الوطنيه القوميه..والأسلاميه الوطنيه

7:02 ص Crono 1 Comments


دكتور جايكل..ومستر هايد





كنت أقرأ هذا الخبر بالطائره ملبيا نداء تونس . فكما أحب شتاء بيروت فأنا أموت بصيف تونس، فهما متماثلتان في آمال وعودهما ..التي لا تتحقق ؟ وتظل تونس لي هي عبق البحر ورائحة المتوسط ، وسحر يجذبني رغما عني من الخليج في ..زيارتي الثالثه بأقل من سنتين.

كان العنوان الرئيسي لصحيفة الأتحاد يوم أمس الأول وعلى الصفحة الأولى: قبول تحفظات رئيس الدوله على مشروع قانون مراكز الأخصاب. تناول الخبر مشروع قانون – مؤكد أن من وراءه إسلاميون من المندسون كالسرطان في الوزارات ودوائر الحكومه- يشترط هذا القانون المزمع فرضه وجود طبيب مسلم في كل مركز إخصاب. والتأكيد على أن يكون المساعد على الأنجاب مسلما كذلك.

يقول الخبر: وهو ما إعتبره رئيس الدوله متعارضا مع المواثيق والقوانين الدوليه التي وقعتها دولة الأمارات والتي تحظر التمييز بكل أنواعه إستنادا الى الماده ٢٥ من دستور الدوله والذي ينص على أن جميع الأفراد بإختلاف أعراقهم وجنسياتهم وألوانهم وديانتهم متساوون أمام القانون. لا تمييز بين مواطني الأتحاد الأماراتي وغيرهم من المقيمين على أرضها بسبب الأصل أو الموطن أو العقيده الدينيه أوالمذهب أو القبيله أو المركز الأجتماعي



الخبر يحمل مجامله فليس هناك شيء بالأمارات إسمه قبول تحفظات رئيس الدوله، هذا كلام صحافه بس الواقع..هو أنه إحترمهم قليلا ، فالأمر غصبا على أبوهم و على اللي خلفوهم فرئيس الدوله في الحقيقه قد قال لهم ببساطه : طز في شواربكم المحفوفه..ولحاكم العفنه

من ناحية تريد دولتنا أن تتقدم في مجالات العلم..ومن ناحية أخرى تريد أن تعود الى وصاية الألهه القديمه..هذا إنفصام في الشخصيه نوع من الشيزوفرانيه السيكوباتيه البهلوانيه البلهاء




تابعت الصحيفه : وما زالت وزارة الصحه تنتظر فتوى اللجنه الشرعيه العليا من وزارة الأوقاف والشؤون الأسلاميه ، التي تتعلق بقانون تجميد الأجنه، وتكنولوجيا الخلايا الجذعيه..كما ذكر الخبر

تونس مجتمع وصل الى درجة من الحداثه والتمدن في أخلاقياته وقيمه..وهناك توازن في شخصية الأفراد- على الأقل مازال معظمهم كذلك- ينعكس في تسامحهم وتقبلهم. لا أجد هنا التناقض الذي تعاني منه الشخصيه العربيه .. بإستثناء راشد الغنوشي طبعا


يقولون بأن الأسلام دين الرحمه، وقد جاء رحمة للعالمين، ومع هذا، وفي نفس الوقت نرى أن عمليات الأرهاب الدمويه والقتل الجماعي والتفجيرات الإسلاميه تطال الأبرياء ، لا ترحم طفلا ولا إمرأة ولاشيخا كبيرا.فكيف يجتمع النقيضان؟

فكيف يكون دين الرحمه..كذلك هو دين الأرهاب؟


المشكله يا إخواني وأخواتي إنه ليس الدين فقط..إنها الأمه بكاملها..تلك التي نسميها أحيانا الأمه الأسلاميه وأحيانا أخرى الأمه العربيه. هاتان الأمتان تسكنان نفس الجسد في بلاد الرمال ومهما تناقضتا، فهما تشتركان في الغضب والحقد. إنهما حانقتين..الأمه الأسلاميه تطالب اليوم بمقاطعة المنتجات الدنماركيه، تسب أمريكا وتكره مقاهي ستار بكس ومكدونالدز ..و تحذر من الهجمه الغربيه على الأسلام ،و من تخدير الشعوب بأستخدام نانسي عجرم .

هذه الأمه نفسها كانت أيام قوميتها في السبعينيات وحتى الثمانينيات..تطالب بمقاطعة منتجات الدول التي تتعامل مع إسرائيل ، تسب أمريكا وتكره كوكا كولا وكولجيت وبيبسي والڀوكيمان..ومن الهجمه الغربيه على العروبه وتخدير الشعب بواسطة أم كلثوم.


لاتروا في ذلك عجبا..ولا تستغربوا منه أبدا ..لأنها بلاد الرمال، بلاد الحقد والكراهيه، الأبعد عن التسامح ..مجتمع مُشرب بالكراهيه، مشبع بالحقد ..ولكنه يسامح نفسه فقط ، ويرمي بمسؤلياته على المؤامرات الكيديه وعلى كل من حوله.




هناك رواية جديده ممتازه لكاتب سورى فذ إسمه خالد خليفه عنوانها "مديح الكراهيه" بها نص مدهش ومبدع و رهيب يصف المشاعر النفسيه العربيه المعقده التي تقتات على الحقد وتتقلب ذات اليمين وذات الشمال من قوميه الى إشتراكيه الى إسلاميه، كالشيزوفرانيه المرضيه ، تتشكل بأي شخصيه طالما كانت..في خدمة الكراهيه والحقد..في قصته شخصية يمني شيوعي يتزوج من أمرأة سوريه، ثم بعد سقوط الشيوعيه وإختفاء اليمن الجنوبي ، ينقلب إلى إسلامي،جهادي ويذهب ويقاتل في أفغانستان..هكذا هم العربان فما من ثبات على قيم ..بل ثبات على الحقد ..المتمثل بكراهية أمريكا اليوم، مع ان الكثيرون منهم ( الأسلاميون) يتناسون حبهم القديم لها ..إلا إنني لن أنسى حبي مـهما جـرى منك وصار، أنا تراني في انتظااااار






في هذه الروايه شرح ذكي مُبطن لأستغلال الأسلاميين لهذه الشخصيه المنفصمه لصالحهم فتتعمق الكراهيات في المجتمع عن طريق اللوم والتخوين والتكفير وخيالات المؤامرات السارح في غيبوبته الأبديه ضد المختلفين دينيا وفكريا وإلحاديا ولحييّا( مقياس طول اللحيه).

روايه "مديح الكراهيه" رائعة من أربع مائة صفحه ..لا أنصحكم بقراءتها، رغم روعتها ، من حالة الأكتآب التي ستصيبكم من بعدها.. فعليكم بكثير من بيرة سلتيا التونسيه لتبرد مشاعركم الملتهبه






رواية "مديح الكراهيه" تعيد الأذهان الى قصة أخرى : د.جايكل و مستر هايد، الدكتور الذي أكتشف مصلا جربه على نفسه فتسبب له بأنفصام يحوله الى شخصية شريره هو مستر هايد

فعندما حقن الدكتور نفسه بذلك المصل ..مصل الحقد والكراهيه أصبح شريرا يقتل الناس..ولكن أكان الحقد والشر كامنا مكبوتا في نفسيته ..فأطلقه هذا المصل..كما تطلق ظاهرة الصحوة الأسلاميه الأحقاد في النفوس



الواقع إن حسابات أيمن الظواهري في إستغلال الظاهره الحقديه في بلاد الرمال لم تخطأ، فلم يعي أحد هذا مثله، لقد إنتبه الظواهري لإنحسار التأييد للجهاد الأسلامي ، بعد إنتهاء حرب أفغانستان ، وخشي أن تبور تجارته وهو الذي أراد تصدير الجهاد الى أرض الرمال وإعادة طاغوت الخلافه الأسلاميه وآلهتها البدائيه الظالمه و متى؟.. في القرن الواحد والعشرون..فماكان منه الا أن حقن بلاد الرمال بمصل الشر:عملية ١١ من سبتمبر وتنفيذها..وكالمصل أخرج الوحش الكامن داخل الشيزوفرانيه العربيه

تعمل هذه المعادله في بلاد الرمال كل مره ، فكانت ردود الأفعال كما توقع فمن الأستشفاء بالأنتقام الى اللوم الى كراهية ..الى إنضمام المئات من مستر هايد الى مواكب التدين و الأرهاب والتشفي من الغل بدماء الأبرياء



فماذا نسميها..هذه الظاهره الغريبه؟ ظاهرة التدين الحماسيه ولبس الحجاب وتطويل اللحى والتقهقر التدريجي نحو الخرافه ..أنفصام الشخصيه! الحقن بمصل الدكتور ظواهري أدى بالجماهير المريضه المنتظره الثأر والأنتقام على أحر من الجمر.. الى التعاطف معه كما تتعاطف الوحوش مع بعضها ، فطالت لحى وتغلفت نساء بالأنقبة و بجلابيب الثياب ..وتعمّق الحقد والكراهيه وتطاير في كل إتجاه أتهام ولعن وسباب لمن لايتفق مع هذا الوحش : يا عميل بني صهيون أنت كافر عميل السي. أي . أيه ..سبحان الله؟ ألم تكن تلك نفسها مسبات القومجيين و إخوانهم من البعثيين و الناصريين والقذافيين؟..يا رجعي أيها الأمبريالي الخائن عميل السي. أي . أيه ّ! فمالذي حدث ياجماعه؟ كيف إستعار الأسلاميون مسبات القومجيون العرب..أو إختطفوها؟


مظاهرات صاخبه تلعن في أمريكا وتهاجم السفارات الدنماركيه مظاهر تذكرنا بعهد عبد الناصر؟..منذ متى كان يحمل الأسلاميون لافتات تندد بأمريكا..وهم كانوا معاها حبايب في جهادهم معا في أفغانستان الطاهره..عندما كانوا يقولون بأن فلسطين ليست جهادا فهو قتال من أجل الأرض ، وليس من أجل رب اللحى الشعثاء..والرمال.

ألم يكن بفضل ضغوط مامتكم أمريكا ..أنكم خرجتم من السجون؟ أليست أمريكا هي من وحّد صفوف الأخوانجيه الإسلاميه مع الجهاديه السلفيه في فكر القاعديه..من لا يعرف بأن بن لادن ربيب السي. إن .أيه وصنيعتها؟ ومن أين جاءت ثروة أسرته؟.. فمن ذا الذي غير الحال اليوم؟ وجعله الشيخ المجاهد مستر بن هايد المختبيء في الكهوف.

إن ماترون يا إخواني وأخواتي..هي ظاهرة جديده أسمها: الوطنيه الأسلاميه العروبيه.. ..أتذكرون أحد المعلقين لدينا بالبلوڠ ، كان أسمه قومي ناصري بينما كان يدافع عن الأسلام بحماس الإخوانجي؟ أنه إنفصام الشخصيه ..أنه مصل الكراهيه الذي يؤدي الى الشيزوفرانيه.




فمرحبا بالوطنيه الإسلاميه الجايكليه اليوم.. التي ورثت القوميه العربيه ..مرحبا بأنفصام الشخصيه

ماهو سبب هذا؟ عندما تفشل الأمه إقتصاديا وسياسيا و حربيا..تهتز شخصيتها، وتنفصم قيمها وتتناقض ، فنحن لم نعد نعرف من نحن ... لو كان لدينا ثقة بشخصيتنا ..لما إنقلبنا من شخصيه الى أخرى ، مثل دكتور جايكل و مستر هايد.. وكما قال رب العزة : وسيعلم أبناء الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.. أبناء الذين في الأيه الكريمه..حضراتنا نحن.. الذين لاهم لهم إلا الأنتقام ..و البحث عما يشفي الغليل ..فالتشفي بالأنتقام هو الهدف..حرق الأخضر و اليابس هو هدف بحد ذاته ، التخريب والتدمير هدف أيضا ..كلها أهداف ...وليست نتائج .



لقد نسينا حتى لم نحن هكذا؟ لم لايهمنا موت الأبرياء ؟ ولا خطف الناس أو تفجير محطات الباصات؟ و لا حتى التضحية بالشباب والأطفال- طالما يخدم القضيه الفلسطينيه، عفوا.. أقصد تحرير العراق..ونشر الأسلام في بلاد الواقستان ، هاهاها..ضحكات مستر هايد في الشوارع المظلمه التي تفوح منها رائحة الأجساد المحترقه ، هكذا يفرح العربي القومي الأسلامي الحقود..ويصيح الله أكبر ..المجد للإسلام وليخسأ الخاسؤون.. شعار صدام حسين نفسه يتردد اليوم على لسان الأسلاميون الأرهابيون

عندما تنفصم شخصية الشعوب ، لاتعرف أين هي ذاهبه، فيضيع مستقبل أجيالها

فهذا هو الحال..في بلاد الرمال



في قلب الحقد العربي الوطني الأسلامي يكمن السبب، إنها المذله، الهزيمه أمام الغرب..وليست إسرائيل، أنه فشل الحضاره العربيه وميراثها من التأقلم مع تطورات الحياه وعدم الأعتراف بأنها لم تعد تصلح للمستقبل وتحدياته.

يسمونه اليوم بالغرب الكافر، وكانوا يسمونه بالأمس الأمبريالي الإستعماري..مازلنا في نفس المسرحيه..نلعق جراح مذلة الهزيمه مقابل التفوق العلمي والثقافي والأجتماعي والفكري الكاسح للغرب علينا. إحساس بالخجل من النفس ينتابنا ..وتبرير الهزيمه والخساره يجتاحنا..ثم بزغ لنا الأمل( موسيقى تصويريه أي لوڦ بايبي- بن لادن-..أو كما يكتبها التوانسه.. لوڥ) فغنى العرب له طلع البدر علينا ..من ثنيات الأنفصام



أهناك من يصدق فعلا أن بن لادن سيعيد لنا كرامتنا؟ أهناك من يظن حقا أنه ستعود الدولة الأسلاميه كما كانت بفضل الحركات الأسلاميه؟..إذا فنحن سنصبح قوة عظمى بفضل الأرهاب ..والحجاب واللحى والكباب ..وتقصير الثياب؟ وسيكون لنا مقعد في مجلس الأمن جنبا الى جنب مع الدول العظمى..لأننا سنعود الى " الأيمان برب الرمال" البائد الهالك المنقرض .. لا تضحكوا أخواتي وأخواني فكثيرون يصدقون بالجنون، بالخرافات وبالوحوش.. في أسواق تونس "البلد القديمه " تُباع صور غريبه ترسم على البلور- الزجاج- لسفينة نوح، وعنتره بن شداد وعبله وأمه زبيبه، هناك صورة لجبريل الملاك يقدم السكين لأبراهيم ليذبح أبنه إسماعيل.. وهناك صورة تسواهم كلهم ، لعلي بن ابي طالب - يقتل الوحش الشرير بطعنة من سيفه الشهير.. ذو الفقار.



إستيقظوا..إنهم يكذبون عليكم




الأمه القويه ذات الشخصيه المتميزه، تقف على رجليها مرة بعد مره..لا تهتز ولا تنفصم شخصيتها بهزيمه ولا عوامل إقتصاديه و لا فشل سياسي. أنظروا لليابان وألمانيا ، مثالين ساطعين..حتى روسيا، كنت في البار اليوم بالفندق في تونس..حيث كان الأوربيون يشجعون هولندا..بينما التوانسه، كلهم بلا إستثناء يشجعون روسيا مما أغضب بعض الأوروبيون..مع إنه لم يكن هناك روس بالبار! روسيا فازت على هولندا ثلاثه الى واحد..الروس يعودون بدون إرهاب ، بدون إنفصام شخصيه



إن التداخل بين الشخصيتين الضائعتين، د.جايكل و مستر هايد ..الوطنيه الأسلاميه والقوميه العربيه أدى الى إيجاد شخصيه مسخ ..شخصيه إسلاميه وطنيه دمويه هزيلة الفكر، تفتقر الى القيم والمباديء والتسامح الأنساني.. شخصية ضعيفه مهزوزه إجراميه بكل خسه، كخسة شخصية مستر هايد..تلك هي القوميه العربيه الوطنيه الأسلاميه ، شخصيتنا الجديده





إخواني و أخواتي..تلكم علة العودة للدين في بلاد الرمال وأسبابه الحقيقيه

من تونس المستقله الحره..حتى الأن

بن كريشان

هناك تعليق واحد: