روضة الصالحين في كشف حقيقة المبدعين

5:22 ص Crono 0 Comments




في لوبي خدمة الزبائن اليوم في الشركه، لم اتمالك ان امنع نفسي من تأمل سيدة منقبة من رأسها الي اخمص قدميها، هذه السيده ليست كبيرة في السن فهذا النوع من النقاب لم تلبسه جداتنا ولاحتى امهاتنا بل هو النقاب الذي طرأ على المجتمع كحل مستجد من حلول الاصوليه الدينيه لخروج المرأه، كانت تبدوا كملكة النحل تحيط بها الوصيفات، و لأنها لم تكن ترى جيدا من حولها بسبب رضف الغشوات على رأسها ، كانت هناك معها خادمتين من الفلبين تمسكان ذراعيها تساعدانها في المشي حتى لا تقع من اعلى السلم الكهربائي ..او تتكرفس على الارض منبطحة ان هي اصطدمت بكاونتر الخدمه
البارميد جوزيفينا في الحانه الايرلنديه من الفلبين ايضا اخبرتني بعد ان رويت لها قصة السيده و الخادمتين، انها هي ايضا عملت كخادمة في البحرين و كانوا يجبرونها على لبس الحجاب تقول جوزيفينا انها سعيدة الان بعد ان تركت العمل لدى عائلة سمتها عائلة العوضي و انها سترينى في المرة القادمه صورة لها بالحجاب الاسلامي الذي كان عذابا لا يطاق بالنسبة لها ..الا تعلم ملكة النحل هذه ان وصيفتيها لا تختلفان عن جوزيفينا..مكرهتان، وعندما تذهبان في اجازتهما الي الفلبين تأكلان الخنزير الذي افتقدتاه وتشربان الخمر و تبرزان مفاتنهما و ترتكبان الزنى مع البوي فريند..فهل نضحك على انفسنا؟

ذكرنى هذا بأحدى اخواتي بعد زواجها.. طلب منها زوجها الغيور ان تلبس اللثام و الغشوه حتى لا يراها الرجال..ومره كان زوجها ينتظرها في سيارته امام المركز التجاري فنزلت مغطاة تماما بالغشوه وتفاجأ زوجها ، بدلا من ان تركب معه..انها توجهت الي سيارة اخرى كانت تنتظر امام سيارته، و تفتح الباب و تجلس..ثم تطلق صيحات هستيريه بعد ان رفعت الغشوه ورأت رجلا غير زوجها في السيارة..الرجل المسكين قفز هو الاخر من سيارته مرتعبا من صراخها، حتى اتى الزوج و انقذ الموقف

ان الشيء الذي يجمع المتعصبين دينيا في بلاد الرمال او في العالم كله هو عدم ادراكهم ان تعصبهم ماهو الا ردة فعل تجاه الحداثة و التغيير. التعصب الديني و ان بدا بظاهره على انه عودة الي الجذور و الاصول في الدين..الا ان باطنه هو التعلق بالممارسات الدينيه القديمه لمقاومة التأثر بالحضاره و التغيير المستجد ..حرب الحداثة و الاصاله طبيعة انسانيه مستمره طوال الوقت


الغريب ان مؤيدي الاعتدال في الاسلام في بلاد الرمال يطالبون بالرجوع الي الاسلام الحقيقي الذي يعتبرونه دينا يدعو الي التطور و هم في هذا يتمنون ان يتأقلم دينهم مع التطور الحاصل حولهم لتبرير هذه الحداثه و اللحاق بالعالم، فكثير من هؤلاء يسمون بالمسلمين المعتدلين او الاسلام المتنور يعودون للماضي كذلك ليأتون بأمثلة على قدرة الاسلام على قبول الحداثه

و في نفس الوقت يلجأ التيار المتشدد و المتعصب الي جذور الدين كذلك لمقاومة التغيير و لكنه عندما يقوم بذلك ، يبحث في الماضي عن حلول تجعل التغيير الحاصل حولهم متقبلا ، هذه العمليه تخلق دائرة مغلقه من الاتهمات ، الجانب الطريف فيها هو ان الجانب المتشدد يرمى الجانب المعتدل بتهم الابداع في الدين..و لكن حتى الجانب المتشدد..يقترف الابتداع في الدين ايضا..كما سنرى

ان قصة المعتزله في التاريخ الاسلامي تعكس هذا السيناريو فمع تطور الفكر العقائدي تمكن المسلمون من تناول طروحات كثيره و اصبح الاسلام يواجه تحديا فكريا يتطلب فكرا اكثر بكثير من مجرد تحطيم الاصنام و توحيد الاله، كان المعتزله يعودون للاسلام ليخلقوا تقبلا و تأقلما مع التغيير و الحداثه من حولهم بعد ان انفتحوا على العالم الجديد في الاراضي التى فتحوها، في زمنهم انتشرت الترجمات و التأثر بالفكر الاغريقي من فلسفة و علوم... ولكن في المقابل هزم المعتزلة مقابل الطرف الاصولي المتعصب من الاشاعره و الذي استخدم الاسلام ايضا لتطهير الدين من اي مستجد والعودة الي به الي الماضي و تقليد ممارسات محمد وصحبه و لكنهم في هذه العوده ابتدعوا اشياء اخرى في الدين

صحيح ان الكارثيه في تفكير المتعصبين هو عزل الدين و تطهيره من احداث التاريخ وهذا مايعطيه قدسيته ، ولكنهم لا يختلفون عن المجددين كثيرا عندما يقومون بالشيء ذاته في نبش الماضي للتأقلم مع الحاضر، فالمعتزلة مازالوا بيننا في شكل حركة الاسلام التنويري والاشاعره مازالوا بيننا في شكل الاصوليه المتعصبه

لا احد يستطيع ايقاف الزمن لذا سيضطر الجميع الي قبول الحداثه سواء رغبوا بذلك ام لا، سواء الان ام فيما بعد..ان المضحك ان الرأيان لا يختلفان عن بعضهما..فكلاهما لاشعوريا ، يقوم بالتعاطي مع التطور و الحداثة بطريقته و كلاهما يبحث في الماضي عن ما يساعده على التأقلم

ان من السخرية بمكان ان التعصب الديني و الاصوليه بمعارضتهم للحداثه، لا يدركون انهم انفسهم يدخلون تجديدا و حداثة على هذه الممارسات نفسها. وكثير من تصرفاتهم في تقليد الماضي هي تصرفات تخلص منها الاولون بعد ان تأقلموا مع التغيير، خذ مثلا الاصولي الذي يرتدى هذه الثياب القصيره و يلبس لبسا اشبه ما يكون بلبس الافغان و يعتقد ان هذا هو عودة للجذور.. ويستخدم السواك و يطنب في فضائله و بركاته ثم يجرى لطبيب الاسنان عندما يضربه الم الاسنان ليتعالج

مما يجعل التعصب الديني في حد ذاته بدعة و ابتداع على المماراسات الدينيه..هي محاولاته التعامل مع تطور الحياه بابتكار حلول مثل المسيار و زواج فريند و التمويل الاسلامي و الطب النبوي و الزفاف الاسلامي و الفضائيات الاسلاميه واللبس الشرعي للرجال و النقاب و الحجاب و الجلباب للنساء ..هي بحد ذاتها نوع من الحداثه و الابداع

ان نجاح الاسلام في البقاء كدين حتى يومنا هذا مرتبط بتقبله التعدديه و اختلاف الاراء و هو الامر الذي ساعده على التأقلم مع الثقافات المختلفه التي انتشر بها.. والا لكان قد انقرض منذ زمان بعيد

كنت استغرب دائما عندما اجد ان المسلمين الذين يعيشون في الغرب في معظمهم جهلة بالثقافة التى من حولهم لا بل انهم يحاولون التمسك بما يعتقدون انه جذور، لوقف زحف الثقافة المفتوحة من حولهم على عقولهم..ولكن ان فكرت مليا لوجدت ان ما يقومون به من التأقلم بتقليد مايعتقدون انه المفروض ما هو الا ابتداع او عوده الي ما انقرض في الزمان الغابر بسبب التطور الاجتماعي للحياه


تذكرت ردود الفعل ضد الرسومات الكاريكاتوريه عن النبي
صلعم هنا..و التي بدأت ربما من صيحة الاستغاثه التي اطلقها مسلموا الدنمارك..ولكن لماذا؟ هل لأنهم تأثروا و انجرح شعورهم ام انهم، هذه ليست المرة الاولى ترسم فيها صور لمحمد..انها في رأي مقاومتهم الدفينه لحرية الرأي التى تضرب في الايمان العقائدي الاعمي و تجرده كل مره من قدسيته..لم لم ينجرح شعورهم مثلا بالملايين من حولهم الذين يأكلون لحم الخنزير و يشربون الخمور

مع ان الأصوليه تعتبر فضيلتها الكبرى هي التمسك المتشدد بالعقيده وتعتبر التأقلم بدعة وذنب لا يغتفر. وبينما تقف الاصوليه في طريق التأقلم الحضارى و الابداع الفكري و التفكير النقدي، الا انها في مواجهة هذا تستخدم تأقلما خاصا بها وتدخل بدعا غريبة على المجتمع تعتبرها حلولا من لبس و طقوس و ممارسات.. ان من سخريات القدر ان يكون اكبر اصحاب البدع في الاسلام في هذا العصر هم المتشددون انفسهم..ولكنهم لا يعلمون


بن كريشان

***

اختى المذكوره في القصه بطلت لبس اللثام و الغشوه من بعد تلك الحادثه
-----------------
من ناحية اخرى اخبرني احد القراء بالايميل بأن هناك شخص ينتحل اسما يشبه اسمي قد نقل احد مقالاتي حرفيا على موقع الحوار المتمدن
المقال المسروق هنا
المقال الاصلي هنا


بني كرشان...هذا اسم ولا قبيله؟

0 comments: