هل الإلحاد دين؟

7:37 ص Crono 0 Comments




هناك أسباب غريبه تدعو بعض المسلمين، أنا يعتقدوا أن الإلحاد في حد ذاته هو نوع من الدين، وقد جائني ذلك من قبل في أحد الإيميلات الخاصه، إلا أنها ربما المرة الأولى التي يطرح فيها هذا الأمر أحد المعلقين. هل يفكر الناس هكذا لإنهم غارقين في الدين الذي أصبحت تفسيراته وسيلتهم الوحيده لمعرفة الحقيقه؟ هل وصلوا الى درجة أنهم لايتصورون وجود شيء خارج معتقدهم الديني؟ أم أصبح الناس لايهتمون بوجود معنى لما يقولون؟



كتب أحمد علم:



ههههههههه ملحد ايه ياعم ...دا انت قديم قوي...علي فكره مفيش حد ضد انك تكون ملحد او مؤمن ....بس كلنا ضد الدعايه للألحاد عن طريق السب والقذف في بقية الاديان..ولو بصينا وفكرنا شويه هنلاقي ان الالحاد في ذات نفسه دين لان الدين هوه الاعتقاد ، يعني بمزاجك، فغصبا عنك انت متدين بدين.

على الأقل فالأخ أحمد صريح و واضح لأنه يرى أن الدين" إعتقاد" مثله مثل الإلحاد كما أن ليس لديه موقف متحيز مسبق .




هل الإلحاد دين أيضاً؟ حسناً مهما كانت الأسباب الحقيقيه وراء هذا الأعتقاد، فالنحاول أن نرى بأنفسنا إن كان صحيحاً. أهناك قواعد واضحه تفند مايُعتبر ديناً من غيره؟ بالنسبة للألحاد فتعريفه بسيط وهو عدم الأيمان بأي ألهه ، وخلاص وفيما عدا ذلك ، فالمُلحد حُر أن يفعل ويعتقد بما شاء ،فإن هو إعتقد أن أكل المكسرات مع السمك يزيد القوه الجنسيه ، بينما أعتقد ملحد أخر بأن الخيار مع اللبن يطيل العمر، فهذا شأنهما ولايغير من كونهما مُلحدين.



منذ أيام كنت أتفقد مشروعا جديداً في المنطقه الغربيه قريباً من الظفره، وكان العمّال في مرحلة الحفر فإستخرجوا عظمة ساق لحيوان، كان برفقتي الباش مهندس خالد الذي قال يجب أن نحتفظ بها ..فقد تكون إكتشافاً مهماً. فنظرت إليه بتهكم، فأكمل قائلاً: جد يابن كريشان، أنت ماقرأت أنهم أكتشفوا عظام فيل في المنطقه الغربيه هنا مما يدل على أن أبوظبي كانت منطقه أستوائيه مطيره بها أنهار وحيوانات. فأجبته أضحك: ياباش مهندس أنت تصدق كل مايكتبونه الفيل الوحيد الذي من الممكن أن يكون قد ظهر هنا هو فيل أبرهه الحبشي الذي فر من السيرك الأثيوبي في مكه وبدل أن يصل الى ميناء الحجاج في جده وصل الأمارات ومات هنا. فقال لي: أستغفر الله أنا لن أخوض معك في كلامك هذا. فتابعت: قصدت أنه لايكفي أن نفترض أن أبوظبي كانت منطقه إستوائيه لمجرد أنهم وجدوا فيها عظام فيل؟ فرمى العظم الذي بيده مُتحسّراً وقال: وماذا لو طلع عظم ديناصور؟ كانوا سيكتبون أسمي في المتحف لأنني عثرت عليه. فقلت له : لا بل سيرسلونك الى مقصب البلديه لتجمّع عظام البقر والجمال.

حتى لو وجدت عظام إنسان ، فلايعنى هذا أنها بقايا المهلب بن أبي صفره، فأحتمال أن تجد عظما وأنت تحفر في اي مكان ، أمر وارد جداً وليس نادراً ..أنه مثل أن تجد نجماً في السماء الصافيه، أو تكتشف أحمقاً.. بين السلفيين أو الوهابيين.

هل يؤهل إعتقاد الباش مهندس خالد أن يصبح ديناً، نسميه دين العظميين مثلا وهم من يعتقد بأن عظام أي بعير هي عظام ديناصور؟ دعوني أحدثكم لماذا من الممكن للناس أن تعتقد بأشياء وأشياء..ولكن ليس كل إعتقاد من الممكن أن يتحول الى دين.





هل يؤمن المُلحد بيوم مثل يوم القيامه ينتهي فيه العالم؟ قد يؤمن المُلحد بأن عالمنا سينتهي يوماً ما، ولكن ليس لأن الألهه قررت أن تغلق الزر ..وتدعو مخلوقاتها ليوم العقاب والحساب والعذاب. قد يعتقد الملحد بأن العالم سينتهي ..ولكن بسبب التلوث البيئي أو حرب نوويه أو تكاثر البشر بصورة تعجز موارد الأرض عن إعاشتهم، أوالأنتحار الجماعي بسبب إنتشار مدعوذيين من أمثال محمد العوضي..أو محمد المُنجد مفتى الفيران.. فهل يشبه هذا الدين في شيء؟

هل للمُلحد فلسفه معينه؟ قد تكون للمُلحد فلسفة في حياته وقد لاتكون ..فقد يكون مُلحدا وكفى. بعض الملحدين يؤمنون بالفلسفه العلمانيه الأنسانيه وغيرهم يؤمن بالبراجماتيه الواقعه، ولكن ليس بالضرورة أن تكون هناك فلسفة إلحاديه يجب على المُلحد ان يؤمن بها. ولكن في الأديان فالأعتقاد بفلسفة مُحددّه للتفكير في الحياة وأسباب وجود المؤمن على الأرض، فشيء مفروض عليه.

هل يؤمن الملحد بأن هناك هدفٌ من حياته، أغلب الملحدين يشعرون بمسؤلية تجاه حياتهم لأنها الوحيده التي لديهم. الألحاد ليس تفكيراً يساعدنا على فهم أسباب وجودنا، قد يستعمل بعض المُلحدين الأدله العلميه لأثبات خطأ إدعاءات الدين ، ولكن ليس بالضروره فقد قابلت بعض الملحدين الغير متعلمين ، ولكنهم مع هذا لاتنطلى عليهم حكايات القرءان مثل مغامرات سليمان مع العفاريت...أو رحلات النبي يونس كليبسو ، في بطن الحوت.

الإسلام له قادة يحرسونه هم المشايخ والملالوه والمدعوذون، فهل نستطيع أن نعتبر أن نيتشه مثلا هو الكاهن الأكبر للألحاد الذي يجلّه الملحدون ويذهبون للطواف والدعاء على قبره. بالطبع لا ، فما يميز الألحاد عن الدين هو إنعدام الكهانه وسلطة ووظيفة رجل الدين الذي يقود الناس ويوجههُم. الأسلام وغيره من الأديان يعتمد على الأيمان والنيه ، فهل لو وجد أي نوع من الأيمان والنيه عند الملحد ..أيصبح أحد أتباع الأديان؟ مثلاً كنت أؤمن بزوجتي وأثق بها، وكانت نيتي صافية تجاه صديقي ، فهل يجعلني ذلك مُتديناً؟ لابالطبع فنحن نتكلم عن الأيمان عند المتدين بمعنى عكس اليقين، أي أنه يؤمن بما يستحيل عليه إثباته أو أنه يؤمن برغم وجود أدلة مخالفة نافيه لإعتقاده. الأيمان الديني الذي نقصده هو هذا الأيمان ، وهو يختلف عن إيمان الأنسان بوطنه وقضيته وزوجته وأبويه.

أن هذا الأدعاء نابع من محاولة البعض إيجاد أي رابط أو تشابه بين الألحاد والأديان، ولكن كما بينت ، حتى الأن لم نجد ذلك التشابه، فلو شابه شعبان عبد الرحيم ..تشارليز ثيرون عندها ممكن أن نقول نعم ، الألحاد هو الدين تمام بالضبط كأخوه التوأم. كذلك وضّحت أن إشتراك الناس في إعتقاد معين قد يكون حول تشجيعهم للنادي الأهلي أو الزمالك ، أوتفضيلهم للطعميه أو الكوارع ولكن ليس له علاقة بالأعتقاد الديني، ولا يجعل من الملحد بالضرورة متديناً. ولكن ربما كان من الأفضل أن أخذكم الى شيء أقرب للواقع، يجعل نقاشنا أكثر واقعيه بدل أختيار نقطة هنا ونقطة من هناك ..وهو أن نلجأ الى الموسوعه الفلسفيه والتي بها مقال عن الأديان وأوصافها وأعتقد أن هذا أفضل من تعاريف القواميس كالمورد والعصري وغيرهم ممن لايتميزون بالحياد عند شرح الألحاد.

يوجز المقال الصفات العامه التي يجب أن تتوفر في شيء ليصنف كدين فكان التالي:

١- التصديق بوجود كائنات خارقه المقدره (آلهه).
٢- التفريق بين الأشياء على اساس مقدس أو مدنس، حلال أم حرام.
٣- تأدية طقوس دينيه موجهه للألهه أو أشياء مقدسه.
٤- السلوكيات الأخلاقيه يتم تقريرها من قبل الألهه.
٥- وجود مشاعر دينيه ( الخشيه والرعب- الشعور بالذنب- الراحه والأطمئنان) وتحدث هذه المشاعر عند مممارسة الطقوس أو التواجد بقرب رمز مقدس.
٦- تصرفات تهدف الى الأتصال بالألهه (صلوات- دعاء- نذور).
٧- تصور عام عن العالم والكون ومكان الفرد الأنسان فيه والدور المناط به أن يلعبه كما قررته الألهه.
٨- تنظيم حياة الفرد بالكامل ليعيش حسب التصور العام عن العالم.
٩- وجود فئه إجتماعيه يترابط أفرادها في كل ماذكر أعلاه.


وهكذا يا أخواني وأخواتي وكما رأيتم فالإلحاد لايمكن أن يكون ديناً ..فالأمر ليس مجرد أعتقاد وخلاص غصباً علينا، لا بالطبع فهناك إعتقادات كثيره، ولايصح لي القول بأن الدين هو إعتقاد مثله مثل غيره، فهو ليس مجرد إعتقاد، بل هو إعتقاد يتميز بمواصفات معينه ، تختلف عن الأعتقادات الأخرى . فحتى يكون أي شيء دينا أم غير دين ، هناك شروط ومواصفات أكثر من.. مجرد الأعتقاد أو عدم الأعتقاد.






من هذا يتضح الأن إن الإلحاد لاتنطبق عليه هذه المواصفات، لذا فأن ألصاق تهمة الدين على الألحاد هي إدعاء غير صحيح ، وإذا قبلنا أن الألحاد هو دين، فعلى هذا المنوال ، كل شيء أخر سيصبح ديناً أيضاً، ولأصبحت خالتي ظبيه أول نبيّه مُرسله في بلاد الرمال لأنها تعتقد أن الأرض مُسطحه.


بن كريشان

0 comments: