئه، نظرية فساد الدم





والان بينما تعود بلاد الرمال الى عصر التخلف محصنة نفسها بالنص المقدس ضد العلم وضد الفكر، نعود نأخذ علوم الاغريق الممزوجه بخرافات الجاهليه ونسميها بالطب النبوي وندافع عنها كسنة نبوية مؤكده. وتفنن بعض أدعياء الطب النبوى الان فصاروا يدخلون به مايسمى بالطب البديل وهو دجل يعتمد على إعادة احياء الطب الصيني القديم..وطب الاعشاب ليعطوه نوعا من المصداقيه ومعه عادت الينا الحجامه ونظرية الدم الفاسد

في برنامج لا أتذكر اسمه في تلفزيون دبي تقدمه مذيعة إسمها نشوى ويتم تصويره بأستوديو بمصر استضافت أحد السعوديين المشعوذيين الذين يدعون العلاج بالحجامه، ومعه طبيبا مصريا. كان اللقاء مأساة للعلم في بلاد الرمال، فالمذيعه نشوى هانم كانت متحيزه للحّجام ضد الطبيب طوال الحلقه تعطيه وقت أكثر لخزعبلاته وتقاطع الطبيب قبل ان يكمل جمله. ثم طلبت أن يتقدم احد الحضور ويتطوع لتجربة الحجامه النبويه عليه..فقام الناس يرفعون أياديهم شوقا.. ماشألله اكبر

..فخرج احد البلهاء من الجمهور وقام الحّجام ، رغم إحتجاجات وصيحات الطبيب الذي كان يقول له ان هذا خطر عليه والرجل لم يعقم ادواته ، ولكن الحجّام اصر إن إستعمال الكحول كمطهر محرم في الاسلام وإنه قام بتنظيفها بالصابون البلدي الطاهر، وقرأ وسمى عليها بسم الله ، ثم أخرج مشرطه وبشّط ظهرالرجل المتطوع.. وقال بعد ان تدفق دم المتطوع الأهبل..شوفوا الدم الفاسد ؟ المذيعه نشوى وجمهورها الغبي والمخرج كلهم هللوا وكبروا بينما أظهرت احد اللقطات الطبيب يهز رأسه بأسى

هذا سادتي هو الدور السافل الذي تقوم به اجهزة اعلامنا لتعزيز التخلف والخرافات بين البلهاء والعودة بالدين الى مجال الطب الذي قد سلب منه للأبد بتطور العلم

والان عرفنا من اين جاءت الحجامه وماهو سرها..فهل بقي شيء للطب النبوي ليقوله بعد ان بانت عورته؟





و أعتقد أنني بهذا أكون قد دفنت الطب النبوي للابد..فلا نابت أعين البلهاء.. آآآه آتشو ، اقصد نامت..هل عند أحدكم نصيحه للزكاب؟

بن كريشان





















هناك تعليقان (2):

  1. استمروا فى السخرية من الاسلام و نحن سوف نستمر فى استسلامنا لله رب العالمين
    عليكم لعنة الله اجمعين
    لا اله الا الله محمد رسول الله

    ردحذف
  2. أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله

    ردحذف